تشكّل الحركات الدينية الجديدة في "إسرائيل" نافذة لافتة لفهم التعقيد الديني والاجتماعي الذي يعيشه التجمع اليهودي في فلسطين المحتلة، فهي ظاهرة انتقلت من سياقها الغربي (الأمريكي - الأوروبي) لتجد لها موطئ قدم داخل دولة تُعرّف نفسها دينياً وقومياً بـ"دولة لليهود"، الأمر الذي يضع هذه الحركات في موقع متوتر بين الرغبة في التعبير عن الذات الروحية البديلة وبين ضرورات التكيف مع مجتمع تهيمن عليه المؤسسة الدينية الأرثوذكسية. وتكمن أهمية تناول هذا الموضوع في أنه يكشف بعداً غير مطروق بما يكفي في الأدبيات العربية، إذ غالباً ما يُنظر إلى المجتمع الإسرائيلي بوصفه كياناً متجانساً دينياً، في حين تُظهر هذه الدراسة حجم التشظي والتنافس الداخلي بين معسكرات دينية وعلمانية وروحانية متعددة، وما يحمله ذلك من دلالات على طبيعة "الدولة الصهيونية" وهويتها المتأزمة.
تتناول الدراسة المرفقة أدناه، موضوع الحركات الدينية الجديدة في "إسرائيل"، وتبحث في جذورها ومفهومها، إذ تستعرض إشكالية تعريف مصطلح "الحركات الدينية الجديدة" الذي ظهر أصلاً في اليابان للإشارة إلى الأديان الجديدة، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة ويكتسب قبولاً أوسع من مصطلحي "الطائفة" و"الفرقة" الأكثر دلالة سلبية.
كما تتناول الدراسة وتبحث في السياقين السياسي والاجتماعي اللذين ظهرت فيهما هذه الحركات داخل التجمع الإسرائيلي منذ ستينيات القرن العشرين، وتستعرض العوامل التي أسهمت في انتشارها، كالعولمة، وموجات الهجرة من الاتحاد السوفييتي السابق، والتنافس بين المعسكرين الأرثوذكسي والإصلاحي، وصعود "حركة العصر الجديد".
وتتناول الدراسة أيضاً وتستعرض أبرز هذه الحركات بشكل تفصيلي، وهي: الثيوصوفيا، والأنثروبوصوفيا، وجمعية إِمِن، والسيانتولوجيا، والوثنية الجديدة، موضحة نشأة كل حركة، وتطورها داخل "إسرائيل"، ووضعها القانوني، وعلاقتها بالمؤسسة الدينية والدولة.
وتخلص الدراسة إلى أن هذه الحركات تتنوع تنوعاً كبيراً من حيث طبيعتها وعلاقتها بالثقافة السائدة ومواقفها من القضية الفلسطينية، بين حركات تسعى للاندماج في المشروع الصهيوني عبر الخدمة العسكرية والاستيطان، وأخرى تتبنى خطاباً "إنسانياً" أكثر انفتاحاً تجاه العرب وغير اليهود.
لتحميل الدراسة من هنا
المصدر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات
الكاتب: محمود عبده سالم