الإثنين 24 آب , 2026 03:31

قاعدة مُرّة الإماراتية في شبوة

قاعدة مرة الإماراتية

شهدت محافظة شبوة اليمنية خلال السنوات الأخيرة تصاعداً لافتاً في النشاط العسكري الإماراتي، تمثّل في إنشاء وتوسعة معسكر مُرّة، الذي تحوّل إلى واحدة من أبرز القواعد التي أقامتها الإمارات في جنوب اليمن، في محافظة غنية بالنفط والغاز وتتمتع بموقع استراتيجي بين مناطق الجنوب والشرق اليمني.
ولا يمكن النظر إلى معسكر مُرّة باعتباره منشأة عسكرية معزولة، فهو جزء من منظومة أوسع أقامتها الإمارات في جنوب اليمن، بالاعتماد على قوات محلية موالية لها، وفي مقدمتها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، بما عزز حضور أبوظبي العسكري والاحتلال الذي تسعى إلى تثبيته في المحافظات الجنوبية والشرقية.
قاعدة عسكرية متكاملة
بدأ إنشاء القاعدة في أواخر عام 2021، قبل أن تتسارع أعمال توسعتها بصورة كبيرة منذ عام 2023، وفق ما أظهرته صور الأقمار الصناعية والتقارير الميدانية.
وتكشف الصور عن منشأة عسكرية واسعة تضم ثكنات ومرافق لوجستية وحظائر للطائرات ومركزاً للقيادة والعمليات، إلى جانب عشرات المخابئ والمنشآت المحصنة وشبكة من الممرات والأنفاق التي تربط أجزاء مختلفة من الموقع.
كما أضيفت إلى القاعدة منشآت ومهابط للطائرات، فيما تشير صور الأقمار الصناعية الحديثة إلى استمرار أعمال الحفر وإنشاء منشآت جديدة، بما يعكس انتقال الموقع من مجرد معسكر إلى قاعدة عسكرية متكاملة ذات وظائف متعددة.
وتظهر داخل القاعدة معدات عسكرية متنوعة، من عربات مدرعة وشاحنات ومركبات عسكرية إلى تجهيزات يُرجح ارتباط بعضها بمنظومات الدفاع الجوي، فضلاً عن منشآت مخصصة للقوات المنتشرة داخل الموقع.
مُرّة وعَتَق.. عقدة عسكرية واحدة
ولا تنحصر أهمية مُرّة في موقع القاعدة نفسها. فعلى بعد بضعة كيلومترات جنوبها، شهد مطار عتق أعمال توسعة عسكرية شملت إنشاء منشآت كبيرة لإيواء الطائرات، في وقت تحولت فيه عتق إلى إحدى أهم نقاط الارتكاز العسكرية في شبوة.
وهذا الترابط بين مُرّة ومطار عتق يضع الموقعين ضمن عقدة عسكرية واحدة في محافظة تتمتع بأهمية استثنائية بالنسبة إلى الإمارات، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، وإنما بسبب ثرواتها النفطية والغازية ومنافذها البحرية وموقعها على خطوط الحركة بين جنوب اليمن وشرقه.
لماذا أنشأت الإمارات مُرّة؟
لم يكن التوسع الإماراتي في شبوة منفصلاً عن مشروع أوسع لإعادة تشكيل الخارطة العسكرية والسياسية في جنوب اليمن. فقد عملت أبوظبي خلال السنوات الماضية على بناء نفوذها عبر تشكيلات محلية موالية لها، وإنشاء وتطوير قواعد ومواقع عسكرية تؤمّن هذا النفوذ وتربطه بالموانئ ومناطق الطاقة.
ومن هنا تبرز مُرّة كإحدى الأدوات العسكرية لهذا المشروع؛ فهي لا تؤدي وظيفة عسكرية فحسب، وإنما ترتبط بمنظومة النفوذ الإماراتي في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية.
وتشير المعلومات التي نشرتها صحيفة «الأخبار» إلى أن الإمارات انسحبت من قاعدة مُرّة في أواخر العام الماضي، في إطار إعادة ترتيب انتشارها العسكري.
وبحسب المصادر التي نقلتها الصحيفة، أخلت الفصائل الموالية للسعودية لاحقاً قاعدة مُرّة، إلى جانب قاعدة العند ومطار عتق، في سياق إعادة انتشار واسعة للقوات الموالية للتحالف تحسباً لأي استهداف من قبل حركة أنصار الله.
في مرمى معادلة «الحصار بالحصار»
مع إعلان أنصار الله الانتقال إلى مرحلة «الحصار بالحصار» رداً على استمرار الحصار والعدوان على اليمن، تكتسب المنشآت العسكرية المرتبطة بقوى العدوان المشاركة في الحرب أهمية متزايدة في قراءة المشهد.
ومُرّة واحدة من هذه المنشآت؛ فوجودها في شبوة، وارتباطها بالانتشار الإماراتي والقوات المحلية المدعومة من أبوظبي، وقربها من عتق ومناطق الطاقة، يجعلها جزءاً من البنية العسكرية التي أقيمت في اليمن لخدمة مشروع الحرب والنفوذ الخارجي.
وبالتالي، فإن الحديث عن مُرّة لا يتعلق بمعسكر في منطقة نائية من شبوة، بل بمنشأة تمثل نموذجاً واضحاً لكيفية تحويل المحافظات اليمنية الغنية بالموارد إلى ساحات للانتشار العسكري للقوات المعادية، وهو ما يفسر موقعها في خارطة الأهداف.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور