كشفت الضربات الإيرانية في الجولة الأخيرة عن طبيعة بنك الأهداف الذي تعتمد عليه طهران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، مع تركيز واضح على مواقع عسكرية ومنشآت ذات قيمة استراتيجية.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرتها شركة "Soar Atlas" إصابة منظومة دفاع جوي أميركية من طراز باتريوت في مطار أربيل الدولي بالعراق بصاروخ إيراني. ولا ترتبط أهمية هذا الاستهداف فقط بالضرر الذي لحق بالمنظومة، بل بموقعها داخل منظومة الحماية الأميركية للقوات والقواعد المنتشرة في المنطقة.
كما أظهرت الصور أضراراً في مجمع زايد العسكري في أبو ظبي، بعد استهداف مواقع داخل إيران، بينها قاعدة "عقاب 44" الجوية تحت الأرض ومواقع في ميناء بندر عباس. طبيعة هذه الأهداف تشير إلى أن الضربات ركزت على منشآت مرتبطة بالقدرات الجوية والدفاعية والبنية العسكرية واللوجستية.
فبنك الأهداف الإيراني لا يقوم على اختيار مواقع عشوائية، بل يعتمد على ترتيب للأهداف وفق الأولوية. وتشمل هذه المنظومة القواعد العسكرية، منظومات الدفاع الجوي، مراكز القيادة، والمنشآت الحيوية المرتبطة بالوجود الأميركي في المنطقة. ويهدف اختيار هذه المواقع إلى التأثير على قدرة الولايات المتحدة على إدارة المعركة، وليس فقط إحداث الأضرار.
استهداف منظومة باتريوت تحديداً يحمل دلالة عسكرية مهمة، لأن هذه المنظومات تشكل جزءاً أساسياً من شبكة الدفاع الأميركية. كما أن ضرب قواعد ومنشآت محمية يهدف إلى اختبار قدرة هذه الدفاعات على التعامل مع هجمات صاروخية دقيقة ومتعددة.
الوصول إلى هذه الأهداف يعكس مستوى متقدماً من العمل الاستخباراتي. فإصابة منظومة عسكرية داخل قاعدة أو استهداف منشأة محددة ضمن مجمعات محمية يحتاج إلى معلومات دقيقة حول مواقع الانتشار، طبيعة الأهداف، توقيت وجودها، وتقييم نتائج الضربة بعد تنفيذها.
تعتمد إيران في ذلك على دمج وسائل الرصد والاستطلاع، من الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة إلى شبكات المعلومات المنتشرة في المنطقة، ما يسمح لها بتحديد مواقع القوات الأميركية والمنشآت المرتبطة بها وتحويلها إلى أهداف ضمن خطط العمليات.
القيمة الأساسية لهذه العمليات لا ترتبط فقط بعدد الصواريخ المستخدمة، بل بقدرة إيران على الجمع بين القوة الصاروخية والدقة الاستخباراتية. تحديد هدف حساس، إصابته، ثم إظهار نتائج الضربة، يمثل جزءاً من معركة ردع تهدف طهران من خلالها إلى تثبيت معادلة مفادها أن القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة تقع ضمن دائرة الاستهداف.
الجولة الأخيرة أظهرت أن إيران تسعى إلى نقل المواجهة من مجرد تبادل رسائل عسكرية إلى اختبار فعلي لقدراتها على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة ومحمية. وفي حال اتساع المواجهة، فإن بنك الأهداف الإيراني سيبقى عاملاً أساسياً في حسابات أي طرف يحاول تقدير كلفة التصعيد في المنطقة.
الكاتب: زهراء نعيم