الثلاثاء 28 تموز , 2026 03:41

البحرية الأميركية تجاوزت حدود قدراتها

حاملة الطائرات USS Boxer في ميناء سنغافورة

الحرب مع إيران كشفت ضعف البحرية الأميركية بسبب صغر حجم الأسطول وامتداد مهامه حول العالم. بحسب مقال نشره موقع "ناشيونال انترست" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويرى المقال أن واشنطن تواجه صعوبة في تأمين مضيق هرمز ومواصلة العمليات الطويلة دون استنزاف كبير للموارد والكوادر.
كما يحذران من أن قدرات إيران في حرب الاستنزاف البحرية والطائرات المسيّرة قد تزيد الضغط على البحرية الأميركية مستقبلاً..

النص المترجم

أعادت عودة الأعمال العدائية مع إيران تسليط الضوء على الأسطول الأميركي المتراجع والمتقادم.
اليوم، توجد أكثر من 20 سفينة تابعة للبحرية الأميركية تقوم بدوريات في مياه الشرق الأوسط. ويعمل هذا الأسطول البحري على فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، كما يوفر مرافقة للسفن التجارية بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي أعقب عملية "الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury). ويُعد هذا التجمع الضخم للقوة البحرية، وهو من أكبر عمليات الحشد البحري خلال عقدين، متضمناً أصولاً استراتيجية مثل مجموعتي حاملات طائرات وسفينة الإنزال البرمائي USS Boxer، بإجمالي أكثر من اثنتي عشرة مدمرة مزودة بصواريخ موجهة. لكن الصورة المثالية بدأت تتصدع.
ورغم أن هذا الانتشار يمثل زيادة كبيرة في القوة القتالية، فإن البحرية الأميركية صغيرة جداً بحيث لا تستطيع الحفاظ على حالة استعداد حربي لفترة طويلة من دون تداعيات خطيرة على الأفراد والمعدات، سواء في الوقت الحالي أو في المستقبل القريب. فقد سجلت حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln رقماً قياسياً جديداً بالبقاء أكثر من 200 يوم متواصلة من دون التوقف في أي ميناء. وهذا الإنجاز المرهق "ربما كان رقماً لم يكن الطاقم يرغب في تحقيقه". فقد غادرت الحاملة قاعدة سان دييغو البحرية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وظلت في البحر منذ توقف قصير لمدة يوم واحد في غوام خلال كانون الأول/ديسمبر.
تؤدي الأساطيل الصغيرة إلى إرهاق الأنظمة الأساسية والطاقم، لأنها لا تملك هامشاً كافياً للتعامل مع تمديد العمليات بشكل غير متوقع. وقد أصبحت عملية الانتشار الطويلة في الشرق الأوسط بسبب عملية الغضب الملحمي أكثر امتداداً بالنسبة للبحرية الأميركية تحديداً، مع استمرار مهام مواجهة الحصار، ومرافقة السفن، والضربات العسكرية، وإزالة الألغام في مضيق هرمز.
لقد استؤنفت العمليات القتالية الرئيسية ضد إيران بعد توقف قصير. إضافة إلى ذلك، فإن حالة عدم اليقين المستمرة في مضيق هرمز تبقي البحرية الأميركية تعمل بوتيرة غير مسبوقة. ففي هذا الأسبوع فقط، أعلن الرئيس أن الولايات المتحدة هي "الضامن" لهذا الممر المائي الحيوي للتجارة العالمية.
إن مضيق هرمز، الذي لم يُفتح بالكامل ولم يُغلق تماماً، يكشف عن مشاكل هيكلية عميقة لطالما عانت منها البحرية الأميركية. وبينما تعمل الولايات المتحدة على تأمين المضيق من الهجمات الإيرانية، قال رئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل مؤخراً أمام مجلس الشيوخ الأميركي إن "توفير خدمات المرافقة عبر مضيق متنازع عليه سيتجاوز... قدرة البحرية على القيام بذلك بفعالية".
إن صراحة رئيس العمليات البحرية أمر مرحب به، لكنها على الأرجح تشكل خبراً جديداً لصانعي السياسات في واشنطن. فالخدمة البحرية تبدو وكأنها تنجح دائماً في إدارة الأمور، ما يسمح لها بإخفاء نقاط ضعف هيكلية عميقة، ولو بشكل مؤقت.
إن تأمين طرق الملاحة هو إحدى المهام الأساسية للبحرية الأميركية. لكن عقوداً من نقص التمويل وعدم استقرار أولويات شراء الأسلحة تركت البحرية الأميركية هشة، ومجهدة، ومتأخرة، حتى مقارنة بإيران، التي تُعد خصماً قوياً لكنها بعيدة جداً عن مستوى القوى البحرية المماثلة.
يتطلب الحفاظ على قوة قتالية متقدمة في مناطق بعيدة دعماً لوجستياً ضخماً. فمقابل كل سفينة أو طائرة موجودة في موقع العمليات، هناك أخرى تعود إلى الميناء لإجراء الصيانة، وأخرى تستعد لتحل محلها. كما أن معظم السفن تحمل معدات مثل الطائرات والأسلحة والرادارات المتطورة التي تحتاج إلى صيانة دورية. ويتطلب استمرار العمليات وجود أنواع متعددة من السفن نفسها لضمان وجود بدائل عند تعطل المعدات وخروجها مؤقتاً من الخدمة. كما يحتاج البحارة ومشاة البحرية إلى التدريب، والوقت في مراكز التعليم، والراحة للحفاظ على انتشار غالباً ما يتم تمديده.
إن البحرية الأميركية مهمة جداً للأمن القومي والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة بحيث لا يمكن السماح بتراجعها بهذا العمق وبهذه السرعة. وعلى الكونغرس استغلال هذه اللحظة لدفع إصلاحات مؤسساتية أوسع، واستثمارات ضخمة ومستدامة، وزيادة أعداد القوى البشرية، وإجراء تغييرات في هيكل القوات والعقيدة العسكرية التي تحتاج إليها البحرية بشكل عاجل.
وتزداد أهمية هذه الإصلاحات لأن أزمة مضيق هرمز تمثل نموذجاً للتحديات التي ستواجهها البحرية الأميركية مرة أخرى. فقد تعلم القادة الإيرانيون أن تهديد حركة الملاحة البحرية عبر الممرات الحيوية يمثل أداة ضغط قوية ضد الولايات المتحدة ودول الخليج العربية.
ومع إعادة إيران بناء قدراتها العسكرية، فمن المرجح أن تعطي الأولوية لقدرات منع الوصول البحري التي يمكن أن تهدد السفن المدنية، بما في ذلك الألغام البحرية، والصواريخ المنتشرة على السواحل، والطائرات المسيّرة، والزوارق المسيّرة، والغواصات المسيّرة. كما يُرجح أن تسعى طهران إلى تعزيز قدرات حلفائها الحوثيين على تعطيل حركة الملاحة حول باب المندب، ما يوسع نطاق نفوذها في الضغط على التجارة البحرية. وبشكل أوسع، فإن الطائرات المسيّرة الرخيصة وسهلة الإنتاج تمنح جهات مختلفة حول العالم قدرة متزايدة على تعطيل التجارة العالمية بسهولة أكبر. فالحرب الاقتصادية وتسليح الممرات البحرية الحيوية أصبحا من سمات الحروب الحديثة، وليس أموراً استثنائية.
يجب على البحرية الأميركية أن تنمو لتلبية مطالبها المتعددة، والتي تدعم اقتصاداً يتجاوز حجمه 30 تريليون دولار وتحافظ على نمط الحياة الأميركي. إن الفجوة بين القوة الاقتصادية العالمية للولايات المتحدة وبين أسطول بحري يتقلص ويتقادم تمثل مشكلة خطيرة أمام تأمين المياه المتنازع عليها والعمل فيها في الشرق الأوسط وخارجه.


المصدر: ناشيونال انترست

الكاتب: ماكنزي إيغلن ونيكولاس كار




روزنامة المحور