الثلاثاء 28 تموز , 2026 03:36

منشآت بقيق النفطية

منشآت بقيق السعودية

تُعد منشآت بقيق في المنطقة الشرقية من السعودية واحدة من أهم المنشآت النفطية في العالم، وتوصف بأنها أكبر منشأة لمعالجة النفط الخام عالميًا. وتكتسب هذه المنشآت أهميتها لأنها تمثل الحلقة المركزية التي يمر عبرها جزء كبير من إنتاج النفط السعودي قبل تصديره إلى الأسواق الدولية، ما يجعلها هدفًا بالغ الحساسية في التصعيد وهدفاً يمنياً.
تقع بقيق بين الدمام والأحساء، وتديرها شركة أرامكو السعودية، وترتبط بشبكة واسعة من حقول النفط وخطوط الأنابيب ومرافئ التصدير. ولا تقتصر وظيفتها على استقبال النفط الخام، بل تقوم بمعالجته وتجهيزه ليتوافق مع المواصفات المطلوبة للتصدير.
وتستقبل المنشأة النفط القادم من عدد من أكبر الحقول السعودية، وفي مقدمتها حقل الغوار، أكبر حقل نفطي تقليدي في العالم، إضافة إلى حقل خريص وغيره من الحقول الكبرى. وبعد وصول النفط إليها، تبدأ عمليات فصل الغاز المصاحب عن النفط، وإزالة المياه والأملاح والكبريت والشوائب الأخرى، ثم تثبيت الخام وتحضيره ليصبح جاهزًا للنقل والتكرير أو التصدير.
وتبلغ القدرة التشغيلية لمنشآت بقيق نحو سبعة ملايين برميل يوميًا، وهو ما يجعلها أكبر مركز لمعالجة النفط الخام على مستوى العالم. ويمثل هذا الحجم نسبة كبيرة من القدرة الإنتاجية السعودية، الأمر الذي يمنح المنشأة أهمية استراتيجية تتجاوز حدود السعودية، إذ ينعكس أي اضطراب في عملها مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط.
بعد انتهاء عمليات المعالجة، يُنقل النفط عبر شبكة متطورة من خطوط الأنابيب إلى موانئ التصدير، وعلى رأسها ميناء رأس تنورة على الخليج الفارسي، وهو أكبر ميناء لتصدير النفط في العالم، كما يُضخ جزء من الإنتاج عبر خط الأنابيب شرق–غرب (بترولاين) إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهذا الخط الذي كانت تعتمد عليه السعودية كبديل لمضيق هرمز، قبل استهدافه من اليمن.
وتنبع أهمية بقيق إضافة إلى كونها حقلًا نفطيًا منتجًا، بأنها العقدة المركزية التي تمر عبرها كميات هائلة من النفط قبل وصولها إلى الأسواق. لذلك، فإن أي توقف في عملياتها قد يؤثر في قدرة السعودية على تجهيز وتصدير النفط، حتى لو استمرت الحقول في إنتاج الخام.
لهذه الأسباب، تخضع المنشأة لإجراءات أمنية مشددة تشمل أنظمة دفاع جوي، وشبكات مراقبة ورادارات، وقوات أمن متخصصة، نظرًا لكونها إحدى أكثر المنشآت النفطية حساسية في العالم.
وقد برز اسم بقيق بعد الاستهداف اليمني الأول الذي تعرضت له في 14 أيلول/سبتمبر 2019، عندما استهدفتها طائرات مسيّرة وصواريخ بالتزامن مع استهداف حقل خريص. وأسفر هذا عن خفض إنتاج السعودية بنحو 5.7 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 5% من الإمدادات النفطية العالمية آنذاك، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بصورة حادة.
وفي 28 تموز/يوليو 2026، أعلن أنصار الله استهداف منشآت بقيق في سياق الرد على العدوان السعودي، في إطار معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، التي تربط بين استهداف البنية الاقتصادية للسعودية في حال بقاء الحصار على اليمن. وفي هذا السياق، تُعد بقيق من أكثر الأهداف ذات الأهمية الاستراتيجية، نظرًا لدورها المحوري في منظومة إنتاج وتصدير النفط السعودي، ولما قد يترتب على أي تعطيل فيها من تداعيات اقتصادية وإقليمية ودولية.
كما يُنظر إليها باعتبارها مركز ثقل في أمن الطاقة العالمي، إذ إن أي شيء يطالها ينعكس على الجميع.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور