الخميس 09 تموز , 2026 03:28

الرهانات على السلام تصطدم بتجدد القتال مع إيران

ارتفاع أسعار النفط بعد الضربات الأميركية

أدى تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع الأسهم والسندات، وسط مخاوف من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويهدد ارتفاع أسعار الطاقة بزيادة التضخم والضغط على الاقتصاد الأميركي، الذي يعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار وتكاليف الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. بحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويضع ذلك الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة بين رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، أو تجنب رفعها خشية زيادة تكاليف الاقتراض والإضرار بالاقتصاد والأسواق.1

النص المترجم

لخّص محللو «سوسيتيه جنرال» المزاج السائد، بعد أن أطلقت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الضربات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط، بعبارة: «ها نحن نبدأ من جديد».
تهدد النهاية المتفجرة لوقف إطلاق النار بإعادة فتح التصدعات في سوق النفط، بما قد يضر بالأسهم ويعقّد معركة الاحتياطي الفيدرالي ضد التضخم.
على مدى أسابيع، كان المستثمرون يأملون في أن يشكل انخفاض أسعار الطاقة عامل دعم للاقتصاد خلال النصف الثاني من العام، عبر تخفيف التكاليف عن الأميركيين وتقليل الضغوط على طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تعتمد بصورة متزايدة على الديون. وقد تراجعت المخاوف من أسوأ اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، لتحل محلها توقعات بحدوث تخمة في المعروض.
لكن جولة جديدة من الضربات التي نفذتها واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة تهز هذه التوقعات.
قفزت أسعار النفط العالمية يوم الأربعاء، مسجلة أكبر ارتفاع يومي لها منذ أيار/مايو، بعدما قال الرئيس ترامب إن الهدنة مع إيران انتهت، ما أثار تحذيرات من أن الزيادة الأخيرة في حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قد تتراجع مجدداً إلى مستويات ضئيلة.
وتراجعت الأسهم والسندات، وخسر مؤشر داو جونز الصناعي نحو 577 نقطة.
سبق أن عطلت اشتباكات مماثلة، بصورة دورية، الجهود الدبلوماسية الهشة لإنهاء الحرب. إلا أن كثيراً منها وقع عندما كانت الأسواق مغلقة خلال عطلات نهاية الأسبوع، ما منح المستثمرين وقتاً لاستيعاب تداعياتها.
أما الفارق الآن، فهو أن وول ستريت تسارع، في الوقت الفعلي، لتقييم تداعيات القتال الجديد والتصريحات المتلاحقة لترامب، وما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق هش آخر أم ستشير إلى جولة جديدة من التصعيد.
وقال تايلر روزنليخت، رئيس قسم أسهم الموارد الطبيعية في شركة «كوهين آند ستيرز»: «كنا نتوقع دائماً أن يكون الطريق إلى الحل وعراً، لكن هذه عقبة كبيرة للغاية. من الصعب حقاً أن تكون واثقاً من أي شيء».
لقد تعلم المستثمرون، كباراً وصغاراً، التقليل من تأثير الصراع المتقطع، بعدما أعقب موجة البيع العنيفة في بداية الحرب انخفاض في أسعار النفط وعوائد السندات. وقد ساعد ما أُطلق عليه «تجارة السلام» لاحقاً الأسواق على الارتداد نحو مستويات قياسية.
لكن حالة عدم اليقين الجديدة تأتي في لحظة حرجة، إذ تتوقع وول ستريت بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف خلال الأشهر المقبلة، فيما تتزايد الشكوك بشأن ما إذا كانت التكاليف الهائلة لطفرة الذكاء الاصطناعي ستؤتي ثمارها.
تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.1% يوم الأربعاء، متأثراً بانخفاض أسهم «أميركان إكسبريس» و«شيروين-ويليامز» و«بوينغ». كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3%.
وسجلت مؤشرات الأسهم في أوروبا واليابان وكوريا، وجميعها من كبار مستوردي الطاقة، انخفاضات حادة.
وعاد متداولو النفط إلى التعامل وفق حسابات زمن الحرب.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، وهو المعيار العالمي لتسعير النفط، بنسبة 5.2% إلى 78.02 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ اتفاق واشنطن وطهران في حزيران/يونيو على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً. كما ارتفعت العقود الآجلة للنفط الأميركي بنسبة 4.4%.
وألغت وزارة الخزانة الأميركية يوم الثلاثاء إعفاءً كان يسمح لإيران ببيع النفط في السوق العالمية، ما أثار مخاوف من استمرار الاضطرابات.
وفي يوم الأربعاء، هدد ترامب بتوسيع الضربات الأميركية على أهداف إيرانية، وقال إنه يدرس إعادة فرض حصار بحري لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران.
وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة «ريستاد إنرجي»، في رسالة إلكترونية: «توقفت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز فعلياً، وهذا يخبرك عن مستوى إدراك المخاطر حالياً أكثر مما يمكن أن يخبرك به أي تصريح صادر عن واشنطن أو طهران».
وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط الخام كثيراً عن مستوياتها المرتفعة خلال الحرب، فإن اتساع نطاق الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية خلال الأسابيع الأخيرة ساعد في إبقاء أسعار الوقود العالمية مرتفعة.
وقفزت العقود الآجلة للديزل الأميركي بنسبة 11% يوم الأربعاء، بعدما أعلن الكرملين حظراً قصير الأجل على الصادرات، لترتفع العقود بنسبة 72% منذ بداية العام. كما ارتفعت العقود الآجلة للبنزين بنسبة 82% خلال عام 2026.
ويأتي ذلك ليضغط على اقتصاد أميركي يعاني بالفعل من ضغوط الأسعار في قطاعات أخرى، ما يؤدي إلى تآكل دخول الأميركيين.
وردّ متداولو السندات يوم الأربعاء ببيع سندات الخزانة الأميركية، ما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.567%، وهو أعلى مستوى له منذ أيار/مايو.
كما ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الذي يرتبط بصورة وثيقة بتوقعات المستثمرين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي، إلى ثاني أعلى مستوى له هذا العام.
وأشارت أسواق العقود الآجلة يوم الأربعاء إلى احتمال يتجاوز 80% بأن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
وفي محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر حزيران/يونيو، الذي صدر حديثاً، قال المسؤولون إن «التضخم ظل مرتفعاً وواصل الصعود»، مشيرين إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الرسوم الجمركية والزيادة الكبيرة في الطلب على المواد والعمالة المرتبطة بالتوسع الوطني في مشروعات الذكاء الاصطناعي.
ومع ذلك، وبالنظر إلى حجم ثروات الأميركيين وقدرتهم الشرائية المرتبطة بالأسواق المالية، يرى بعض المستثمرين أن البنك المركزي قد يتردد في رفع أسعار الفائدة بسبب ارتفاع معتدل في أسعار الطاقة أو حتى بسبب تجاوز التضخم للمستويات المستهدفة في قطاعات أخرى.
فرفع أسعار الفائدة قد يزيد تكاليف الاقتراض على «أمازون» و«أوراكل» وغيرهما من شركات التكنولوجيا التي باتت تمول جزءاً أكبر من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي عبر ديون بمليارات الدولارات، ما قد يضغط على أسعار أسهمها.
وقال برنت شوت، كبير مسؤولي الاستثمار في «نورث وسترن ميوتشوال لإدارة الثروات»: «يقول الناس إن السوق أصبح الآن أكبر من أن يفشل. ربما يكون ذلك صحيحاً. ولهذا السبب لدي تساؤلات بشأن ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيفعل ما هو ضروري لخفض التضخم».
وبينما حاول معظم المتعاملين في وول ستريت يوم الأربعاء تحديد ما إذا كانت الجولة الأخيرة من القتال ستستمر، بدأ بعض المستثمرين أيضاً بالتطلع إلى المرحلة التالية للأسواق.
وقال روبرت إدواردز، كبير مسؤولي الاستثمار في «إدواردز أسيت مانجمنت»، إن ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع موجات بيع الأسهم والسندات، يشبه ما حدث في بداية الحرب مع إيران.


المصدر: وول ستريت جورنال




روزنامة المحور