الجمعة 31 تموز , 2026 11:24

هل تنجح الضغوطات العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران؟

تتجه الولايات المتحدة نحو فتح جبهة عسكرية أوسع ضد إيران، بحسب المؤشرات إلى حد الآن، مستندة إلى تقديرات استخباراتية إسرائيلية وخطة عملياتية أعدتها القيادة المركزية الأميركية بالتنسيق مع وزارة الحرب. وتتلخص الفكرة المحورية لهذه التطورات في أن البيت الأبيض يواجه معضلة حقيقية تتراوح بين الرغبة في توجيه ضربة حاسمة لمنظومة الصواريخ الإيرانية وبين اصطدام هذه الرغبة بغياب استراتيجية خروج محددة وغياب التوافق الداخلي حول الحدود الزمانية والمكانية للتصعيد.

تشير الخطط المعروضة على طاولة القرار في واشنطن إلى حملة جوية مكثفة يُفترض أن تمتد ما بين عشرة أيام وأربعة عشر يوماً. وتستهدف هذه الحملة تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية وتقليص تهديدها الإقليمي. غير أن التردد يبدو واضحاً في اتخاذ القرار النهائي حول عمق الضربات وشدتها، إذ يحتفظ القرار السياسي بالخيار المحافظ الذي يقتصر على هجمات محدودة تحافظ على قناة اتصال دبلوماسية مع طهران، على الرغم من قناعة المؤسسة العسكرية بضرورة الحسم.

وتكشف المداولات الأخيرة داخل الإدارة الأميركية عن حجم التباين في التقييم السياسي والعسكري. أظهرت الاجتماعات الأمنية المغلقة حالة من التوتر الشديد أبداها الرئيس الأميركي تجاه كبار مسؤوليه نتيجة العجز عن تقديم خطة موحدة حاسمة. يعود هذا التعثر إلى صدمة صناع القرار في واشنطن من الصلابة الإيرانية أمام خيار التفاوض، إضافة إلى غياب رؤية واضحة حول كلفة الاستمرار في مواجهة طويلة الأمد لم تكن مدرجة ضمن الحسابات الأولى.

على الجانب الإسرائيلي، يجري التعامل مع هذه التطورات عبر مسارين، عملياتي وسياسي. يتولى المستوى العسكري تقييم الجاهزية والاستعداد لمختلف الاحتمالات، بينما يرى المستوى السياسي أن إضعاف القدرات الإيرانية يُعد مدخلاً لفرض معادلات جديدة في المنطقة وتوسيع نطاق الاتفاقيات السياسية. ورغم هذا التلاقي في الأهداف، فإن التنسيق المباشر بين تل أبيب وواشنطن لم يسفر عن اتفاق تام بشأن تفاصيل الخطة السرية أو موعد استئناف العمليات العسكرية، وهو ما يعكس رغبة القيادة الإسرائيلية في إبقاء مساحات القرار السياسي محصورة بالبيت الأبيض وتجنب تحمل مسئولية توقيت الهجوم، خاصة وأن فشل الجانبين في تحقيق أهدافهما في الجولة الأولى والثانية، يجعل من الحماسة التي يبديانها اليوم محاطة بالتفكير بالمخرج قبل الشروع بالدخول مجدداً في المواجهة. وقد يكون هذا حال دونالد ترامب أكثر منه حال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يحاول استغلال الاخير في البيت الابيض قدر المستطاع.

تعتمد طهران في المقابل على قراءة محددة لأسلوب إدارة الأزمات في واشنطن حيث يرى التحليل الاستخباراتي الإسرائيلي أن القيادة الإيرانية تتعامل مع التحركات الأميركية الحالية بوصفها إجراءات تقليدية وضمن حدود السيطرة، مما يفسر ثبات موقفها الرافض لتقديم تنازلات تحت ضغط التهديد العسكري. يعزز هذا الفهم حالة الهدوء السياسي التي تبديها طهران، اعتماداً على تقديراتها لعدم قدرة الإدارة الأميركية على الدخول في مواجهة مفتوحة تنطوي على مخاطر اقتصادية وأمنية غير محسوبة.

من جهتها، قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إنه منذ اندلاع الصراع ضد إيران في شباط/ فبراير، يواصل ترامب إطلاق التهديدات وإعلان "الانتصارات"، من دون أن يتردد في تناقض تصريحاته من يوم إلى آخر، ومن دون أن ينجح في تغيير موقف طهران. مضيفة " لم تنجح مزايداته خلال الأشهر الماضية في بث الرهبة لدى القيادة الإيرانية المصممة على مواجهة القوة العظمى الأولى في العالم".

في حين تشير التحليلات الأمنية في إسرائيل إلى أن الوصول إلى مواجهة شاملة يظل خياراً قائماً إذا ما قررت واشنطن استهداف المنشآت الحيوية ومراكز الطاقة في إيران. إن الذهاب نحو سيناريو تدمير البنية التحتية سينقل المواجهة من إطار الضغط التكتيكي إلى مرحلة الصراع المفتوح، وهو ما سيضع كافة الأطراف أمام استحقاقات عسكرية صعبة تتجاوز الحدود الجغرافية للمنطقة وتزيد من تعقيد المشهد الدولي.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور