الخميس 02 تموز , 2026 02:36

معاريف: 1000 يوم مع الرجل الذي وعد بـ"النصر"

نتنياهو خلال مؤتمر صحفي

يسخر الصحفي الإسرائيلي بن كسبيت من الحال التي أوصل بنيامين نتنياهو الكيان المؤقت اليها بعد 1000 يوم من عملية طوفان الأقصى في 07 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ووعده بتحقيق النصر المطلق. فوفقاً لكسبيت في هذا المقال الذي نشرته صحيفة معاريف وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، فإنه لو كان أي شخص في رئاسة الحكومة في اليابان لكان سيقدم على الانتحار ظهر السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وفي ألمانيا، كان سيستقيل في اليوم التالي. وفي بريطانيا، كان الأمر سيستغرق بضع لحظات إضافية فقط، لأنه كان سيتعين عليه التوجه إلى القصر لإبلاغ الملك باستقالته. أما في إسرائيل وحدها، فقد حقق بنيامين نتنياهو "النصر المطلق". مشيراً الى أن الكيان بات واضحاً أن وضعه أصبح أسوأ مما كان عن ذي قبل، وأنه يتراجع استراتيجياً، بل "يمكن القول أنه في حالة انهيار".

النص المترجم:

بعد مرور 1000 يوم على الكارثة الأشد التي أصابت دولة إسرائيل منذ قيامها، لا تزال لجنة تحقيق رسمية غائبة، لكن بعض الاستنتاجات بدأت تتبلور. فلنحاول ترتيب الأمور، ولنبدأ بالرجل الذي جرّ علينا أفدح الكوارث، والذي قاد دولة بأكملها، في ظل عمى استراتيجي وغرور نرجسي، إلى أتون الجحيم، ووعد بأن كل ذلك سينتهي بـ"نصر مطلق".

صحيح أنه المسؤول الأعلى عن الكارثة، لكن لا يمكن القول إنه لم يفِ بوعده. فقد تحقق بالفعل "النصر المطلق"، وبالكامل، وعلى خلاف كل التوقعات. إن إجراء الانتخابات في موعدها، أي في تشرين الأول/أكتوبر 2026، هو أعظم انتصارات بنيامين نتنياهو، بل انتصاره الوحيد.

من بين نحو 200 دولة في العالم، لا يمكن أن يحدث ذلك إلا في دولة واحدة. في دولة استثنائية فقط يبقى المسؤول الأول عن كارثة بهذا الحجم في منصبه لأكثر من الوقت اللازم لجمع أغراضه الشخصية. وهذه الدولة هي إسرائيل.

في اليابان، كان سيقدم على "الهاراكيري" ظهر السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وفي ألمانيا، كان سيستقيل في اليوم التالي. وفي بريطانيا، كان الأمر سيستغرق بضع دقائق إضافية، لأنه كان سيضطر إلى الذهاب إلى القصر لإبلاغ الملك. وكذلك في أي دولة تحترم نفسها، وفي أي مكان يوجد فيه أناس يملكون الكرامة والضمير والشعور بالمسؤولية. حتى في الأنظمة الديكتاتورية، كان الجنرالات سيلمحون للحاكم بأن زمنه قد انتهى.

لكننا، كما هو معروف، لسنا ديكتاتورية. ولذلك، لا تحاولوا سلب نتنياهو هذا الإنجاز. فما هو له، يبقى له. فهو وحده من استطاع حشد الكميات المطلوبة من الكراهية، والكذب، والاحتيال، والتلاعب، والسمّ، والتشهير، والسخرية، والشعبوية، والاستخفاف بحياة البشر، بما مكنه من البقاء والوصول إلى هذه اللحظة. فله التصفيق.

أما بشأن "النصر المطلق" الذي وُعد به أيضاً في باقي الجبهات، فالآراء منقسمة. ولنبدأ بالجزء المملوء من الكأس. فأنا لست من الذين يزعمون أن وضعنا العام أصبح أسوأ. ولا شك أن الجيش الإسرائيلي، بجميع أذرعه، إلى جانب الموساد والشاباك، قدّم أداءً لم يسبق له مثيل. فالضربات التي تلقاها حماس وحزب الله وإيران لم يسبق أن تعرضوا لمثلها.

وحتى هذه اللحظة، إذا أحصينا وقارنّا القدرات التراكمية لهذا المحور، فسنجد أنها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر. لقد زال، في الوقت الراهن، التهديد المباشر لوجود إسرائيل. وحتى هذه اللحظة، يمكن التقاط الأنفاس والهدوء. لكن ذلك صحيح لهذه اللحظة فقط، وليس للحظة التالية ولا لتلك التي تليها.

لا تسيئوا الفهم. عندما وعد نتنياهو، في عدد لا يحصى من الخطب والتصريحات والبيانات، بـ"النصر المطلق"، فإنه كان يقصد انتصاره الشخصي المطلق: بقاءه السياسي واستمراره في التمسك بمنصب رئيس الوزراء. فنتنياهو رجل ذكي وواقعي، وكان يعلم أنه لن يكون ممكناً تحقيق "نصر مطلق" على حماس، أو القضاء عليها أو محوها، كما كان يعلم أنه لن يكون بالإمكان نزع سلاح حزب الله.

لقد استخدم شعار "النصر المطلق" لإطالة أمد الحرب مرة بعد أخرى، حتى بعدما توقفت عن خدمة أمن الدولة، وأصبحت تخدم أمنه الشخصي فقط. لقد كان يحتاج إلى هذه الحرب كما يحتاج إلى الهواء، لكي يؤجل الانتخابات ويُفرغ لجنة التحقيق الرسمية من مضمونها، وهي اللجنة نفسها التي كان قد طالب بتشكيلها قبل عامين فقط على خلفية "قضية برامج التجسس". نعم، لقد وصل إلى ما أراد. لقد انتصر هو، أما الدولة فقد خسرت.

السؤال الحقيقي هو: كيف وصلت إسرائيل، وهي قوة عظمى عسكرياً وتكنولوجياً واقتصادياً، إلى وضع باتت فيه مهددة بالإبادة؟ والإجابة واضحة: بسبب عقيدة أمنية وسياسة أمنية رسخهما أكبر الدجالين الذين حكموا البلاد، وسمحتا لجميع أعدائنا ببناء وحوش إرهابية على حدودنا، تحولت إلى جيوش، ثم إلى طوق خنق، ثم إلى "خطة إبادة".

لقد كذب نتنياهو (مرة أخرى) هذا الأسبوع عندما قال مجدداً إن "كانت لديهم بالفعل قنابل ذرية". وفي الجملة نفسها قال: "لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً ما دمت رئيساً للحكومة". حسناً، إذا كانت لديهم بالفعل قنابل ذرية، فكيف ينسجم ذلك مع قوله إنه "لن تكون لديهم"؟

ولا بأس، فمن يحتاج إلى متابعة أكاذيب هذا الرجل يحتاج إلى قدرات خارقة. لكن في الواقع، وبعد أن أزلنا التهديد الوجودي المباشر، بات واضحاً أن وضعنا أصبح أسوأ، وأننا نتراجع استراتيجياً، بل يمكن القول إننا في حالة انهيار. فلم ننجح في اقتلاع حماس، التي جندت بالفعل 35 ألف مقاتل جديد، وتزداد ثراءً كل يوم على حسابنا. ولم ننجح في نزع سلاح حزب الله، الذي حصل الآن على دفعة جديدة من المال والوقت والطاقة لإعادة بناء نفسه.

أما إيران، فقد حولناها إلى قوة إقليمية أكثر تصميماً مما كانت عليه عشية السابع من تشرين الأول/أكتوبر. واتفاق الاستسلام مع الأميركيين، والمليارات التي أُفرج عنها، والخشية التي باتت دول الخليج تشعر بها تجاه إيران، كل ذلك، إلى جانب المحور السني الذي يتشكل حالياً بين الرياض والدوحة وأنقرة على حسابنا، يدفع إسرائيل إلى موقع ضعف لم تعرفه من قبل.

وهذه المرة، حتى أكبر أصولنا، وورقتنا الرابحة، والعامل الحاسم الذي رجح كفة جميع الحروب السابقة، لم يعد في جيبنا. ففي عهد نتنياهو، نجحنا أيضاً في خسارة الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لم يفت الأوان بعد. فما زال بالإمكان تغيير هذا المصير وإدارة العجلة إلى الخلف. الأمر بأيدينا. من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى تشرين الأول/أكتوبر 2026، من كارثة ثقيلة وهزيمة ساحقة إلى تعافٍ وأمل. لقد كشفت لنا الحرب الرهيبة التي فرضت علينا، والكوارث التي حلت بنا، حقيقتنا أيضاً. وإذا كنا قد استطعنا الصمود أمام كل ما مر بنا، فسنستطيع أيضاً إنجاز هذه المهمة: إنقاذ إسرائيل، وإحياء الصهيونية، وإعادة الأمل.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور