الجمعة 31 تموز , 2026 03:43

إيران تفضل الحرب المحدودة مع الولايات المتحدة على السلام

القدرات الصاروخية الإيرانية

ترى إيران أن استمرار حرب محدودة مع الولايات المتحدة أكثر فائدة من وقف إطلاق النار، لأن الهدنة لن تنهي العقوبات أو الحصار البحري أو عزلتها الاقتصادية، بينما يمنحها التصعيد المحدود أوراق ضغط عبر مضيق هرمز وباب المندب والتأثير في أسواق الطاقة. بحسب مقال نشرته صحيفة BBC وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.

ويشير إلى أن طهران تسعى لاستثمار الصراع لإعادة صياغة قواعد الملاحة فيالمنطقة بما يعزز نفوذها، كما قد يساعد التصعيد الخارجي في توحيد صفوف الداخل.

النص المترجم

للوهلة الأولى، بدا الهجوم الصاروخي المفاجئ الذي شنّته إيران على قاعدة أميركية في الأردن في وقت سابق من هذا الأسبوع صعب التفسير. فقد أنهى الهجوم فعليًا فترة التوقف الهشة في المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ودفع واشنطن إلى استئناف ضرباتها داخل إيران. كما أنه كان خطوة غير معتادة.
إذا كانت "أولوية" طهران هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فمن الصعب تفسير هذا الهجوم. أما إذا كان القادة الإيرانيون يرون أن المواجهة المنضبطة تمنحهم نفوذًا استراتيجيًا أكبر، فإن القرار يصبح أكثر قابلية للفهم.
أحد التفسيرات المحتملة هو أن طهران تعتقد أن الحرب المحدودة، رغم مخاطرها، تخدم مصالحها بصورة أفضل.
في الوقت الراهن، لا يبدو أي من الطرفين مستعدًا لخوض حرب شاملة. فالولايات المتحدة لا تبدي رغبة في الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع قد يهدد البنية التحتية للطاقة في المنطقة، ويجر دولًا أخرى إلى الحرب، ويرفع أسعار النفط، ويزيد الضغط على الموارد العسكرية الأميركية.
كما قد تسعى إيران إلى تجنب حرب شاملة، لأنها تجعل إعادة بناء ما تخسره أكثر صعوبة وكلفة.
وربما خلصت إيران إلى أن هذه الظروف تتيح لها اتباع استراتيجية لا تقوم على تحقيق نصر عسكري، بل على ممارسة ضغط مستمر.
إن وقفًا طويلًا لإطلاق النار في ظل الظروف الحالية قد يضع طهران في موقف لا ترغب فيه، إذ سيستمر الحصار البحري الأميركي على موانئها، وستبقى العقوبات مفروضة عليها، كما ستظل إلى حد كبير خارج أسواق الطاقة الدولية.
وفي المقابل، ستكون السعودية والإمارات وقطر وغيرها من الدول المصدرة للنفط والغاز في المنطقة قادرة تدريجيًا على استئناف صادراتها بصورة طبيعية، بينما تبقى إيران معزولة اقتصاديًا.
أما الصراع المحدود، فقد يغيّر هذا الواقع بالنسبة لإيران. فعلى الرغم من أنها تدفع ثمنًا عسكريًا واقتصاديًا، فإن الاضطرابات في مضيق هرمز، والضغوط التي يمارسها الحوثيون في باب المندب، ما زالت تؤثر في حركة الشحن العالمية، وتكاليف التأمين، وأسواق الطاقة. وحتى قدر محدود من عدم اليقين يجبر الحكومات وشركات الشحن والمستوردين على أخذ مطالب إيران في الحسبان.
وبذلك، قد ترى طهران أنها لا تزال تمتلك أوراق ضغط.
كما يبدو أن إيران تحاول إعادة صياغة النقاش الدبلوماسي. فبدلًا من القبول بحرية الملاحة غير المقيدة، أشارت مرارًا إلى أن حركة الملاحة ينبغي أن تتم وفق قواعد يتم الاتفاق عليها مع إيران أو تشرف هي عليها. وإذا صح هذا التفسير، فإن هدف طهران يتمثل في أن تعكس أي إعادة فتح مستقبلية لمضيق هرمز نفوذًا إيرانيًا، بدلًا من العودة إلى الوضع الذي كان قائمًا قبل الحرب. واستمرار الصراع المحدود يسمح لها بمواصلة الضغط لتحقيق هذا الهدف.
ومن منظور طهران، فإن إبقاء الأزمة قائمة دون الوصول إلى مستوى الحرب الشاملة قد يكون أفضل من قبول وقف لإطلاق النار يُبقي العقوبات والحصار والعزلة الاقتصادية على حالها.
وقد تكون هناك أيضًا حسابات داخلية. فما زالت إيران تواجه معدلات تضخم مرتفعة، وبطالة، وصعوبات اقتصادية. وخلال فترات الصراع الخارجي، غالبًا ما تجد الحكومات سهولة أكبر في حشد الدعم حول الدفاع الوطني. 
ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية ليست بلا كلفة. فإيران لا تزال تتعرض لضربات عسكرية متكررة.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية التي تواجهها طهران. فقد توفر لها المواجهة المنضبطة نفوذًا أكبر من سلام غير مكتمل، لكن الصراعات المنضبطة كثيرًا ما تتحول إلى صراعات خارجة عن السيطرة. وقد تعتقد إيران أنها قادرة على ضبط مستوى التصعيد بما يكفي للحفاظ على الضغط على الولايات المتحدة، وأسواق الطاقة العالمية، والمسار الدبلوماسي الإقليمي، مع تجنب حرب شاملة.
وتوجد مؤشرات على اتساع رقعة الصراع. فالسعودية، التي سعت في البداية إلى تجنب الانخراط المباشر، نفذت ضربات ضد جماعات شيعية متحالفة مع إيران في العراق، كما اتخذت إجراءات عسكرية ضد الحوثيين. وإذا استمرت الاضطرابات التي تطال التجارة العالمية وأسواق الطاقة، فقد تصبح دول أخرى حاولت حتى الآن البقاء على الحياد أكثر استعدادًا للانخراط.
ويبقى من غير المؤكد ما إذا كانت هذه السيناريوهات، بما فيها انخراط مزيد من الدول بصورة مباشرة، ستتحقق. ويعتمد الكثير على قدرة طهران على مواصلة التصعيد المحسوب بدقة من دون أن تغير الوضع القائم.


المصدر: BBC

الكاتب: أمير عظيمي




روزنامة المحور