الجمعة 31 تموز , 2026 01:20

ذا انترسبت: إيران اكتشفت كيفية إغراق الدفاعات الجوية الأمريكية

مجسمات لصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية

يستنتج الصحفي نيك تورس في هذا المقال، الذي نشره موقع "The Intercept" الأمريكي وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، أن الجمهورية الإسلامية في إيران بعد أشهر من شنّ أمريكا العدوان عليها، استطاعت اكتشاف كيفية إغراق الدفاعات الجوية الأمريكية. مشيراً الى أنه مع تناقص مخزون الولايات المتحدة الأمريكية من صواريخ الاعتراض، تنفذ إيران هجماتها ضد القواعد الأمريكية في المنطقة، باستخدام مزيج من الطائرات المسيّرة الهجومية والصواريخ الباليستية المتطورة.

النص المترجم:

بينما كانت الذخائر تشق السماء خلال الليل، دوّى في الظلام صوتٌ حزين يشبه غناء الحيتان. سارع الجنود الأمريكيون إلى حمل معداتهم والتوجه إلى الملاجئ مع انطلاق صفارات الإنذار، وفق ما يُظهره مقطع فيديو مسرّب.

ويظهر في التسجيل أفرادٌ من القوات الأمريكية يرتدون مزيجًا من الزي القتالي والملابس الرياضية، وهم يتكدسون داخل أحد الملاجئ ويتجمعون في الظلام. وتقول امرأة، يُرجح أنها مسعفة عسكرية: "ابتعدوا عن الجدران إذا استطعتم"، محذرةً من خطر الإصابات الدماغية الناتجة عن موجات الانفجار.

ويُعتقد أن الفيديو صُوّر في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، حيث قُتل 3 جنود أمريكيين خلال هجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يومي 17 و18 يوليو/تموز. ويوفر التسجيل لمحة عن المخاطر التي تواجهها القوات الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط.

وتُعد هذه الهجمات استمرارًا لإظهار قدرة إيران على استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وقتل جنود أمريكيين، رغم أشهرٍ من تصريحات الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، اللذين أكدا أن القدرات العسكرية الإيرانية "دُمّرت بالكامل". ومع انهيار هذه الرواية، امتنعت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن مناقشة عدد الهجمات وحجمها. وقالت الرائد إيما تومبسون، رئيسة العمليات الإعلامية في القيادة، لموقع The Intercept: "ليس لدي ما أقدمه لكم بشأن ذلك."

ووفقًا لمسؤول أمريكي تحدث إلى The Interceptشريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتصريح للإعلام، فقد هاجمت إيران ما لا يقل عن 9 مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ 9 يوليو/تموز. وأضاف أن عددًا من هذه القواعد تعرض لـ"أضرار كبيرة" نتيجة الهجمات.

وأشار المسؤول إلى أن الجيش الإيراني نجح في تجاوز منظومات الدفاع الجوي الأمريكية باستخدام مزيج من الطائرات المسيّرة الهجومية والصواريخ الباليستية المتطورة. وأوضح أن هناك عوامل عديدة تجعل اعتراض هذه الصواريخ أمرًا بالغ الصعوبة، منها أنها تتحرك بسرعات فرط صوتية، وتتمتع بقدرات ملاحية معقدة تشمل وسائل لتجاوز التشويش الإلكتروني، كما أن بعض هذه الصواريخ يمكن توجيهه أو تغيير مساره أثناء الطيران.

وأضاف أن مخزونات صواريخ الدفاع الجوي المتقدمة، مثل صواريخ الاعتراض التابعة لمنظومتي باتريوت وثاد  (THAAD)، تراجعت إلى مستويات جعلت القوات الأمريكية لا تعترض جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي تستهدف المواقع الأمريكية والحليفة في الشرق الأوسط. وأشار إلى تقرير نشرته شبكة NBC News يوم الجمعة كشف عن هذا الأسلوب، موضحًا أن الولايات المتحدة تسمح أحيانًا بمرور بعض الصواريخ عبر دفاعاتها، لكن فقط عندما تُقدّر أن الضربة لن تعرض حياة الأمريكيين للخطر.

وبحسب تحليل صادر في مارس/آذار عن المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة (RUSI)، فقد استهلكت الولايات المتحدة وحلفاؤها أكثر من 11 ألف ذخيرة، بما في ذلك كميات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي، خلال الأيام الـ 16 الأولى من الحرب وحدها. وتوقع التقرير آنذاك أن القوات الأمريكية ستكون على بعد نحو شهر واحد فقط من استنفاد صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة ثاد.

كما أشار تقرير صدر في أبريل/نيسان عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن "تراجع مخزونات الذخائر خلق خطرًا وشيكًا على المدى القريب". وحذّر تقرير لاحق للمركز في الشهر التالي من أن استعادة مخزون صواريخ باتريوت وثاد إلى مستويات ما قبل الحرب قد يستغرق "ثلاث سنوات أو أكثر بدءًا من الآن".

من جانبه، قال العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، إن "منظومات باتريوت أُضعفت إلى درجة أصبحت معها الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية تصل إلى أهدافها من دون اعتراض". وأضاف أنه خلال موجة الهجمات التي نُفذت بين 8 و22 يوليو/تموز، استهدفت إيران العديد من مواقع الدفاع الجوي والرادارات، من بينها 6 "رادارات لمنظومة باتريوت".

ولم ترد القيادة المركزية الأمريكية على طلب للتعليق بشأن تصريحات المسؤول الأمريكي أو مزاعم العميد محبي.

وأكد المسؤول الأمريكي أيضًا أن إيران هاجمت مؤخرًا برج 22 (Tower 22)، وهو موقع عسكري أمريكي يقع على الحدود الشمالية للأردن مع سوريا. وتشير صور الأقمار الصناعية، إضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو المتداولة عبر الإنترنت، إلى أن الموقع تعرض لأضرار واسعة. ويُذكر أن هجومًا بطائرة مسيّرة نفذته في عام 2024 جماعة مدعومة من إيران على هذا الموقع أدى إلى مقتل 3 جنود أمريكيين.

وتقول إيران إنها استهدفت كذلك منشآت عسكرية أمريكية في قاعدة الأمير حسن الجوية، وقاعدة الملك فيصل الجوية، وقاعدة الأزرق الجوية في الأردن، إضافة إلى قاعدة العديري، وقاعدة أحمد الجابر الجوية، ومعسكر الدوحة، وقاعدة علي السالم الجوية، ومعسكر عريفجان في الكويت، وكذلك منشأة الدعم البحري الشيخ عيسى في البحرين، وقاعدة العديد الجوية في قطر.

ورفضت الرائد إيما تومبسون تأكيد تعرض هذه القواعد الأمريكية المختلفة في الشرق الأوسط لهجمات إيرانية، مكتفية بالقول: "نحن لا نعلق على تقييمات أضرار المعارك."

وفقًا للمسؤول الأمريكي، أطلقت إيران ما بين 8 آلاف و9 آلاف طائرة مسيّرة وصاروخ على أهداف في أنحاء الشرق الأوسط منذ بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية في فبراير/شباط.

وأصدر الحرس الثوري الإيراني مؤخرًا تحذيرًا لسكان الدول التي تستضيف قوات أمريكية، دعاهم فيه إلى الابتعاد مسافة لا تقل عن 500 متراً عن أي مبانٍ يقيم فيها أفراد عسكريون أمريكيون. كما أعلن أنه يتلقى معلومات من السكان في تلك الدول حول "المواقع الجديدة لقوات الاحتلال الأمريكية".

وأشار الحرس الثوري، في بيان نشره على موقعه الإلكتروني، بشكل خاص إلى المنشآت الأمريكية "السرية والخفية". وذكرت وكالة رويترز أن مواقع تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في العراق والسعودية وأماكن أخرى في المنطقة تعرضت لهجمات، ربما بدعم روسي. كما قال مستشار سابق لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تربطه علاقات بقطاع الصناعات الدفاعية لموقع The Intercept إن روسيا قدمت بالتأكيد "دعمًا في تحديد الأهداف" لإيران خلال الحرب، لكنه امتنع عن التعليق مباشرة على الهجمات التي استهدفت منشآت وكالة الاستخبارات المركزية.

ورغم إصرار الرئيس دونالد ترامب على أن روسيا والصين "لا تشاركان" في الحرب ضد إيران، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث مؤخرًا إن البلدين "يسهمان في تمكين بعض ما تقوم به إيران". وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف قد أبلغ أعضاء مجلس الشيوخ في مارس/آذار بأن "الإيرانيين يطلبون مساعدات استخباراتية من روسيا والصين ومن خصوم آخرين للولايات المتحدة"، لكنه أوضح أن الحديث عما قدمته تلك الدول سيقتصر على جلسات سرية.

وأدى الهجوم الذي استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن إلى مقتل كل من:

_الجندية إيزابيلا غونزاليس (19 عامًا) من ولاية تكساس.

_الملازم تايلر جيمس فيهان (25 عامًا) من هاواي.

_الرقيب أنجيل إس. رامبرساد (28 عامًا) من نيويورك.

وكان الجنود الثلاثة ينتمون إلى وحدات الدفاع الجوي. ووفقًا لمسؤول دفاعي أمريكي آخر تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، فإنهم "لم يكونوا يشاركون فعليًا في عمليات الدفاع الجوي" أثناء وقوع الهجوم.

كما أدى هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية على قاعدة أربيل الجوية في العراق يوم 18 يوليو/تموز إلى مقتل الرقيب مايكل إيمانويل سوينتون (30 عامًا) من ولاية كارولاينا الشمالية، وإصابة جندي آخر، وذلك خلال ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية بأنه "تفجير مُسيطر عليه" للطائرة المسيّرة التي تم إسقاطها.

وفي أبريل/نيسان، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إن "القيادة المركزية اتخذت كل الإجراءات الممكنة لضمان حماية قواتنا". إلا أن المسؤول الأمريكي رفض التعليق على أوجه القصور المحتملة في إجراءات حماية القوات التي ربما أدت إلى سقوط القتلى مؤخرًا، مبررًا ذلك باعتبارات الأمن العملياتي. لكنه أضاف أن تصريحات هيغسيث "من الواضح أنها لم تكن صحيحة"، مشيرًا إلى أن الجميع كان يعلم أن خسائر سابقة نجمت عن عدم توفر حماية علوية كافية، في إشارة إلى هجوم بطائرة مسيّرة استهدف في الأول من مارس/آذار القاعدة الأمريكية في ميناء الشعيبة بالكويت، وأسفر عن مقتل 6 جنود.

وقد قُتل أو أُصيب مئات العسكريين الأمريكيين خلال الحرب. وخلصت تحقيقات أجراها موقع The Intercept على مدى أشهر إلى أن الحصيلة الرسمية للخسائر التي أعلنها البنتاغون تقل بشكل كبير عن العدد الحقيقي، وهو ما وصفه مسؤول أمريكي آخر بأنه "تستر على أعداد الضحايا".

وأعلنت كلاً من إسرائيل والسعودية والأردن والعراق وقطر، يوم الاثنين، أنها اعترضت طائرات مسيّرة هجومية، وذلك بعد يومين من تعليق الولايات المتحدة بصورة مفاجئة حملةً جوية استمرت أسبوعين ضد إيران، في ظل مخاوف من تناقص مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي، وتقارير عن محدودية الأهداف الإيرانية المتبقية للهجوم.

وأكد الرئيس دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، أنه جرت "محادثات جيدة جدًا" مع إيران، لكنه لم يقدم أي دليل عندما وُوجه بالنفي الإيراني لهذه التصريحات.

من جهتها، أعلنت السعودية، يوم الاثنين، أن الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تعرضت لها "نفذتها ميليشيات مدعومة من إيران تنشط في العراق". وفي اليوم التالي، أعلنت السلطات الأردنية أنها أسقطت طائرة مسيّرة في شرق البلاد، بالقرب من الحدود مع العراق والسعودية.


المصدر: ذا انترسبت - The Intercept

الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور