الخميس 23 تموز , 2026 03:05

احتضار الديمقراطية الأميركية

ماركو روبيو وستيفن ميلر

تتعرض الديمقراطية الأميركية لخطر الاحتضار بسبب استخدام السلطة خطابًا يصوّر الخصوم كتهديد يجب القضاء عليه، وليس كمنافسين داخل النظام الديمقراطي. بحسب مقال نشرته صحيفة الغارديان وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويحذر من أن وصف فئة من المواطنين بأنها "سرطان" أو "عدو للحضارة" يفتح الباب أمام تبرير القمع والإقصاء.
كما يعتبر أن فقدان الثقة بشرعية الانتخابات مسبقًا قد يقوّض أساس النظام الديمقراطي الأميركي.

النص المترجم

حذّر ستيفن ميلر من وجود "سرطان يساري" يهدد الحضارة. وبوصفي طبيب عناية فائقة، فإن لديّ ردًا على هذا التشخيص: المشكلة ليست في المرض الذي يتحدثون عنه، بل في طريقة تعريفهم للعدو وعلاجهم المقترح له.
الأسبوع الماضي يوم الخميس، تلقى مبدأ أساسي في الحياة السياسية الأميركية ضربة قوية: الاعتقاد بأن الانتخابات الأميركية شرعية وأن نتائجها يجب قبولها. هذا المبدأ لم يسقط بسبب حادثة واحدة، بل نتيجة تراكمات ظهرت بوضوح خلال ثلاثة خطابات أُلقيت في يوم واحد.
في الطب، نميّز بين سبب الوفاة واللحظة التي يظهر فيها الانهيار. أما في السياسة، فكان ذلك اليوم مجرد لحظة كشفت أزمة أعمق كانت تتفاقم منذ فترة طويلة.
بدأ اليوم بخطاب وزير الخارجية، الذي قال أمام مسؤولين من أكثر من 60 دولة إن منظومة مكافحة الإرهاب التي أنشئت خلال العقود الماضية لمواجهة الجماعات المتطرفة يجب إعادة توجيهها نحو ما وصفه بـ"اليسار المحلي". وقدّم اليسار الأميركي باعتباره تهديدًا عابرًا للحدود، وربطه بإيران وكوبا من دون تقديم أدلة واضحة. كما هاجم مسبقًا الصحفيين ومراكز الأبحاث الذين قد يشككون في هذه الرواية، وهي طريقة سياسية تقوم على إسقاط مصداقية أي نقد قبل ظهوره.
ثم جاء خطاب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، الذي استخدم لغة أكثر حدة، فوصف "الإرهاب السياسي اليساري" بأنه "سرطان يهدد الحضارة". وقال إن استمرار هذه الأفكار قد يقود إلى "غولاغ"، أي إلى نظام من القمع والسجون شبيه بمعسكرات الاعتقال والعمل القسري التي عرفها الاتحاد السوفياتي. كما هاجم متظاهري أنتيفا مستخدمًا أوصافًا شخصية مهينة، ودعا إلى إجراءات واسعة ضدهم تشمل التضييق المالي والاعتقالات والملاحقات القضائية.
لكن المشكلة ليست فقط في الخلاف السياسي، بل في استخدام لغة تصوّر فئة من المواطنين كأنها مرض يجب استئصاله. فالأنظمة الشمولية في التاريخ استخدمت أحيانًا لغة مشابهة، حيث جرى تصوير الخصوم السياسيين على أنهم "خطر بيولوجي" وليسوا مواطنين لهم حقوق.
وفي المساء، جاء خطاب الرئيس ترامب، الذي شكك فيه بشرعية النظام الانتخابي، وادعى وجود تدخل أجنبي وفساد في التصويت عبر البريد. وهذا النوع من الخطاب يجعل أي نتيجة انتخابية قابلة للتفسير بطريقة واحدة فقط: الفوز دليل على صحة النظام، والخسارة دليل على وجود مؤامرة. وبذلك يصبح النظام غير قابل للاختبار أو التصحيح.
 خطورة ذلك اليوم لم تكن في أكثر التصريحات صخبًا، بل في الكلمات التي قيلت بهدوء في الصباح أمام مسؤولين دوليين. فالديمقراطيات لا تنهار دائمًا في لحظات درامية، بل قد تتآكل تدريجيًا خلال الأيام العادية عندما تتغير طريقة النظر إلى الخصوم السياسيين.
 كما أن الإعلام والمجتمع ركزا على تصريحات ترامب المتعلقة بالانتخابات، بينما لم يحظَ الخطاب الذي وصف فئة من الأميركيين بأنها "سرطان" بالاهتمام الكافي.
 الديمقراطية الأميركية تحتضر. والمتوفى يترك وراءه المحاكم الفدرالية، التي لا تزال مفتوحة. وخمسين وزيرًا للولايات، ما زالوا يصادقون على النتائج. وانتخابات عامة ما زالت على الجدول. كما يترك وراءه ناخبين لم يُطرح عليهم بعد السؤال الوحيد المهم: هل سيقبلون نتيجة انتخابية أعلن رئيسهم مسبقًا أنها فاسدة، واعتبر فيها حكومته مسبقًا أن بعض مواطنيها خبيثون؟


المصدر: الغارديان

الكاتب: روبرت ب. شبينر




روزنامة المحور