الإثنين 03 آب , 2026 02:45

أزمة لواء غفعاتي: عندما يعود الجنود من الحرب

جنود لواء غفعاتي يتمردون على القيادة

لم تكن مغادرة أكثر من مئة مقاتل من كتيبة "صبار" التابعة للواء غفعاتي لقاعدة سديه تيمان مجرد "حادثة"، كما حاولت بعض القراءات العبرية اختزالها. فقد ظهر الجنود وهم يضعون أسلحتهم داخل القاعدة ويغادرون احتجاجًا على قرارات قيادتهم، بعدما عاشوا سنوات من القتال والضغط النفسي، وأصبحوا أقل تقبلًا للعودة إلى نمط الانضباط العسكري المعتاد.

أعادت الحادثة داخل غفعاتي إلى الواجهة تجربة مشابهة عاشها لواء غولاني بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، عندما شهدت الكتيبة 51 أزمة تمرد داخل قاعدة تسئيليم بعد أشهر من معارك دامية، أبرزها معركة بنت جبيل التي تكبدت فيها خسائر كبيرة. يومها، صُوّر الخلاف على أنه مجرد اعتراض على إجراءات داخلية، بينما كان يشير إلى الفجوة الحاصلة بين الجنود الإسرائيليين الذين عادوا من ساحة حرب قاسية وبين القيادة التي حاولت الانتقال سريعًا إلى مرحلة جديدة دون التخلص من آثار حرب لبنان.

اليوم، وبعد سنوات من القتال المتواصل على جبهات متعددة، يجد لواء غفعاتي نفسه أمام اختبار مشابه. في المقابل، ترى القيادة العسكرية للاحتلال أنه لا يمكن الاستمرار من دون قواعد واضحة وتسلسل قيادي صارم، وأن السماح بتجاوز الخطوط الحمراء يهدد بنية المؤسسة العسكرية.

وفق هذا المنظور، فإن أزمة غفعاتي تمثل اختبارًا لصورة الجيش الإسرائيلي عن نفسه. فاللواء يُقدّم باعتباره أحد ألوية النخبة، لكن السؤال يبقى: هل يستطيع الجيش الإسرائيلي الحفاظ على تماسكه بعد حروب طويلة استنزفت مقاتليه؟
حادثة غفعاتي: شرارة أزمة أعمق

بدأت الأزمة داخل كتيبة "صبار" التابعة للواء غفعاتي بعد انتهاء مهمتها العملياتية في جنوب لبنان وبدء مرحلة العودة إلى الروتين. وخلال جولة تفقدية للمعدات داخل القاعدة، طالب قائد الكتيبة بفتح إحدى الحاويات التي كانت تحتوي على رموز ولافتات مرتبطة بتقاليد الجنود القدامى داخل الوحدة. رفض بعض المقاتلين ذلك، قبل أن يصر القائد على فتحها وإزالة بعض الرموز التي اعتبر أنها لا تتوافق مع "روح الجيش الإسرائيلي".

أدى ذلك إلى تصعيد داخل الكتيبة، حيث قرر أكثر من مئة جندي مغادرة قاعدة سديه تيمان بعد وضع أسلحتهم داخلها احتجاجًا على تصرف القيادة. ووفق التقديرات الإسرائيلية، لعب المقاتلون القدامى دورًا أساسيًا في دفع الجنود الأصغر سنًا إلى الانضمام إلى الخطوة الاحتجاجية.

عاد معظم الجنود إلى القاعدة بعد ساعات، لكن الحادثة تحولت إلى أزمة قيادية دفعت قيادة لواء غفعاتي إلى التدخل المباشر. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيفرق بين من قادوا الاحتجاج ومن شاركوا فيه، في محاولة لمعالجة الأمر باعتباره قضية انضباطية، مع دراسة مطالب الجنود في الوقت نفسه.
ويمكن الاستنتاج أن جيش الاحتلال يواجه أزمة متصاعدة مع ما يمكن تسميته بـ"جيل المحاربين"، وهم الجنود الذين أمضوا سنوات طويلة في ساحات القتال واكتسبوا تجربة جعلتهم ينظرون إلى أنفسهم كفئة مختلفة.
كما يرى هذا الجيل نفسه أنه تحمل العبء الأكبر من الحروب، ودفعوا أثمانًا جسدية ونفسية كبيرة، ويطمحون للحصول على تفضيلات بسبب ذلك. إلا أن جيش الاحتلال يقمع هذه التحركات خشية تشكل مراكز نفوذ داخل الوحدات.


الكاتب: زهراء نعيم




روزنامة المحور