الثلاثاء 25 آب , 2026 03:36

مطار عتق في شبوة

مطار عتق الدولي

لا يمكن النظر إلى مطار عتق في محافظة شبوة اليمنية بوصفه منشأة منفصلة عن التحولات العسكرية التي شهدتها المحافظة خلال سنوات الحرب. فالمطار يقع ضمن مساحة شهدت توسعًا في الحضور الإماراتي والبنية العسكرية المرتبطة بالقوات المدعومة من أبو ظبي، ما جعل موقعه جزءًا من مشهد أوسع يتصل بالدور الإماراتي في الحرب على اليمن.
يقع المطار في مدينة عتق، مركز محافظة شبوة، على ارتفاع يبلغ نحو 3735 قدمًا، أي قرابة 1138 مترًا فوق سطح البحر، ويضم مدرجًا إسفلتيًا واحدًا يحمل الرمز 13/31، ويبلغ طوله نحو 2890 مترًا وعرضه 50 مترًا. وهذه المواصفات تمنحه أهمية إضافية كمرفق جوي قادر على استقبال أنواع مختلفة من الطائرات.
وتكتسب أهمية المطار بعدًا أكبر بالنظر إلى موقع شبوة نفسها. فالمحافظة ليست هامشية في الحسابات العسكرية والاقتصادية اليمنية، إذ تقع في منطقة غنية بالنفط والغاز، وتشكل حلقة وصل بين المحافظات الجنوبية والشرقية، فيما ترتبط السيطرة على منشآتها ومطاراتها وموانئها مباشرة بموازين القوة والنفوذ في البلاد.
 بدأت القوات الإماراتية استخدامه عسكريًا بعد سيطرتها عليه خلال سنوات الحرب، مع إغلاقه أمام الرحلات المدنية وتحويله إلى مقر عسكري. كما وردت تقارير وشهادات تتحدث عن استخدام مرافق تحت الأرض في المطار كمواقع احتجاز غير رسمية لمدنيين.
لكن التحول الأهم في وظيفة المطار ظهر مع أعمال التوسعة التي شهدها الموقع. فبحسب المعلومات المتداولة، شملت هذه الأعمال إنشاء مرافق لإيواء الطائرات المسيّرة، وتركيب غرفة تحكم بها، إلى جانب منشآت مرتبطة بالدفاع الجوي.
كما تشير المعلومات إلى استحداث مخبأين ضخمين تحت الأرض، وُصفا بأنهما متعددا الاستخدامات، بما يشمل الإقامة والحماية واستيعاب المروحيات والمسيّرات.
وتتوافق هذه المعطيات مع ما أظهرته صور الأقمار الصناعية التي أُشير إليها في تقارير حديثة، إذ تظهر أعمال توسعة لافتة في محيط المطار، بينها بناء مخبأين كبيرين للطائرات. ووفق الوصف، فإن حجمهما يبدو كبيرًا بما يتجاوز ما قد يُخصص فقط للطائرات المقاتلة أو المروحيات أو الطائرات المسيّرة، فيما لا يزال الاستخدام الدقيق لهما غير محسوم بصورة مستقلة.
ولا تتوقف أعمال التطوير عند ذلك. فصور الأقمار الصناعية الحديثة تُظهر، بحسب المعلومات المتاحة، استمرار أعمال الحفر وإنشاء هياكل جديدة يُحتمل أن تكون مخابئ، إلى جانب شق طرق جديدة لتوفير وصلات إضافية عبر الموقع العسكري.
وفي تطور لافت، أفادت معلومات متداولة في 25 آب/أغسطس 2026 بوجود لجنة عسكرية إماراتية-أميركية في قاعدة مطار عتق، قيل إنها جاءت لتقييم القوات العسكرية الموجودة في شبوة. ووفق هذه المعلومات، تقيم اللجنة في منشآت جديدة أُنشئت شمال غرب حرم المطار، فيما تستخدم المخبأين المشار إليهما كمقار للإقامة والعمل.
وتزعم المعلومات ذاتها أن المخبأ الأول، الذي أُطلق عليه BA1، يستخدم للإقامة والاجتماعات، بينما يستخدم المخبأ الثاني BA2 لأغراض تدريبية خاصة، من بينها صناعة المتفجرات والمسيّرات الانتحارية، وبإشراف عناصر من جنسيات لاتينية.
لذا بشكل واضح لم يعد مطار عتق منشأة مدنية تؤدي وظيفة نقل جوي، بل أصبح جزءًا من بنية عسكرية تتوسع داخل محافظة ذات أهمية استراتيجية كبيرة.
والأهم أن هذه البنية لا يمكن فصلها عن الدور الإماراتي في الحرب على اليمن. فقد كانت أبو ظبي لاعبًا أساسيًا في التحالف الذي شن الحرب، كما أنشأت ودعمت تشكيلات عسكرية محلية في جنوب اليمن، وحافظت على نفوذ عسكري وأمني واسع في شبوة ومناطق أخرى.
ومن منظور أنصار الله، فإن وجود هذه المنشآت والقوات لا يمثل نشاطًا عسكريًا منفصلًا عن الحرب، بل جزءًا من منظومة التدخل الخارجي في اليمن والحرب والحصار المفروضين عليه. وبالتالي فإن تحويل منشأة داخل الأراضي اليمنية إلى قاعدة تستخدمها قوة أجنبية في سياق عسكري يجعلها هدف ضمن معادلة الحصار بالحصار.
 ما الوظيفة التي تؤديها هذه البنية العسكرية المتنامية؟
كلما توسعت المنشآت، وأضيفت المخابئ ومرافق المسيّرات وغرف التحكم والمنشآت الدفاعية، أصبح من الصعب التعامل مع الموقع باعتباره مجرد مطار مدني جرى استخدامه بصورة عابرة لأغراض عسكرية. نحن أمام بنية يجري تطويرها وتحصينها بما يسمح باستمرار الاستخدام العسكري للموقع.
وهذا ما يجعل مطار عتق واحدًا من المواقع التي ينبغي قراءتها ضمن الخريطة الأوسع للحضور الإماراتي في اليمن. فالمسألة لا تتعلق بمدرج بطول 2890 مترًا أو بمطار يقع على ارتفاع أكثر من ألف متر فحسب، وإنما بمنشأة تقع في محافظة استراتيجية، وتحوّلت تدريجيًا إلى جزء من شبكة عسكرية مرتبطة بالتدخل الخارجي في الحرب على اليمن.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه أبو ظبي وواشنطن عن تقييم القوات وترتيب البنية الأمنية والعسكرية في شبوة، فإن استمرار إنشاء التحصينات والمنشآت الجديدة في مطار عتق يطرح سؤالًا أساسيًا حول مستقبل هذا الوجود: هل نحن أمام تقليص فعلي للدور العسكري الإماراتي، أم أمام إعادة تنظيمه في صورة أكثر تحصينًا واستدامة؟
بالنسبة لأنصار الله، لا تبدو الإجابة منفصلة عن طبيعة الحرب نفسها فالمواقع التي تُستخدم لتثبيت الحضور العسكري الأجنبي ودعم أدواته داخل اليمن تبقى جزءًا من مشهد الحرب، لا مجرد منشآت محلية محايدة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور