الإثنين 20 تموز , 2026 03:33

إيران توسّع دائرة الاستهداف: من العقبة إلى أربيل والبحرين

إيران ومنطقة الشرق الأوسط

شهد مسرح العمليات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيداً حركياً واسع النطاق ضمن إطار المواجهة المفتوحة بين القوات المسلحة الإيرانية والقوات الأمريكية المعادية، إذ تشير التقييمات الاستراتيجية إلى إخفاق واشنطن في تحقيق أهداف حملة "الصدمة والترويع"، بعدما أظهرت الجبهة الداخلية الإيرانية تماسكاً ملحوظاً رافقه انتقال سلس للقوات المسلحة الإيرانية من وضعية امتصاص الضربة الأولى إلى وضعية الردع الهجومي النشط. وقد تجلى ذلك في كفاءة شبكة الدفاع الجوي الموحدة في تحييد الأهداف المعادية، بالتوازي مع تنفيذ سلسلة ضربات استباقية وعقابية دقيقة طالت البنية التحتية اللوجستية ونقاط التمركز العسكرية الأمريكية في الإقليم، ما أسفر عن تقييد حرية المناورة للعدو وإجهاض مساعيه لتحقيق نصر تكتيكي سريع.

وعلى صعيد المجريات الأمريكية، نفذت القيادة المركزية الأمريكية موجات من الغارات الجوية والضربات الصاروخية تركزت على الأطراف الحدودية والسواحل الجنوبية للجمهورية الإسلامية، شملت مناطق سيريك وبندر عباس وجزيرتي كيش وقشم وبندر لنجة، بهدف إضعاف قدرات السيطرة البحرية الإيرانية، إضافة إلى ضربات طالت العمق التكتيكي في محافظة خوزستان، وتحديداً الأهواز ودزفول وعبادان ودارخوين، ومدينة أراك. وقد استهدفت هذه العمليات تدمير منشآت الطاقة والرادارات، إلا أن القيادة والسيطرة الإيرانية حافظتا على استمراريتهما العملياتية بشكل كامل رغم كثافة الاستهداف.

في المقابل، وضمن إطار تثبيت قواعد اشتباك جديدة، نفذت القوة الجوفضائية الإيرانية مناورات نارية مكثفة استهدفت حصراً القواعد والمنشآت ونقاط التمركز العسكرية الأمريكية في دول الجوار، في رسالة ردع استراتيجية تهدف إلى قطع خطوط الإمداد ومنع استخدام أراضي تلك الدول كمنصات انطلاق. ففي الأردن، طالت الضربات قاعدة "موفق السلطي" الجوية ونقاطاً لوجستية أمريكية في ميناء العقبة بصواريخ باليستية دقيقة. وفي الكويت، وُجهت ضربات صاروخية ومسيّرة نحو قاعدة "علي السالم" الجوية ومراكز إمداد الطاقة لمعسكرات الجيش الأمريكي المتمركزة قرب الحدود، في محاولة لعرقلة أي تجمع بري يمكن استثماره في تقدم عبر محور شلمجة. أما في البحرين، فقد استُهدف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في قاعدة "الجفير" وقاعدة "عيسى" الجوية بغرض تقييد حركة القطع البحرية المعادية. وفي قطر، سادت حالة من الترقب والضغط التكتيكي أفضت إلى إجلاء القوات الأمريكية ناقلتي وقود جوي استراتيجيتين من قاعدة "العديد" باتجاه كيان العدو والأردن خشية استهدافهما. وفي العراق، تحديداً في أربيل والسليمانية، تعرضت قاعدة حرير ومحيط المطار، إلى جانب مقرات لمجموعات انفصالية مسلحة تعمل بالوكالة لصالح الاستخبارات المعادية، لضربات مكثفة. كما استمر إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، وسُجّل اشتباك مع قطع بحرية حاولت التسلل دون إذن، ما أدى إلى إيقاف سفينتين متهربتين وتراجع أخريين.

ووفق سجل بنك الأهداف، امتصت القوات الأمريكية ضربات متفرقة طالت منشآت وبنى تحتية في عبادان ودارخوين ودزفول بأضرار مادية محدودة، فيما فشلت في الساحل الجنوبي، وتحديداً في قشم وبندر عباس وكيش، في تحييد منظومات الدفاع الساحلي. وفي المقابل، أوقعت الضربات الإيرانية على قاعدة "موفق السلطي" ومواقع أمريكية في العقبة إصابات دقيقة وخسائر بشرية بالعدو، ورُصدت طائرات إجلاء طبي من طراز C-17A متجهة إلى قاعدة رامشتاين. كما دمرت الضربات على قاعدة "علي السالم" راجمة صواريخ أمريكية، وأعاقت سلاسل الإمداد اللوجستي للقطاعات البرية المعادية، فيما أدت الضربات على أربيل والسليمانية إلى تدمير البنية التحتية المستهدفة وإقرار أمريكي بمقتل جندي. أما استهداف مقر الأسطول الخامس في البحرين فقد أحدث شللاً مؤقتاً في حركة الطيران العسكري المحيط وإرباكاً في القيادة البحرية المعادية. وعلى صعيد الدفاع الجوي، أسقطت المنظومات الإيرانية خمس طائرات مسيّرة، ثلاثاً منها من طراز MQ-9 واثنتين من طراز لوكاس، في مناطق الأهواز وإيلام وهمدان والجنوب، إلى جانب تدمير صاروخ كروز مجنح غرب البلاد.

أما من حيث مناورتي النار، فقد اعتمدت المناورة الأمريكية على الضربات عن بُعد باستخدام صواريخ كروز منطلقة من منصات بحرية وجوية، أعقبتها محاولات اختراق عبر طائرات مسيّرة من طراز MQ-9، واتسمت بالتشتت ومحاولة استنزاف الدفاعات الإيرانية دون قدرة حقيقية على الاختراق العميق أو تحقيق شلل استراتيجي. في المقابل، اعتمدت القوات الإيرانية مناورة نارية مركّبة ومدمجة استخدمت فيها صواريخ باليستية متوسطة المدى فائقة الدقة وطائرات مسيّرة انتحارية من طراز شاهد وآرش، تميزت باللامركزية في الإطلاق والتوجيه الدقيق نحو الأهداف اللوجستية الحيوية، فيما طُبقت بحرياً سياسة الحرمان من المنطقة بفاعلية في مضيق هرمز. وقد أثبتت المناورة الإيرانية تفوقاً في معدل الفاعلية التكتيكية مقارنة بالكلفة، إذ نجحت في اختراق منظومات الدفاع الجوي المعقدة في القواعد الأمريكية رغم تفعيل منظومات السيرام في أربيل وغيرها، محققة إصابات مباشرة، بينما افتقرت النيران الأمريكية إلى عنصر المباغتة وامتُصت بكفاءة عالية عبر شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وعلى صعيد النشاط الجوي، أظهرت بيانات الرصد مفتوح المصدر جهداً جوياً أمريكياً وإسرائيلياً محموماً يعكس أزمة لوجستية واحتياجاً عالياً للاستطلاع، تمثل في نشاط مكثف لطائرات الحرب الإلكترونية والاستطلاع فوق شرق المتوسط والخليج، وحركة غير مسبوقة لطائرات التزود بالوقود، ولجوء الطيران المعادي إلى إطفاء أجهزة البث فور الاقتراب من الأجواء الإيرانية تجنباً للرصد الراداري.

وفي التقييم العام، يعاني الأداء الأمريكي من تعقيدات لوجستية حرجة جعلت القواعد المنتشرة في دول الجوار بمثابة رهائن استراتيجية تحت النيران الإيرانية، فيما تميز الأداء الإيراني بمرونة عملياتية فائقة وقدرة على مزامنة الجبهات وتحييد أصول أمريكية باهظة الثمن. وخلاصة القول إن الوقت يعمل جغرافياً وسياسياً ضد واشنطن، في ظل نجاح إيران في تثبيت معادلة جديدة مفادها أن كل بنية عسكرية أمريكية في المنطقة هدف مشروع، مع استبعاد أي عملية غزو بري واسعة في المدى المنظور.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور