تتجدّد في المشهد الإقليمي الراهن نقاشات لم تعد حكرًا على أروقة الدبلوماسية الرسمية، بل باتت تحتلّ موقعًا متقدمًا في أدبيات مراكز التفكير الاستراتيجي الإسرائيلية، التي تسعى جاهدة لقراءة المشهد الشرق أوسطي في أعقاب المواجهة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران. وتكشف الدراسة أدناه الصادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، وترجمة مركز الزيتونة للدراسات، عن حجم الرهانات التي يعقدها صانع القرار في تل أبيب على هذه المواجهة، إذ يسعى المعهد إلى تحويلها إلى مدخل لإعادة إحياء مسار التطبيع مع السعودية، بعد أن جمّدته حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، وما رافقها من تصاعد غير مسبوق في الرفض الشعبي العربي لأي تقارب مع الاحتلال.
وتكشف الدراسة، عن المنطق البراغماتي الذي يحكم التفكير الإسرائيلي في هذه المرحلة: استثمار حالة الخوف الخليجي من إيران، وتوظيف ورقة الضغط الأمريكي على الرياض، لتمرير مشروع اندماج إقليمي يخدم المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لـ"إسرائيل"، من دون أن يقدّم بالضرورة أي استجابة حقيقية للمطالب السعودية بشأن القضية الفلسطينية.
يستعرض الفصل الأول، بقلم يوئيل غوزانسكي، تاريخ العلاقات بين الطرفين منذ معارضة السعودية لاتفاقيات كامب ديفيد سنة 1981، مرورًا بمبادرة فهد ومبادرة بيروت سنة 2002، وصولًا إلى التقارب الذي أعقب صعود ولي العهد محمد بن سلمان سنة 2015 وصمود اتفاقيات أبراهام رغم التراجع الشعبي العربي تجاه "إسرائيل" بعد الحرب على غزة. أما الفصل الثاني، الذي أعدّه تومر فادلون وإستيبان كلور، فيفصّل الفوائد الاقتصادية المرتقبة للتطبيع، من زيادة التجارة البرية عبر مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، إلى تنويع مصادر الطاقة، والاستفادة من صندوق الاستثمارات السعودي البالغ تريليون دولار في تمويل مشاريع التكنولوجيا المتقدمة والطاقة والنقل الإسرائيلية، فضلًا عن فرص تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية.
ويتناول الفصل الثالث، بقلم إيريس هان وجال شاني، الفجوات القائمة في البنية التحتية للربط بين البلدين، سواء عبر محور السكك الحديدية من نهر الأردن إلى ميناء حيفا، أو عبر الموانئ وشبكات الطاقة والاتصالات، كما يناقش التحديات الجيوسياسية التي تواجه مشروع IMEC، ومنها تخوف مصر من تراجع دور قناة السويس، وسعي تركيا لتطوير مسار بديل عبر "طريق التنمية" يصل من تركيا إلى عُمان. وتختتم الدراسة بمجموعة من التوصيات الرئيسية لـ"إسرائيل"، أبرزها إنشاء هيئة حكومية مركزية لتنسيق الربط الإقليمي، وتسريع تجهيز البنية التحتية، وإبرام صفقة استراتيجية مشتركة مع الولايات المتحدة والسعودية، إلى جانب اتخاذ خطوات سياسية تدريجية تجاه الملف الفلسطيني، كوقف إجراءات الضم الفعلي في الضفة الغربية ودعم نموذج حكم تكنوقراطي في غزة، بما يتيح للسعودية تبرير التطبيع أمام مجتمعها.
لتحميل الدراسة من هنا
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي
الكاتب: أودي ديكل وجال شاني