الجمعة 14 آب , 2026 02:24

طريق ملاحي جليدي يجمع الصين وروسيا

الرئيس الصيني برفقة الرئيس الروسي

طريق بحر الشمال يتحول من مشروع روسي إلى ممر استراتيجي يعزز الاعتماد المتبادل بين الصين وروسيا، خصوصًا في تجارة الطاقة.
الصين تستغل انسحاب الغرب روالعقوبات على موسكو لتوسيع حضورها التجاري والتقني في القطب الشمالي وبناء بديل جزئي للممرات البحرية التقليدية. بحسب مقال نشره موقع "CNN" وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ومع ذوبان الجليد، قد يتحول الطريق مستقبلًا إلى ساحة جديدة للتنافس بين الصين والولايات المتحدة والناتو على التجارة والطاقة والنفوذ العسكري.

النص المترجم

كان الجليد لا يزال كثيفًا فوق المياه عندما انطلقت ناقلة النفط العملاقة «كريستوف دو مارغيري» في أول رحلة للموسم على طول طريق بحر الشمال في أواخر مايو/أيار.
كانت السفينة قد توقفت للتو في ميناء مرتبط بمنشأة «أركتيك إل إن جي-2» للغاز الطبيعي المسال، الخاضعة لعقوبات أميركية، والواقعة في عمق القطب الشمالي الروسي، وفقًا لبيانات الشحن.
ومن هناك، وبقيادة كاسحة جليد معظم الطريق، شقت الناقلة طريقها عبر آلاف الأميال من مياه القطب الشمالي وبحر بيرينغ.
وانتهت رحلتها التي استغرقت نحو أسبوعين في شبه جزيرة كامتشاتكا، في أقصى الشرق الروسي، حيث دخلت الناقلة خليجًا منعزلًا كان يضم سابقًا مستوطنة عسكرية سوفييتية.
وتظهر صور الأقمار الصناعية التي راجعتها CNN أن «كريستوف دو مارغيري» اقتربت من وحدة تخزين عائمة ضخمة، في تشكيل نموذجي لعمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى. ويبدو أن الناقلة أفرغت حمولتها الخاضعة للعقوبات في الوحدة، قبل أن تبدأ رحلة العودة إلى القطب الشمالي، وفقًا لبيانات MarineTraffic.
كان طريق بحر الشمال، الذي تسيطر عليه موسكو، مغطى بالجليد وغير قابل للملاحة خلال معظم أيام السنة، ولا يمكن عبوره من دون كاسحات جليد إلا خلال فترة صيفية قصيرة. وهو شريان مثير للجدل يمتد عبر منطقة يُنظر إليها بصورة متزايدة باعتبارها ساحة جديدة للتنافس بين القوى الكبرى.
ويظهر تحليل CNN لبيانات الشحن التي جمعها مركز الخدمات اللوجستية في أقصى الشمال في النرويج، أنه منذ بدء روسيا حربها الشاملة على أوكرانيا، هيمنت الصين على حركة العبور الدولية على هذا الطريق بوصفها اللاعب الأجنبي الرئيسي.
وتدعم هذه التجارة الاقتصاد الروسي في زمن الحرب، وتعزز أمن الطاقة الصيني، بالتزامن مع توسع عمليات الشحن الصينية في المنطقة، وازدياد المخاوف الغربية من أن يكون الحضور الصيني المتنامي هناك مقدمة لاستخدام الطريق والمنطقة لأغراض عسكرية مستقبلًا.
وبعد يوم من مغادرة «كريستوف دو مارغيري» شبه جزيرة كامتشاتكا، وصلت ناقلة أخرى خاضعة للعقوبات الأميركية، هي «أركتيك مولان»، إلى مدخل الخليج نفسه. وظلت هناك عدة أيام قبل أن تُسحب إلى جانب وحدة التخزين العائمة نفسها، حيث أوقفت جهاز التتبع الخاص بها لنحو يوم، وفق بيانات أجهزة الإرسال.
وأعاقت السماء الملبدة بالغيوم قدرة الأقمار الصناعية على تحديد ما حدث بعد ذلك، لكن جهاز التتبع الخاص بالسفينة عاد للعمل في اليوم التالي. ويُرجح أنها كانت تحمل الشحنة الروسية، ثم بدأت طريقها إلى ميناء بيههاي الصيني.
وتُظهر صورة التقطت عبر الأقمار الصناعية بعد 11 يومًا أن السفينة كانت في الميناء الصيني الجنوبي، حيث توجد محطة مخصصة لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال الروسي الخاضعة للعقوبات منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وفقًا لتشارلز كوستيروس، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة Kpler.
وأظهرت بيانات الشحن أن عملية النقل نفسها تكررت باستخدام السفينتين نفسيهما في يوليو/تموز، ما يؤكد أن طريق بحر الشمال أصبح مسارًا سريعًا لوصول الصين إلى الوقود الروسي الخاضع للعقوبات الأميركية.
والآن، في ظل نزاع تقوده الولايات المتحدة — هذه المرة في الشرق الأوسط — أدى إلى احتجاز ناقلات النفط والغاز وتعطيل التجارة العالمية، تستعد الصين وروسيا لما قد يكون موسمًا قياسيًا على طريق الشحن البديل هذا في أعلى العالم.
وبالنسبة إلى الصين، يعني ذلك أيضًا عامًا استثنائيًا في منطقة لطالما سعت إلى توسيع حضورها فيها، باعتبارها ما تسميه «دولة قريبة من القطب الشمالي»، وفي منطقة يمكن أن يؤدي ذوبان الجليد فيها إلى إطالة مواسم الملاحة وفتح طرق إضافية خلال العقود المقبلة.
وقال دايسوكي هارادا، المدير العام لوحدة أعمال الطاقة في المنظمة اليابانية الحكومية لأمن المعادن والطاقة، إن الصين باتت أمام «حدود شاسعة للغاية».
 *الأحلام القطبية* 
لطالما تصور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يتحول الطريق الممتد لمسافة 3500 ميل على طول الساحل الروسي المتعرج في القطب الشمالي إلى شريان تجاري رئيسي، ومحرك للاستثمار في الموانئ الروسية وحقول النفط والغاز.
وفي الأشهر الأخيرة، قال بوتين إن الاضطرابات التي أصابت التجارة بسبب القتال في البحر الأحمر ومضيق هرمز تظهر أن الطريق الموسمي هو «الأكثر أمانًا وموثوقية وكفاءة».
أما الزعيم الصيني شي جين بينغ، فقد حلم لسنوات أيضًا بـ «طريق الحرير القطبي» عبر القطب الشمالي، بوصفه امتدادًا جليديًا لمبادرة الحزام والطريق.
وقد طرح شي هذه الفكرة عام 2018، بهدف توسيع نفوذ الصين في المنطقة، من روسيا إلى الدول الإسكندنافية وما بعدها.
لكن الاستثمار الصيني الضخم المتوقع في الموانئ والبنية التحتية القطبية لم يتحقق. كما أن التكاليف المرتفعة والظروف الخطرة على الطريق عرقلت رؤية بوتين، حتى قبل أن تؤدي الحرب الروسية على أوكرانيا إلى انسحاب جهات دولية من الأراضي القطبية الروسية.
كما تراجعت شركات الشحن والطاقة الصينية المملوكة للدولة عن الانخراط بقوة.
ومع ذلك، خلقت الظروف الحالية «نافذة فرصة» لبكين، وفق مارك لانتيغن، الأستاذ في جامعة ترومسو النرويجية، لاستخدام نفوذها باعتبارها الشريك الرئيسي الذي يساعد موسكو على تطوير الطريق، من أجل توسيع دورها في القطب الشمالي.
ومن المتوقع هذا الأسبوع أن تطلق شركة شحن صاعدة، مسجلة في سنغافورة وتدار من قبل صينيين، هي Sea Legend، أول خدمة منتظمة للحاويات تعمل موسميًا بين الصين وأوروبا. وتعلن الشركة أن الرحلة تستغرق 20 يومًا، أي نحو نصف المدة التي تستغرقها الرحلة عبر قناة السويس، مع تجنب «مخاطر الاضطرابات الجيوسياسية».
كما أطلقت شركة صينية أخرى، هي New New Shipping، الشهر الماضي خطًا جديدًا من تيانجين الصينية إلى مورمانسك، أكبر ميناء روسي في القطب الشمالي.
ويضاف ذلك إلى خدماتها الحالية التي تنقل السلع الصناعية الصينية في اتجاه، والمواد الخام الروسية في الاتجاه الآخر.
وبشكل عام، من المتوقع أن تنفذ ست شركات شحن صينية على الأقل أكثر من 50 رحلة على الطريق هذا الموسم، باستخدام سفن حاويات وسفن شحن وسفن متعددة الاستخدامات، مع توجه الغالبية العظمى من الرحلات بين الصين وروسيا، وفق جداول رابطة ملاك السفن الصينية.
وقال كيل ستوكفيك، المدير الإداري لمركز الخدمات اللوجستية في أقصى الشمال، إن «الصين وروسيا هما الآن الدولتان الوحيدتان اللتان تستخدمان هذا الطريق فعليًا، وهما تريان فيه جزءًا من تعاونهما الوثيق».
ولا تزال التجارة عبر الطريق صغيرة جدًا مقارنة بالممرات الرئيسية مثل قناة السويس، كما تهيمن عليها صادرات النفط والغاز الروسية، التي تتجه، إلى جانب كميات من الغاز إلى مشترين آسيويين آخرين، بصورة رئيسية إلى الصين.
وارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الروسي عبر جميع الطرق بنسبة تقارب 28% خلال النصف الأول من العام من حيث الحجم، في وقت تجمدت فيه صادرات الغاز من الشرق الأوسط بسبب الحرب الأميركية ـ الإيرانية.
ولا تزال أوروبا أكبر مشترٍ للغاز الطبيعي المسال الروسي من المنشآت غير الخاضعة للعقوبات مثل «يامال إل إن جي»، لكن ليس عبر طريق بحر الشمال. ومن المتوقع أن يؤدي حظر الاتحاد الأوروبي المرتقب على شراء الغاز الطبيعي المسال الروسي المنقول بحرًا عام 2027 إلى تغيير هذا الوضع.
وكانت ناقلات النفط الثماني التي عبرت طريق بحر الشمال بالكامل العام الماضي باتجاه الصين قد أُدرجت جميعها على القائمة السوداء الأميركية لنقلها شحنات خاضعة للعقوبات، وفق تحليل CNN لبيانات الشحن.
كما يؤدي انتشار ما يسمى «أسطول الظل»، الذي يضم غالبًا سفنًا قديمة تستخدم أساليب لتجنب الرقابة، إلى زيادة المخاطر البيئية على طول الطريق، مدفوعًا بالطلب الصيني.
ويقول محللون وداخل قطاع الطاقة إن كيانات صينية زودت بصورة غير معلنة منشأة «أركتيك إل إن جي-2» بمعدات أساسية.
وكان المستثمرون الأجانب في المشروع، ومن بينهم شركتان صينيتان مملوكتان للدولة، إضافة إلى شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية وائتلاف ياباني، قد جمدوا حصصهم أو انسحبوا منها.
وقال هارادا إن مشاركة الصين في «أركتيك إل إن جي-2» ومشروع «يامال إل إن جي» توفر للشركات الصينية «معرفة ثمينة»، مضيفًا: «إنهم يتعلمون بطريقة فعالة».
ويرى محلل الطاقة كيل إكلاند أن السبب الرئيسي الذي سمح للصين بلعب هذا الدور هو عدم متابعة واشنطن تنفيذ العقوبات بصورة كافية.
وقال: «من الصعب المبالغة في أهمية الدور الصيني بالنسبة إلى روسيا عندما يتعلق الأمر بتجارة الطاقة عبر هذا الطريق».
 *الغرب يراقب بحذر* 
لكن الغرب يراقب.
فقد أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال قيام سفن روسية وصينية بدوريات في شمال المحيط الأطلسي قرب غرينلاند لتبرير تهديده بالاستيلاء بالقوة على الجزيرة الدنماركية، وهي قضية تسببت في شرخ تاريخي بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في الناتو.
كما أبرمت واشنطن اتفاقًا لبناء سفن مع فنلندا لتوسيع أسطول كاسحات الجليد الأميركي، في الوقت الذي تراقب فيه توسع الصين في هذا المجال.
وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في وقت سابق من هذا العام من أن الصين يمكن أن تسلّح طرق الشحن وسلاسل الإمداد القطبية.
وقال الأمين العام للناتو مارك روته في يوليو/تموز إن الحلف يجب أن ينسق لمواجهة «خطر هائل» يتمثل في أن تكتسب روسيا والصين وصولًا متزايدًا إلى القطب الشمالي.
وأثارت مؤشرات على توسع ناشئ في التعاون الأمني الصيني ـ الروسي في أقصى الشمال قلق المراقبين الغربيين، بما في ذلك تدريبات مشتركة لقاذفات قرب ألاسكا، وعملية مشتركة لخفر السواحل في المياه القطبية، وكلاهما جرى عام 2024.
كما يرى الغربيون أن المهام البحثية الصينية، مثل الانتشار الحالي لأسطولها القطبي المتنامي في المنطقة في رحلة تستمر أربعة أشهر، يمكن أن توفر معلومات مهمة للجيش الصيني.
وشملت مهمة بحثية العام الماضي إرسال غواصات صغيرة إلى تحت الجليد القطبي.
وردت بكين مرارًا على هذه المخاوف، معتبرة أنها تهدف إلى تضخيم «التهديد الصيني» وإثارة الانقسام في المنطقة.
وتؤكد الصين أن أنشطتها في القطب الشمالي تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية المستدامة وفق القانون الدولي. كما تدافع عن تجارتها مع روسيا وترفض العقوبات الأحادية.
 *الخطوة التالية* 
في سبتمبر/أيلول الماضي، وفي يوم مشمس في مدينة نينغبو الصينية، تجمع مسؤولون من شركة الشحن Sea Legend ومسؤولون محليون للنقل عند محطة في الميناء.
كانوا يحتفلون بوصول اللحظة المهمة: تحميل آخر حاوية على متن سفينة Istanbul Bridge المتجهة إلى بريطانيا.
وتحولت تلك الرحلة التجريبية، التي استغرقت نحو 20 يومًا، إلى خدمة شحن منتظمة للمرة الأولى، بهدف نقل السيارات الصينية الكهربائية، وبطاريات الليثيوم ومنتجات الطاقة الشمسية إلى أوروبا.
وستكون رحلة هذا الأسبوع الأولى من ثماني رحلات متجهة إلى أوروبا هذا الموسم.
وقالت الشركة إن الهدف هو توفير خدمات لوجستية موثوقة «في مواجهة الوضع الدولي المعقد والمتقلب حاليًا».
وفي وقت سابق من هذا الشهر، وصف رئيس وكالة الطاقة النووية الروسية «روس آتوم»، أليكسي ليخاتشوف، الخدمة المنتظمة بأنها «الخطوة التالية» في تطوير الشحن الموسمي المنتظم إلى أوروبا.
وتشرف «روس آتوم» على طريق بحر الشمال.
وبدأت شركتا Sea Legend وNew New Shipping العمل على الطريق خلال السنوات الأخيرة فقط، بعد أن انسحبت شركة الشحن الصينية العملاقة المملوكة للدولة COSCO وغيرها من شركات الشحن الدولية عام 2022.
وقد جذبت New New Shipping اهتمامًا دوليًا بعد أن اتُّهمت إحدى سفنها، New New Polar Bear، بإلحاق أضرار بكابلات بحرية وخط أنابيب في بحر البلطيق عام 2023.
وقد دفع قبطان السفينة ببراءته من اتهامات، من بينها الإضرار الجنائي، في قضية من المقرر أن تنظر فيها محكمة في هونغ كونغ العام المقبل.
وقد ارتبط نشاط الشركة في القطب الشمالي بالتجارة الروسية، ولم تحاول الشركة إخفاء تلك الروابط.
كما شارك مسؤولوها بصورة متكررة في اجتماعات في روسيا، وقيل إن الشركة تجري محادثات للمشاركة في بناء مشروع للمياه العميقة في ميناء قطبي.
ودخلت عدة شركات شحن صينية أخرى إلى الطريق خلال العام الماضي، لكن الرحلات لا تزال محدودة وموسمية للغاية.
أما الرحلات المتجهة إلى أوروبا، حيث لدى الصين فائض تجاري ضخم، فتواجه أيضًا سؤالًا حول مدى جدوى الطريق في الاتجاهين.
لكن شركات الشحن طموحة.
وقالت Sea Legend هذا الأسبوع إنها تهدف إلى تحقيق «ملاحة على مدار العام» في الطريق القطبي خلال العقد المقبل.
 *مستقبل القطب الشمالي؟* 
لطالما كانت الجدوى الاقتصادية موضع تساؤل بالنسبة إلى الطريق، وكذلك أحلام القادة الذين يسعون إلى تطويره.
فحتى قبل حرب أوكرانيا، كانت شركات الشحن الدولية الكبرى متشككة، ولا يزال الطريق مثيرًا للجدل.
ويتطلب العبور تسجيلًا لدى وكالة تابعة لـ«روس آتوم». كما أن فترة الملاحة قصيرة موسميًا، ويمكن أن تتغير الظروف بسرعة.
وليس من غير المعتاد أن تعلق السفن في الجليد وتحتاج إلى المساعدة، حتى خلال موسم الصيف الذي يمكن للسفن فيه العبور دون مواصفات جليدية أو مرافقة من كاسحات الجليد.
وقال ستوكفيك إن «القدرة على التنبؤ أمر يجب التفكير فيه إذا كنت تريد تشغيل خط ملاحي، والمشكلة هنا أن هناك ظروفًا مختلفة يمكن أن تسبب تأخيرًا».
كما أن المخاطر الكبيرة الناجمة عن انسكاب النفط والحوادث الأخرى، وصعوبة التعامل معها في المناخ القطبي القاسي، تمثل عاملًا آخر يثني الشركات عن استخدام الطريق، فضلًا عن التكاليف البيئية.
وقد وقعت شركات لوجستية دولية كبرى تعهدًا بعدم استخدام الطريق بسبب «الآثار البيئية المدمرة المحتملة» لزيادة حركة السفن في المنطقة.
لكن الحكومات تدرك أيضًا أن ذوبان الجليد خلال العقود المقبلة يمكن أن يطيل مواسم الملاحة ويفتح طرقًا إضافية، من بينها طريق محتمل عبر القطب الشمالي يتجنب السواحل الروسية بالكامل.
وقد يوفر ذلك للصين مسارًا سريعًا إلى شمال المحيط الأطلسي.
وتنظر دول آسيوية أخرى أيضًا في كيفية تعزيز قدراتها القطبية، بما في ذلك من خلال الشحن عبر طريق بحر الشمال.
وتستعد شركة الشحن الكورية الجنوبية PanStar لرحلة تجريبية مقررة في 22 أغسطس/آب من بوسان إلى أوروبا عبر الطريق، بعد أن قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إن بلاده مصممة على «قيادة عصر فتح طريق بحر الشمال».
ويرى تشاو لونغ، الباحث البارز في معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية والأمنية في شنغهاي، أن الشركات الصينية، بما فيها COSCO سابقًا، تتمتع «بميزة نسبية معينة» باعتبارها من رواد هذه الخطوط الملاحية، خصوصًا في حال عودة الوضع الجيوسياسي إلى طبيعته.
وتوقع أنه في تلك المرحلة «ستكون هناك موجة أخرى من الشركات الصينية التي ستذهب إلى روسيا للقيام بمزيد من الاستثمارات في القطب الشمالي الروسي».


المصدر: CNN

الكاتب: سيمون مكارثي، روزا دي أكوستا، إسحاق يي




روزنامة المحور