الثلاثاء 21 تموز , 2026 03:25

البنتاغون يتهرب من الإجابة

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث

تغيب شفافية البنتاغون بشأن الحرب مع إيران، كما تتراجع المؤتمرات الصحافية والتسريبات الذي كان يقوم بها عادة. 
ويرى مقال نشره موقع "CNN" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، أن إدارة هيغسيث تسعى للسيطرة على تدفق المعلومات وملاحقة مسرّبيها بدل تقديم تفاصيل واضحة عن العمليات العسكرية.
كما يسلّط الضوء على التناقض بين تصريحات ترامب حول تدمير إيران بالكامل وبين استمرار قدرة طهران على تنفيذ الضربات والرد عسكريًا.

النص المترجم:

تستحقّ العامة شفافية بشأن الحرب الأميركية في إيران، لكن هذا ليس ما نحصل عليه ولا حتى قريبًا من ذلك.
لم يعقد البنتاغون مؤتمرًا صحافيًا منذ شهرين ونصف. كما أن وزير الدفاع بيت هيغسيث لم يشرح الاستراتيجية العسكرية وراء الضربات الجوية المتجددة، ولم تكشف وزارته الظروف التي أدت إلى مقتل أفراد عسكريين أميركيين مؤخرًا.
كل ذلك يشير إلى جهد أكبر للسيطرة على المعلومات، وتقييد الوصول إليها، وتجنب الأسئلة الصعبة بشأن الحرب.
كانت المؤتمرات الصحافية للبنتاغون تُعقد بانتظام خلال النزاعات الأميركية السابقة، وكان القادة العسكريون غالبًا ما يبدون احترامًا (حتى لو كان على مضض) لدور وسائل الإعلام ومسؤوليتها في إطلاع العسكريين وعائلاتهم وبقية البلاد على التطورات.
لكن هذا يبدو الآن كأنه بقايا من حقبة مضت. فقد دخل هيغسيث في مواجهات مع وسائل الإعلام، بما في ذلك جهة عمله السابقة «فوكس نيوز»، وأبعد الصحافيين عن مجمع البنتاغون، وقلّص بشكل كبير تدفق المعلومات بحرية.
سعى مكتب الشؤون العامة التابع لهيغسيث إلى استبدال (أو على الأقل دعم) الصحافيين العسكريين ذوي الخبرة بمؤسسات إعلامية من تيار «MAGA» في الشتاء الماضي. لكن حتى تلك المنابر المؤيدة لترامب لا تحصل الآن على إمكانية الوصول. وكان آخر مؤتمر صحافي للبنتاغون في 5 أيار/مايو.
ردًا على طلب CNN للتعليق بشأن غياب المؤتمرات الصحافية، قال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنل إن الحكومة الأميركية «قدمت باستمرار تحديثات شاملة وفي الوقت الفعلي» بشأن الضربات في إيران.
وقال بارنل: «كان الرئيس ترامب والوزير هيغسيث يقدمان باستمرار تحديثات مباشرة إلى وسائل الإعلام والشعب الأميركي عبر الإنترنت، ويقدمان رؤية واضحة وغير منقّحة لأهدافنا وأفعالنا الحاسمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أسئلة مراسلي الأخبار الكاذبة لا تفعل الكثير لإطلاع الجمهور. هدفهم الأساسي هو الحصول على مقاطع يمكن استخدامها عبر الإنترنت للترويج لأنفسهم ودفع روايتهم المفضلة».
وتشير تصريحات بارنل إلى أنه لن يكون هناك مؤتمر صحافي آخر في المستقبل القريب.
ويقول الصحافيون المتخصصون بالشؤون العسكرية إنهم باتوا يعتمدون بشكل أكبر على مصادر مجهولة الهوية، وهي المصادر نفسها التي يريد هيغسيث ملاحقتها قضائيًا. فقد أعلن الأسبوع الماضي عن تشكيل قوة مهام جديدة لمكافحة تسريب المعلومات.
وقال صحافي عسكري: «لقد أصبح المناخ القائم على التخويف أسوأ منذ أن أطلق قوة المهام بالتعاون مع وزارة العدل. تشعر المصادر بأنها قد تُلاحق قضائيًا لمجرد تحدثها مع الصحافيين».
وقد مُنح الصحافي عدم الكشف عن هويته للحديث بصراحة عن أساليب العمل الصحافي.
المصادر المجهولة تملأ الفراغات
معظم ما نعرفه حتى الآن بشأن مقتل أفراد عسكريين أميركيين مؤخرًا في الأردن والعراق نُسب إلى «مسؤولين» مجهولي الهوية. وقد ذكرت تقارير وسائل إعلام كبرى أن البنتاغون رفض التعليق.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الاثنين بأن إيران «نفذت ثلاث ضربات أخرى» ضد القوات الأميركية في الأردن خلال الأيام الأخيرة، ما أدى إلى إصابة عشرات العسكريين وإلحاق أضرار بعدد من المروحيات.
وكتب مراسل الصحيفة إريك شميت: «لكن البنتاغون لم يكشف عن الضربات السابقة، ولا عن الخسائر والأضرار التي تسببت بها».
وسرد شميت أمثلة أخرى على حجب الحكومة للمعلومات، قائلًا: «فشلت إدارة ترامب في الكشف عن كيفية استنزاف حرب إيران لمخزونات الولايات المتحدة من الأسلحة المهمة والمكلفة، وكيف احتفظت إيران بقدرات صاروخية كبيرة وأعادت بناءها».
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام، قوله إن الولايات المتحدة تستعد لحرب أوسع، لكنه أضاف: «ليس لدينا ما يكفي لمواصلة العمليات بأمان، ولا أعتقد أن البيت الأبيض يدرك ذلك». والسؤال الواضح هو: هل تحدث هذا الشخص إلى «واشنطن بوست» بهدف تنبيه البيت الأبيض؟
وكتب ستيفن كولينسون من CNN في تحليل جديد: «منذ إطلاق الطلقات الأولى، لم تشرح الإدارة هذه الحرب بما يكفي. والعودة إلى ما يشبه حربًا جوية واسعة النطاق بعد الليلة التاسعة على التوالي من الغارات الجوية الأميركية ليست استثناءً».
لم يقل هيغسيث الكثير عن الضربات الأميركية. ومؤخرًا اكتفى بإعادة نشر إعلانات القيادة المركزية الأميركية المختصرة. لكنه لم يلتزم الصمت تمامًا.
ففي الأسبوع الماضي، نشر فيديو عبر الإنترنت للترويج لبرنامج جديد. كما أعلن عن «قوة مهام مشتركة لتحديد وملاحقة مسرّبي المعلومات»، لكن عندما طلب الصحافيون مزيدًا من التفاصيل، لم يتفاعل البنتاغون.
في الوقت نفسه، واصل الرئيس ترامب التفاخر علنًا بهيمنة الولايات المتحدة على إيران، وهو ما تسبب في تناقض واضح.
وانتشر مقطع للمذيعة في «فوكس نيوز» ماريا بارتيرومو على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد.
وقالت بارتيرومو خلال حديثها مع أحد الضيوف: «لا أفهم كيف يمكن لإيران أن تمتلك القدرات اللازمة للقتال بهذه الطريقة والاستمرار في محاولة الرد... لأن الولايات المتحدة دمّرت الجيش الإيراني، والرئيس يواصل التأكيد على ذلك».
وقد استخدم ترامب كلمة «دمّر بالكامل» عشرات المرات منذ بداية الحرب. وسخر منتقدون تقدميون على منصة «إكس» من تقبّل بارتيرومو لهذه الرواية دون تشكيك. ونشر حسن بيكر المقطع وكتب: «كيف يعيش أتباع ترامب بهذه الطريقة؟».
وفي أماكن أخرى على «فوكس نيوز»، ظهرت بعض الانتقادات الحذرة لتصعيد ترامب للحرب.
لكن هذا الحوار، على سبيل المثال، لم يُعرض على فوكس إطلاقًا. ففي ليلة الأحد، سأل مراسل وكالة فرانس برس داني كيمب ترامب: «في ما يتعلق بإيران، قلت في بداية الحرب إنها ستستغرق أربعة أو خمسة أسابيع...» فقاطعه ترامب قائلًا: «هذه مهمة أكبر بكثير مما نقوم به الآن».


المصدر: CNN

الكاتب: براين ستيلتر




روزنامة المحور