الخميس 02 تموز , 2026 02:11

من الحسم إلى إدارة القيود: آليات تحوّل التفكير العسكري الإسرائيلي بعد الحرب

نتنياهو وزامير وعلم إسرائيل

تتناول الدراسة أدناه، تحليل التحوّلات التي طرأت على البنية الفكرية العسكرية الإسرائيلية في مرحلة ما بعد الحرب، منتقلةً من رصد "أين تتموضع" اتجاهات النخبة العسكرية الإسرائيلية إلى تفسير "لماذا ومتى وكيف" تتغيّر هذه الاتجاهات، بالانتقال من مستوى وصف الاتجاه الفكري إلى مستوى تفسير آلية إنتاجه. ولتحقيق ذلك، تبني الدراسة إطارها المنهجي على أدوات تفسيرية مستقاة من سبع دراسات عبرية صادرة عن مركز دادو الإسرائيلي، تُستخدم لفهم كيف تتغيّر العقيدة العسكرية بعد الصدمات، وتنطلق من تحليل أثر مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية التي أعادت تشكيل الجدل الإسرائيلي حول استقلالية القرار العسكري، ووهم الدعم الأمريكي المطلق، وانتقال مركز الحسم من "إسرائيل" إلى واشنطن.

وفي ضوء هذا الإطار، ترصد الدراسة اتجاهات مركزية تتمثل في تراجع الاستقلال الاستراتيجي الإسرائيلي وانتقال الصراع من الميدان العسكري إلى الساحتين الاقتصادية والسياسية، إلى جانب اتجاهات مشتركة تتقاسمها النخبة العسكرية، أبرزها الاعتراف بأن إيران تضررت دون أن تُهزم، وأن لبنان لم يعد ملفاً منفصلاً بل جزءاً من معادلة إقليمية أوسع، فضلاً عن تحوّلات أعمق تتجسّد في صعود "مفهوم القيود" و"القلق الاستراتيجي" كمكوّنين جديدين في الذهنية العسكرية. ولتفسير هذه الاتجاهات، تُفكّك الدراسة المسار المعرفي الذي يحرّك التغيير، بدءاً من الافتراضات المؤسسة، مروراً بالفجوة بين الفرضية والواقع، فالتفكير النظمي، ثم الابتكار التخريبي في معايير النجاح، وصولاً إلى مرحلة التعلّم المؤسسي التي تتنافس داخلها تيارات تعديل النموذج القائم أو الدفاع عنه.

وتستند الدراسة في تفسيرها إلى قراءة مقارنة بين صدمتين متمايزتين، إذ تُظهر أن صدمة "تعافي حزب الله" أنتجت إجماعاً بين الخبراء بوصفها فرضية عملياتية قابلة للتحقق ميدانياً، في حين أنتجت صدمة "القيود الأمريكية" انقساماً بينهم لكونها فرضية استراتيجية تفسيرية لا تخضع للتحقق التجريبي المباشر. وتدعم هذا التحليل بمسح توثيقي لعشر مقالات ودراسات صادرة عن كتّاب من النخبة الأمنية الإسرائيلية، من بينهم كوبرفاسر وميلشتاين وهرئيل وبرغمان ومزراحي وشافيط وشاين، تعكس تباين القراءات الإسرائيلية حول الاتفاق الأمريكي–الإيراني ومآلات الساحة اللبنانية. وتخلص الدراسة إلى أن الحرب بذاتها لا تُغيّر التفكير العسكري، بل إن انهيار الإطار المعرفي الذي يفسّرها هو ما يحرّك إعادة بناء العقيدة، وأن قدرة المؤسسة العسكرية على تحويل الحدث إلى معرفة، والمعرفة إلى نظرية، والنظرية إلى تحوّل مؤسسي، هي جوهر عملية التغيير.

لتحميل الدراسة من هنا


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور