الجمعة 14 آب , 2026 02:47

تكتيكات هجومية إيرانية مبتكرة جديدة لاستغلال نقاط ضعف الدفاعات الجوية الأميركية

عملية إطلاق صواريخ إيرانية

يكشف هذا المقال، الذي نشره الموقع العسكري المتخصص (Military Watch Magazine)  وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، التكتيكات الجديدة التي استخدمتها القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية في إيران؛ لتنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة الانقضاضية والهجمات الصاروخية ضد الأهداف والقواعد الأمريكية في المنطقة، مبينًا طريقة تمكّن هذه التكتيكات المبتكرة من استغلال نقاط الضعف في منظومات الدفاع الجوي والاعتراض الصاروخي الأمريكية لتحقيق أهداف العمليات الهجومية.

النص المترجم:

عمل الحرس الثوري الإسلامي الإيراني على تطوير عملياته الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة بصورة تدريجية خلال الأشهر الخمسة الأولى من الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة، ما مكّنه من استغلال نقاط الضعف في الدفاعات الجوية الأميركية، بالتزامن مع إجبار واشنطن على استهلاك كميات متزايدة من الصواريخ الاعتراضية التي باتت محدودة التوافر. وأفادت مصادر استندت إليها صحيفة نيويورك تايمز بأن ذلك شمل استخدام تركيبات متطورة بصورة متزايدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة لتعقيد الاستجابة الدفاعية الأميركية، وهو أمر اكتسب أهمية خاصة لأن الولايات المتحدة كانت في الوقت نفسه تستهلك كميات كبيرة وغير مستدامة من صواريخ الاعتراض الجوي.

وتشير التقييمات الأميركية إلى أن الاستراتيجية الإيرانية لم تكن تهدف فقط إلى تدمير أهداف منفردة، بل إلى خلق معادلة غير مواتية من حيث التكلفة وتبادل الذخائر، بحيث تجبر الأسلحة الإيرانية الرخيصة نسبياً الولايات المتحدة على استخدام صواريخ دفاعية أكثر تكلفة بكثير. وخلال فترة امتدت 5 أيام في حزيران/يونيو، أطلقت إيران موجات متتالية من الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد القوات الأميركية الموجودة في 3 قواعد في الأردن. وبحسب التقارير، صُممت هذه الهجمات لإغراق الدفاعات الأميركية من خلال كثافة وتنوع الأسلحة القادمة. كما استخدم الحرس الثوري صواريخ قادرة على تغيير مسارها بصورة مفاجئة، ما عقّد مهمة الصواريخ الاعتراضية الأميركية وأجبر المدافعين على التعامل مع أسلحة لا يمكن اعتبار مساراتها باليستية مستقيمة وثابتة.

ومثّلت هذه التكتيكات الجديدة تطوراً عن مجرد إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ باتجاه هدف محدد. فمن خلال دمج أسلحة قادرة على تغيير مسارها، استطاعت إيران زيادة حالة عدم اليقين لدى القوة المدافعة، وربما إجبارها على استهلاك صواريخ اعتراضية ضد تهديدات كان من الممكن تجاهلها أو الاشتباك معها في مرحلة لاحقة. كما استغلت هذه المقاربة إحدى المعضلات الأساسية للدفاع الجوي الحديث، إذ يتعين على المدافعين عموماً افتراض أن الصاروخ أو الطائرة المسيّرة القادمة قد تمثل تهديداً حقيقياً إلى أن يصبح مسارها واضحاً بدرجة كافية. وبالتالي، يستطيع المهاجم محاولة فرض تكاليف على المدافع بمجرد خلق عدد كبير من التهديدات الموثوقة، حتى لو لم يصل في نهاية المطاف إلى أهدافه سوى جزء من هذه الأسلحة.

وتتناسب الطائرات المسيّرة بصورة خاصة مع الاستراتيجية الإيرانية الجديدة. فالطائرات المسيّرة الإيرانية أحادية الاتجاه، والمصممة للهجوم والاصطدام بالهدف، أرخص بكثير وأسهل إنتاجاً من صواريخ باتريوت الاعتراضية. وعندما تُطلق بأعداد كبيرة بالتزامن مع الصواريخ الباليستية وغيرها من الأسلحة، فإنها تستطيع إجبار المدافعين على توزيع انتباههم، وربما استنزاف صواريخ اعتراضية متطورة في مواجهة مزيج من التهديدات. أما إدخال الصواريخ القادرة على تغيير مسارها فيضيف طبقة أخرى من التعقيد. فالصاروخ الباليستي التقليدي يتبع مساراً يمكن التنبؤ به بدرجة كبيرة بعد مرحلة الدفع، بما يسمح لأجهزة الاستشعار وأنظمة القيادة المتطورة بحساب نقطة الاصطدام المحتملة. لكن الصاروخ القادر على المناورة أثناء الطيران يمكن أن يقلص زمن رد فعل المدافع ويزيد حالة عدم اليقين بشأن الهدف الذي يتجه إليه.

وقد استخدمت إيران مجموعة واسعة من أنواع الصواريخ والطائرات المسيّرة لضرب الأهداف، مع تخصيص الصواريخ الأكثر تعقيداً وتكلفة للأهداف ذات الأولوية الأعلى، مثل صاروخ "فتاح-2"، الذي يدمج مركبة انزلاقية فرط صوتية يكاد يكون اعتراضها مستحيلاً. وكان عنصراً رئيسياً آخر في استراتيجيتها يتمثل في تدمير الحرس الثوري الإسلامي عدداً من منظومات رادارات الدفاع الجوي مرتفعة القيمة، والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، بما في ذلك رادار AN/FPS-132 في قطر، وراداران من طراز AN/TPY-2 في الأردن والإمارات العربية المتحدة. وقد أسهم ذلك في تعزيز القوة الهجومية الإيرانية، باعتباره بمثابة مضاعف للقوة بالنسبة إلى الهجمات الأوسع نطاقاً.

وتجلّى نجاح التكتيكات الإيرانية المتطورة بصورة أكثر وضوحاً في 17 تموز/يوليو، عندما أصابت ضربة إيرانية في الأردن منشأة سكنية داخل قاعدة أميركية، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا، بينهم قتلى. وقبل ذلك، كانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد أكدت في أواخر آذار/مارس أن 80 في المئة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه أهداف إسرائيلية أصابت أهدافها بنجاح، وذلك بعد نشر كميات متزايدة من المقاطع المصورة التي أظهرت إخفاقات في منظومات الدفاع الصاروخي الباليستي الإسرائيلية والأميركية.

وفي البداية، سعت الولايات المتحدة إلى تأمين منشآتها من خلال تدمير القوة الصاروخية الإيرانية على الأرض، إلا أن تحصين الترسانة الإيرانية، إلى جانب الأفراد والمنشآت والمصانع والقواعد المرتبطة بها تحت الأرض، بدعم من كوريا الشمالية، جعل هذه المهمة شديدة الصعوبة. كما أن قدرة إيران التي جرى إثباتها على إعادة تأهيل قواعدها الصاروخية بسرعة ضمنت استمرار قدرتها على الرد على الهجمات الأميركية، وهو ما يعني أن استهداف البنية التحتية الصاروخية الإيرانية من الجو لم يكن كافياً لمنعها من مواصلة إطلاق الصواريخ والاحتفاظ بقدرتها على الرد.


المصدر: Military watch Magazine

الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور