تستشرف هذه الورقة مآلات الصراع الأمريكي–الإيراني من خلال بناء نموذج تحليلي يربط بين أسباب الحرب واتجاهاتها المستقبلية، انطلاقًا من فرضية مفادها أن استشراف الصراعات لا يقوم على التنبؤ بالأحداث، وإنما على تحليل العلاقات السببية التي تنتج المسارات المحتملة. وتعتمد الورقة على أربعة مستويات مترابطة تتمثل في التحولات البنيوية في ميزان القوى الإقليمي، وآليات اتخاذ القرار، والتكامل الأمريكي–الإسرائيلي، ونزعة الهجوم بوصفها إطارًا يفسر الميل إلى المبادرة العسكرية وإدارة الصراع. ومن خلال دمج هذه المستويات في نموذج واحد، تنتقل الورقة من تفسير اندلاع الحرب إلى استشراف مستقبلها.
وتقدم مجموعة من السيناريوهات الاستشرافية التي تتدرج من الردع المتبادل والصراع منخفض الشدة، مرورًا بجولات القتال المحدودة، والحرب الإقليمية الشاملة، والاحتواء السياسي، وإعادة تشكيل النظام الإقليمي، وصولًا إلى السيناريوهات الحدّية، والسيناريوهات النووية.
وتخلص إلى أن المسار الأكثر ترجيحًا يتمثل في استمرار حرب استنزاف طويلة ضمن إطار من الردع المتبادل غير المستقر، تتخللها جولات تصعيد وتهدئة متكررة، مع بقاء احتمالات الحرب الإقليمية الشاملة أو الاستخدام النووي ضمن السيناريوهات منخفضة الاحتمال وعالية التأثير. وترى الورقة أن مستقبل الصراع لن يتحدد بحجم القوة العسكرية وحدها، وإنما بقدرة كل طرف على إدارة الكلفة، والمحافظة على تماسكه الداخلي، وتحويل الإنجازات العملياتية إلى نتائج سياسية مستدامة، في ظل بيئة استراتيجية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين وضباب الحرب.
لتحميل الدراسة من هنا
الكاتب: محمد إبراهيم