الثلاثاء 30 حزيران , 2026 11:41

الانتخابات الاسرائيلية القادمة: هل بات تحييد نتنياهو ممكناً؟

تدخل إسرائيل المرحلة الفعلية من السباق نحو انتخابات الكنيست المقررة في تشرين الأول/أكتوبر القادم وسط مشهد سياسي أكثر تعقيداً مما بدا عليه قبل أشهر. حيث باتت المواجهة تدور داخل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، بالتزامن مع إعادة تشكيل المعارضة لصفوفها، وتزايد تأثير الملفات الأمنية على توجهات الناخبين.

تكشف التطورات الأخيرة أن نتنياهو يسعى إلى إعادة هندسة موقعه السياسي قبل الانتخابات المقبلة عبر تلويحه بإمكانية خوضه الانتخابات مستقلاً اذا تعذر التوصل إلى تفاهمات حول تشكيل قائمة الحزب، وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل حزب الليكود.  في حين يتمحور جوهر الخلاف حول رغبته في توسيع عدد المقاعد التي يملك حق اختيار مرشحيها شخصياً داخل القائمة الانتخابية، في خطوة تعكس سعيه إلى إحكام السيطرة على الحزب وضمان ولاء أكبر للقيادة الحالية.

ورغم التوتر الداخلي، تمكن الليكود من تجاوز خطر الانقسام المباشر بعد الاتفاق على إجراء الانتخابات التمهيدية في أغسطس/آب المقبل. في حين كشفت الأزمة تباينات متزايدة بين نتنياهو وقيادات حزبية بارزة، في وقت يستعد فيه الحزب لخوض انتخابات قد تكون من أكثر الانتخابات حساسية منذ سنوات.

في المقابل، تواجه المعارضة معضلة مختلفة حيث تشير الأرقام إلى تقدمها على معسكر نتنياهو من حيث مجموع المقاعد المحتملة، إلا أنها ما زالت عاجزة عن تأمين أغلبية برلمانية مستقرة تتيح تشكيل حكومة جديدة. وتظهر استطلاعات الرأي حصول أحزاب المعارضة على ما بين 58 و60 مقعداً، مقابل ما بين 50 و52 مقعداً لمعسكر نتنياهو، فيما تبقى الأحزاب العربية صاحبة نحو عشرة مقاعد عاملاً مؤثراً في أي معادلة حكومية مقبلة.

المفارقة أن التحدي الأكبر أمام المعارضة لا يأتي من الليكود فقط، وإنما من المنافسة داخل صفوفها. فقد برز غادي آيزنكوت لاعباً مركزياً في المشهد السياسي، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي أن حزبه "ياشار" بات يتقدم على تحالف "معاً" الذي يقوده نفتالي بينيت ويائير لابيد. وتشير الأرقام إلى حصول الليكود على 24 مقعداً، مقابل 22 مقعداً لـ"ياشار"، و17 مقعداً لتحالف بينيت ولابيد.

بالتالي، فإن آيزنكوت، القادم من المؤسسة العسكرية، بات يُنظر إليه داخل قطاعات واسعة من الجمهور الإسرائيلي باعتباره المنافس الأكثر قدرة على مواجهة نتنياهو. وتظهر الاستطلاعات تقارباً غير مسبوق بين الرجلين في المنافسة على رئاسة الحكومة، حيث يحظى نتنياهو بتأييد 37% مقابل 36% لآيزنكوت، بينما يحتفظ بفارق أوضح أمام بينيت.

كما تبرز القضايا الأمنية كعامل رئيسي في تشكيل المزاج الانتخابي إلى جانب الصراع الحزبي فالحرب مع إيران وتداعياتها لم تنتج شعوراً واسعاً بالانتصار داخل المجتمع الإسرائيلي. حيث ترى نسبة كبيرة من الإسرائيليين أن الحرب انتهت دون حسم واضح، فيما يعتبر أكثر من ثلث المستطلعين أن إيران خرجت منتصرة. كما أن غالبية واضحة تنظر إلى التفاهمات الأميركية الإيرانية الأخيرة باعتبارها ضارة بالمصالح الإسرائيلية.

وتتجاوز المخاوف الملف الإيراني نحو الجبهة الشمالية فمعظم الإسرائيليين لا يشعرون بالأمان في تلك المناطق، كما يعارض أكثر من نصفهم الانسحاب الكامل من جنوب لبنان حتى في حال الالتزام بالاتفاقات القائمة.

تمنح هذه المعطيات الأمنية نتنياهو فرصة للاستفادة من صورة "القائد الأمني" التي حاول ترسيخها خلال السنوات الماضية، وهو ما يفسر جزئياً حفاظ الليكود على موقعه كأكبر حزب رغم التراجع النسبي في قوة الائتلاف الحاكم.

في الوقت نفسه، تحاول المعارضة تحويل الانتخابات المقبلة إلى استفتاء على مستقبل نتنياهو السياسي. اذ أعلن يائير لابيد أن هدفه يتمثل في إنهاء حقبة نتنياهو وتشكيل حكومة جديدة تضم شخصيات معارضة بارزة مثل غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان. كما رفض قادة المعارضة دعوة نتنياهو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات، معتبرين أن هذه الدعوة ترتبط بحسابات سياسية أكثر من ارتباطها بضرورة وطنية.

تكشف هذه المواقف أن معركة 2026 تتمثل في مستقبل القيادة الإسرائيلية بعد سنوات طويلة هيمن خلالها نتنياهو على المشهد السياسي. وبينما يواصل الليكود التقدم كحزب أول، تبدو قدرة نتنياهو على تحويل هذا التفوق إلى أغلبية حاكمة موضع اختبار حقيقي. أما المعارضة، فتمتلك فرصة فعلية للوصول إلى السلطة، إلا أن نجاحها يبقى مرتبطاً بقدرتها على تجاوز تنافس زعمائها وتقديم بديل موحد قادر على إقناع الناخب الإسرائيلي بأن مرحلة جديدة باتت ممكنة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور