الإثنين 06 تموز , 2026 02:15

خلاف حول حجم الوجود الأميركي في أوروبا

القوات الأميركية في أوروبا

انقسام داخل إدارة ترامب بشأن سرعة وحجم تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، بعد مقترح وزير الحرب الأميركي بإعلان تخفيضات واسعة للقوات. بحسب مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
وفي المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أنها ماضية في مراجعة شاملة تهدف إلى تحميل الدول الأوروبية مسؤولية أكبر عن أمنها، مع إعادة توجيه الموارد العسكرية الأميركية نحو مواجهة الصين.

النص المترجم:

كان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يعتزم التوجه إلى بروكسل الشهر الماضي لإعلان قرار كان سيشكل مفاجأة مدوية خلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وكان يخطط للإعلان عن أن الولايات المتحدة تستعد لإجراء تخفيضات إضافية في قواتها المنتشرة في أوروبا، تتجاوز إلغاء نشر لواء مدرع في بولندا وسحب لواء مشاة من رومانيا، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر. إلا أن هذا المقترح أُلغي بعد عرضه على ماركو روبيو، مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، وعلى مسؤولين كبار آخرين.
وبدلاً من ذلك، أعلن هيغسيث أن الولايات المتحدة ستجري مراجعة لانتشار قواتها في أوروبا قد تستمر حتى ستة أشهر.
وتشير هذه الواقعة إلى أن إدارة ترامب لم تحسم بعد حجم وسرعة أي تخفيضات محتملة في القوات الأميركية بأوروبا. فبينما تحدث ترامب عن معاقبة دول الناتو التي لا تنفق ما يكفي على دفاعها أو التي لم تدعم الحرب الأميركية ضد إيران، لا يزال النقاش داخل الإدارة قائماً بشأن كيفية تنفيذ هذه السياسة.
وأحال البيت الأبيض الأسئلة إلى وزارة الدفاع. وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل إن هيغسيث "حرص على أن يكون خطابه منسجماً مع أهداف الرئيس وأجندته، ولم يرد أن يقيّد مساحة القرار المتاحة للرئيس".
ومن المتوقع أن يشكل حجم القوات الأميركية والإنفاق الدفاعي للحلفاء محوراً رئيسياً عندما يلتقي ترامب قادة الناتو في أنقرة الأسبوع المقبل.
ويأمل مسؤولو الناتو أن تُظهر قمة أنقرة وحدة الحلف ودعمه لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، لكنهم يخشون أن تطغى التوترات مع ترامب على أعمال القمة. كما يدرس مسؤولو الحلف إلغاء خطط عقد قمة العام المقبل في ألبانيا، وفقاً لمسؤولين، وهو ما سبق أن أوردته وكالة رويترز.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "تنفق الولايات المتحدة على الناتو أكثر بكثير من أي دولة أخرى لحمايته، من دون أن تحصل على أي فائدة مقابل ذلك".
وأشارت استراتيجية الدفاع التي أصدرها البنتاغون في يناير إلى أن الولايات المتحدة ستخفض وجودها العسكري في أوروبا، مع تركيزها بصورة أكبر على منطقة غرب المحيط الهادئ ونصف الكرة الغربي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل الدول الأوروبية تتحمل المسؤولية الرئيسية عن الدفاع التقليدي عن القارة.
وفي مايو، ألغى هيغسيث بشكل مفاجئ عملية التناوب التي كانت مقررة لمدة تسعة أشهر للواء مدرع إلى بولندا انطلاقاً من قاعدة فورت هود في تكساس. وأثار القرار انتقادات حادة من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، كما أثار قلق المسؤولين البولنديين الذين قالوا لصحيفة وول ستريت جورنال إنهم لم يُستشاروا بشأن هذه الخطوة.
كما فاجأ القرار ترامب نفسه، الذي اتصل لاحقاً بهيغسيث وسأله عن سبب تعامله بهذه الطريقة مع حليف مهم، بحسب مسؤولين تحدثوا للصحيفة في مايو. وبعد ذلك أعلن ترامب أنه سيرسل خمسة آلاف جندي إلى بولندا، إلا أن أياً من هذه القوات لم يُنشر حتى الآن، وفق مسؤولين أميركيين.
ورغم ذلك، لا يزال احتمال إجراء تخفيضات إضافية في القوات الأميركية بأوروبا قائماً. ويُعد هيغسيث وكبير مستشاريه للسياسات إلبريدج كولبي من أبرز الداعين إلى تقليص الالتزامات العسكرية الأميركية في أوروبا. ويُعرف كولبي منذ سنوات داخل البنتاغون بأنه يدعو إلى تقليص الالتزامات الأميركية خارج آسيا، من أجل تحرير الموارد لمواجهة الصين.
وقد وفرت الحرب على إيران فرصة جديدة لهيغسيث وكولبي لإعادة النظر في حجم الانتشار العسكري الأميركي. ففي حين أتاحت بريطانيا قواعدها للقاذفات الأميركية بعيدة المدى التي استُخدمت في ضرب إيران، رفضت إسبانيا استخدام منشآتها لتنفيذ الهجمات. وبعدما انتقد المستشار الألماني سياسة إدارة ترامب تجاه إيران، واصل ترامب في مايو انتقاد أوروبا، وهدد بسحب القوات الأميركية من ألمانيا.
وأثارت مساعي البنتاغون الأخيرة لتقليص القوات قلق مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فأدرجوا بنوداً في مشروع قانون الإنفاق العسكري تمنع وزارة الدفاع من خفض عدد القوات الأميركية في أوروبا إلى أقل من 76 ألف جندي، إلا بعد إجراء مراجعة للمخاطر من قبل قائد القيادة الأميركية في أوروبا ورئيس هيئة الأركان المشتركة، والحصول على شهادة رسمية من هيغسيث.
وتصاعدت هذه المخاوف الشهر الماضي عندما حدد مكتب هيغسيث اتصالاً هاتفياً مع المشرعين قبل اجتماع وزراء دفاع الناتو في يونيو. لكن عندما جرى الاتصال، اكتفى هيغسيث بالقول إنه يعتزم إجراء مراجعة.
وخلال إعلانه عن هذه المراجعة، وجّه هيغسيث انتقادات مباشرة إلى أوروبا، قائلاً: "لا تخطئوا في الأمر، ستكون هذه مراجعة حقيقية. وستُصمم لضمان أن يتحرك الناتو بسرعة وبشكل لا رجعة فيه نحو تحمّل أوروبا المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن القارة."


المصدر: وول ستريت جورنال

الكاتب: ألكسندر وارد ، مايكل ر. غوردون ، روبي غرامر




روزنامة المحور