الخميس 23 تموز , 2026 11:58

تحقيق بالكونغرس: هل كان إبستين عميلاً لإسرائيل ودول أخرى؟

إبستين ومحمد بن سلمان

يكشف مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت في نيويورك دانييل أدلسون في هذا المقال، الذي ترجمه موقع الخنادق الالكتروني، أنه بعد تصريح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن المدان بجرائم الاعتداء الجنسي جيفري إبستين "كانت لديه صلات عميقة بالاستخبارات الإسرائيلية"، قام الديمقراطيون في الكونغرس بفتح تحقيق في القضية. وفي رسالة وجهوها إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، طالبوا بفتح تحقيق جنائي والحصول على جميع الوثائق المتعلقة باتصالات إبستين. كما أضاف أدلسون بأن شكوك عمالة إبستين لا تتعلق فقط بأنها كانت لصالح الكيان المؤقت، بل لصالح دول أجنبية أخرى من بينها السعودية وروسيا والكويت.

النص المترجم:

فتح الديمقراطيون في اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي، الليلة الماضية (بين الثلاثاء والأربعاء)، تحقيقاً رسمياً لفحص الشبهات التي تفيد بأن المدان بجرائم الاعتداء الجنسي جيفري إبستين عمل وكيلاً أجنبياً غير مسجل لصالح إسرائيل ودول أجنبية أخرى، من بينها السعودية وروسيا والكويت.

إبستين ومحمد بن سلمانوزير الاعلام الكويتي الأسبق أنس الرشيد مع إبستين

وجاءت هذه الخطوة، بقيادة عضو الكونغرس جيمي راسكين، أبرز الديمقراطيين في اللجنة، بعد أيام قليلة من تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في مقابلة مع بودكاست جو روغان، حيث قال إن إبستين كانت لديه "علاقات عميقة مع أعلى المستويات في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية".

وفي رسالة رسمية بعث بها راسكين إلى النائب العام تود بلانش، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، طالب عضو الكونغرس بالحصول على جميع الوثائق المتعلقة باتصالات إبستين مع الحكومات الأجنبية، وفتح تحقيق جنائي في القضية.

وتستند الرسالة إلى مراجعة لوثائق كُشف عنها من لجان الكونغرس ووزارة العدل، والتي تثير شبهة أن إبستين استغل علاقاته الوثيقة مع دونالد ترامب للتأثير في سياسات الإدارة الأمريكية من دون أن يسجل نفسه وفقاً لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب(FARA).

وكتب راسكين في رسالته: "لم يسجل جيفري إبستين نفسه مطلقاً كوكيل أجنبي. ومع ذلك، فإن العديد من الوثائق التي كُشف عنها مؤخراً تُظهر أنه عمل بصورة نشطة لصالح عدد من الحكومات الأجنبية، بما في ذلك بعض الجهات التي تتعارض مصالحها مع مصالح الولايات المتحدة، بهدف التأثير على سياسات الإدارة".

وفي سياق متصل، عُثر على وكيل عروض الأزياء دانييل سياد، الذي يُزعم أنه توسط لتوفير عارضين وعارضات أزياء لصالح جيفري إبستين، ميتاً في منزله بمدينة نانتير الفرنسية، بحسب ما أكده مكتب المدعي العام في نانتير. وقد عُثر عليه في منزله يوم الاثنين الماضي، فيما تحقق السلطات في ملابسات الوفاة. وكان قد قُدمت ضده في السابق عدة شكاوى، بينها تهمة الاغتصاب، كما خضع للتحقيق بشبهة الاتجار بالبشر.

دانييل سياد

العلاقة بإيهود باراك... والسعودية والكويت وروسيا

وتفصل الوثائق، من بين أمور أخرى، علاقات إبستين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.

وبحسب المعطيات، فقد قدّم إبستين في عام 2013 المشورة لباراك بشأن لقاءاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وساعده في صياغة مقال رأي نُشر في صحيفة "نيويورك تايمز" حول سوريا، كما زوده بمعلومات عن مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية.

وفي وقت لاحق، ومع استعداد باراك للعودة إلى الحياة السياسية عام 2019، عمل إبستين مستشاراً سياسياً من وراء الكواليس، ونسق خطوات مع المستشار السابق لترامب ستيف بانون. وفي إحدى المراسلات التي كُشف عنها، سأل بانون إبستين: "إيهود شخصية كبيرة... هل يمكننا الإعلان بأنني مستشاره الاستراتيجي؟".

كما تُظهر الوثائق أن إبستين عرض نفسه ليكون "الحارس المالي" و"المهندس المالي" لولي العهد السعودي محمد بن سلمان مباشرة بعد انتخابات عام 2016، وقدم مشورة استراتيجية لمسؤولين روس وكويتيين بشأن كيفية التفاوض مع ترامب.

ومن بين ما ورد في الوثائق أن إبستين كتب: "يسعدني تمثيل مصالح السعودية، بكل وضوح". كما جاء في الرسالة أن هناك مؤشرات على أن إبستين أرشد أمير الكويت حول كيفية التعامل مع ترامب. ووفقاً للوثائق، كتب إبستين عام 2017 أن هناك "الكثير مما يمكن القيام به بشأن زيارة ترامب"، متسائلاً: "ما الأمور الملموسة التي يرغب الأمير في أن تحققها الولايات المتحدة؟".

كما ورد أن إبستين قدّم لمندوب روسيا لدى الأمم المتحدة آنذاك، فيتالي تشوركين، نصائح تتعلق بترامب. وكتب عام 2018: "كان تشوركين رائعاً. لقد فهم ترامب بعد محادثاتنا، الأمر ليس معقداً. يجب فقط أن يراه حتى يفهمه، الأمر بهذه البساطة".

وفي ختام رسالته، شدد راسكين على "المخاطر الأمنية التي تواجه أمريكا"، وكتب: "إن مجرمَ اعتداءاتٍ جنسية دولياً لم يُبدِ أي ندم، وكان يصف نفسه بأنه 'أفضل صديق' للرئيس لسنوات طويلة، تواصل مع حكومات أجنبية على أعلى المستويات، وقدم لها نصائح حول كيفية التعامل مع الرئيس والتأثير على إدارته".

وأضاف أن إبستين تفاخر أيضاً بأنه يمتلك معلومات يمكن أن "تسقط" ترامب، ليس فقط بسبب "معرفته بالفتيات"، بل أيضاً على خلفية مزاعم تتعلق بتورطه في شبكة دولية لغسل الأموال مع أحد رجال الأعمال الروس النافذين (الأوليغارش) في صفقات عقارية بولاية فلوريدا.

وادعى راسكين أن الضجة التي أثارتها هذه المعلومات أدت مؤخراً إلى عقد اجتماعات طارئة لكبار مسؤولي الإدارة داخل غرفة العمليات (Situation Room) في البيت الأبيض. كما هاجم جاي كلايتون، مرشح ترامب لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية، زاعماً أنه خلال عمله مدعياً عاماً في مانهاتن سعى إلى عرقلة التحقيقات ضد شركاء إبستين. ووفقاً لراسكين، فإن تعيينه في هذا المنصب الاستخباراتي الرفيع يمثل "مكافأة" تهدف إلى وضع شخصية موالية لترامب على رأس الملفات السرية الخاصة بقضية إبستين.

انتقادات يهودية لفانس: "تصريحات مقززة"

وجاءت مبادرة راسكين مباشرة في أعقاب تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي قال، كما سبق، في مقابلة إن جهاز الموساد الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) كانا متورطين في أنشطة إبستين.

كما تحدث فانس عن علاقات إبستين برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وما وصفه بـ"عناصر من الدولة العميقة الإسرائيلية ذات التوجهات اليسارية". وأقر نائب الرئيس بأنه لم يعثر على وثائق تؤكد هذه الادعاءات بشكل مكتوب، لكنه زعم أن مثل هذه المعلومات "لم تكن لتبقى موجودة أصلاً".

وأثارت تصريحاته انتقادات من شخصيات يهودية ومحافظين داخل الحزب الجمهوري، الذين اعتبروا أنه يغازل الأوساط الهامشية ذات التوجهات المعادية للسامية.

فقد هاجم عضو الكونغرس اليهودي الجمهوري عن ولاية فلوريدا، راندي فاين، تصريحات فانس، ووصفها بأنها "غير لائقة إطلاقاً ومقززة للغاية". كما أوضح المعلق المحافظ البارز بن شابيرو أنه لن يدعم فانس في الانتخابات التمهيدية المقبلة للحزب الجمهوري، وأنه يفضل ماركو روبيو مرشحاً للرئاسة.

ومع ذلك، ورغم فتح التحقيق، فمن المهم فهم القيود الإجرائية القائمة في واشنطن. إذ يشغل راسكين منصب كبير ممثلي الأقلية الديمقراطية في اللجنة، وليس رئيسها. وفي النظام الأمريكي، لا يملك أعضاء الأقلية صلاحية مستقلة لإصدار مذكرات استدعاء أو إلزام الوزراء أو أجهزة الاستخبارات بتسليم الوثائق أو الإدلاء بالشهادات من دون موافقة الأغلبية.

ولهذا السبب، فإن التحقيقات التي تجريها الأقلية في الكونغرس لا تتمتع بسلطة تنفيذ قانونية كاملة، وإنما تُستخدم أساساً كأداة سياسية وإعلامية لممارسة الضغط وإثارة الاهتمام الإعلامي.

وتُعد هذه الديناميكية مألوفة في أروقة الكونغرس الأمريكي، إذ تشبه إلى حد كبير التحقيقات التي أجراها الجمهوريون في السابق ضد جمعيات ومنظمات إسرائيلية، بزعم أنها تلقت أموالاً من إدارة بايدن للمساعدة في إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو. وفي تلك القضية أيضاً، كما هو الحال في تحقيق راسكين الحالي، استُخدم التحقيق في المقام الأول كورقة سياسية في الصراع الداخلي بين الحزبين، أكثر منه إجراءً تحقيقياً ذا أثر عملي ضد إسرائيل.

ومع ذلك، فإن وصول نظريات مؤامرة كانت تُعد حتى وقت قريب حكراً على الأوساط المتطرفة والهامشية إلى الوثائق الرسمية للكونغرس، يعكس جانباً من التحولات التي تشهدها الساحة السياسية في واشنطن.


المصدر: يديعوت أحرونوت

الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور