الأربعاء 22 تموز , 2026 02:54

ترامب يستغل مقتل الجنود الأميركيين

جنود الجيش الأميركي القتلى في قواعد الخليج

يتعامل ترامب مع مقتل الجنود الأميركيين بغاية المصلحة، ويستفيد من موتهم ليجعله دليل عن ضرورة حربه ضد إيران. كما جاء في مقال نشره موقع "CNN" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويشير إلى أن ترامب ووزير دفاعه نسبا إلى الجنود وعائلاتهم تأييد استمرار الحرب، رغم وجود شهادات تنفي ذلك.
ويرى الكاتب أن تركيز الإدارة الأميركية كان على حماية صورة الحرب سياسيًا أكثر من التركيز على الحزن والتعاطف مع القتلى وعائلاتهم.

النص المترجم

شهدت حرب إيران الآن أولى وفيات الجنود الأميركيين منذ مارس/آذار، مع الإعلان عن مقتل ثلاثة عسكريين خلال الأيام الأخيرة.
ومع هذه الوفيات، برز مجددًا أن الرئيس دونالد ترامب، الذي من المقرر أن يحضر مراسم نقل جثامين عسكريين آخرين يوم الأربعاء، يواجه صعوبة كبيرة في التعبير عن التعاطف في مثل هذه القضايا.
في الواقع، عززت الأيام الأخيرة الانطباع بأن ترامب منشغل بإدخال مقتل الجنود في حسابات سياسية، بينما تقترب حربه غير الشعبية من دخول شهرها الخامس.
وقد تكرر هذا الأمر منذ بداية الحرب، لكن تصريحاته الأخيرة لوسائل الإعلام خلال عطلة نهاية الأسبوع أظهرت ذلك بوضوح.
في مقابلة مع شبكة "نيوز نيشن"، قدم ترامب تصريحات تشبه ما يُتوقع من رئيس في مثل هذه الظروف. فقد وصف الوفيات بأنها "أمر محزن للغاية"، وأضاف أن الجنود ماتوا "في خدمة بلدنا". ثم كرر هدفه المتمثل في أن "نمنع إيران من امتلاك سلاح نووي".
لكن خلال مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست"، اتخذ منحى مختلفًا.
فبعد أن وصف مقتل الجنود بأنه "أمر مؤسف"، تابع قائلًا: "لقد فعلوا ذلك لأنهم لا يريدون رؤية إيران تمتلك سلاحًا نوويًا"، مضيفًا أن ذلك "يُظهر مدى سوء الإيرانيين".
وبينما أعاد ترامب في المقابلة الأولى التأكيد على هدف الحرب، بدا في المقابلة الثانية وكأنه يشير إلى أن الجنود الذين قُتلوا كانوا يؤيدون حربه. ولم يقدم أي دليل على ذلك. فالجنود يُفترض أن يقاتلوا حتى لو لم يكونوا مقتنعين بالسبب الذي يخوضون الحرب من أجله.
وعاد ترامب إلى الادعاء نفسه صباح الثلاثاء، عندما قال إن الجنود القتلى و/أو عائلاتهم يوافقون على هدفه. وقال للصحفيين في المكتب البيضاوي: "هؤلاء أشخاص يريدون — ويشعرون كما أشعر — أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا. الأمر بسيط جدًا".
كما أن ترامب وإدارته دخلا سابقًا في مواقف مثيرة للجدل بشأن هذا الموضوع.
فبعد مراسم نقل جثامين عسكريين في منتصف مارس، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن "عائلة بعد أخرى" في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير طلبت منه مواصلة الحرب وتحقيق النصر.
وادعى هيغسيث أن العائلات قالت له: "أنهوا هذا الأمر. كرّموا تضحياتهم. لا تترددوا. لا تتوقفوا حتى تنجزوا المهمة".
لكن تصريحات والد أحد الجنود القتلى شككت في ذلك. فقد قال تشارلز سيمونز، والد الرقيب الفني تايلر هـ. سيمونز البالغ من العمر 28 عامًا، لشبكة "إن بي سي نيوز": "لم يكن ذلك شيئًا تحدثنا عنه".
ورغم أنه وجه كلمات إيجابية لترامب وهيغسيث، وأوضح أنه لا يتحدث باسم العائلات الأخرى، قال إنه لم يطلب منهما مواصلة الحرب.
وقال: "لا، لم أقل أي شيء من هذا القبيل".
ورغم تصريحات سيمونز، كرر ترامب الادعاء نفسه تقريبًا خلال خطاب له في الأول من أبريل من المكتب البيضاوي، إذ قال إن "كل شخص من هؤلاء، وأحباءهم، قالوا: أرجوك يا سيدي، أنهِ المهمة. كل واحد منهم".
كما أثارت تصرفات ترامب خلال مراسم نقل الجثامين انتقادات واسعة.
ففي إحدى المراسم السابقة في مارس، ارتدى قبعة تحمل شعارًا تُباع على موقعه التجاري. وبعد أيام قليلة، استخدمت لجنة العمل السياسي التابعة له صورة من تلك المراسم في رسالة لجمع التبرعات، ظهرت فيها صورة ترامب وهو يؤدي التحية أمام صندوق نقل جثمان مغطى بالعلم الأميركي.
وبالعودة إلى أولى الوفيات في حرب إيران، أثار ترامب وهيغسيث أيضًا الجدل بسبب تصريحاتهما.
فبعد سقوط أول قتلى، قال ترامب: "لدينا ثلاثة، لكننا نتوقع خسائر، وفي النهاية ستكون صفقة عظيمة للعالم".
وفي مقطع فيديو نُشر في اليوم نفسه، تحدث بطريقة اعتبرها منتقدوه قاسية، إذ قال: "وللأسف، من المرجح أن يكون هناك المزيد (من القتلى) قبل أن تنتهي"، ثم أضاف وكأنه يرتجل: "هكذا هي الأمور. من المرجح أن يكون هناك المزيد".
كما انتقد هيغسيث وسائل الإعلام بسبب تغطيتها الكبيرة لقتلى الحرب، واتهم الصحافة بمحاولة الإضرار بترامب سياسيًا عبر جعل الوفيات على الصفحات الأولى. وبعد ذلك بقليل، قام رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، خلال المؤتمر الصحفي نفسه، بتكريم الجنود والإشادة بهم بشكل موسع.
والصفة المشتركة بين كل هذه المواقف هي السياسة.
فعندما تقع وفيات بين الجنود، يبدو أن ترامب وهيغسيث يدركان فورًا إمكانية استخدامها ضد الحرب وضده شخصيًا، ويسعيان إلى منع ذلك عبر الدفاع عن موقفهما.
وأكد ترامب ذلك مجددًا بعد ظهر الثلاثاء، عندما كان هيغسيث يدلي بشهادته أمام الكونغرس لطلب تمويل إضافي للحرب. فقد نشر الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بين انخفاض عدد القتلى الأميركيين في حرب إيران وعملية الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وبين أعداد القتلى الأعلى في حروب سابقة استمرت فترات أطول.
ويبدو أن ترامب وهيغسيث حاولا تحويل الوفيات إلى نقطة قوة سياسية، باستخدام ما يقولان إنه دعم الجنود القتلى و/أو عائلاتهم لتبرير الحرب.
كما أفادت شبكة "سي إن إن" يوم الاثنين بأن الإدارة كانت بطيئة في الإعلان عن إصابات الجنود، فيما قالت الإدارة إن السبب يعود إلى متطلبات أمنية.
وبعد تقرير "إن بي سي" حول والد الجندي الذي اختلفت روايته مع رواية هيغسيث، قال متحدث باسم وزارة الدفاع إن "تفاصيل كل محادثة فردية تبقى خاصة".
لكن إدارة ترامب هي التي قررت الحديث عن الانطباع العام لتلك المحادثات بطريقة مثيرة للدهشة. والآن يفعل ترامب الأمر نفسه عبر الادعاء بأن الجنود الذين قُتلوا مؤخرًا "لا يريدون رؤية إيران تمتلك سلاحًا نوويًا".
وكل ما حدث في هذه الوقائع يوضح السبب: فعندما يموت الجنود، لا يستطيع ترامب منع نفسه من التفكير في الأمر من زاوية السياسة المجردة.

 


المصدر: CNN

الكاتب: آرون بليك




روزنامة المحور