تبرز مدينة بوصاصو الساحلية في شمال شرقي الصومال كإحدى النقاط الجغرافية التي تحظى باهتمام متزايد من أمريكا وحلفائها، لموقعها المهم في منطقة القرن الأفريقي والمطلّ على خليج عدن، ولقربها من باب المندب والسواحل اليمنية، وهو ما يمنح المنشآت العسكرية واللوجستية الموجودة فيها قيمة استراتيجية تتجاوز نطاق الصومال. لا سيما مع توجّه الإدارة الأمريكية الجديد، إلى توسيع حضورها العسكري في هذه المنطقة، والابتعاد أكثر فأكثر عن الوجود العسكري المباشر في منطقة الخليج الفارسي. لذا تكتسب منشأة بوصاصو أهمية إضافية باعتبارها نقطة متقدمة يمكن توظيفها في دعم العمليات الجوية واللوجستية الأمركية.
فما هي أبرز المعلومات حول هذه المنشأة؟
_ تُعد منشأة بوصاصو قاعدة عسكرية ولوجستية استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية في في مدينة بوصاصو الساحلية، العاصمة الاقتصادية لولاية بونتلاند المتمتعة بالحكم الذاتي في شمالي شرق الصومال.
_تكتسب أهمية بالغة محلياً ودولياً نظراً لموقعها المطل على خليج عدن وقربها من مضيق باب المندب واليمن.
_ الإحداثيات: 11.276191232582908, 49.126578653161474
_ تستند إلى بنية تحتية سبق استخدامها من قبل قوة شرطة بونتلاند البحرية " PMPF" التي تتلقى الدعم المادي والعسكري من الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية.
_تضم المنشأة العسكرية المحصنة في محيط الساحل والمطار مدرجات لإقلاع الطائرات المسيرة (Drones) ومنشآت لوجستية تديرها أطراف دولية (على رأسها الإمارات التي كانت تسيّر انطلاقاً من هذا المطار رحلات الدعم العسكري لميليشيا الدعم السريع في السودان).
_ في آب/أغسطس 2026، وقعت قيادة ولاية بونتلاند اتفاقية أمنية جديدة مع أمريكا لتوسيع الوجود العسكري الأمريكي في القاعدة بوصاصو، تحت ذريعة "تعزيز العمليات ضد تنظيم داعش (المتمركز في جبال كالميسكاد القريبة)" و"ضمان الأمن البحري الإقليمي في ظل التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر وخليج عدن".
وجرى توقيع هذه الاتفاقية بين رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، والقائد العام لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية في إفريقيا (SOCAFRICA)، اللواء كلود تودور جي آر، وبحضور كبار القادة العسكريين والمستشارين من الجانبين.
ورغم تكتم واشنطن على الجداول الزمنية الدقيقة وحجم القوات، ركزت البيانات الرسمية والتحليلات الاستخباراتية على عدة محاور أساسية، وهي منح القوات الأمريكية "الحق في تمديد وتحديث المنشأة العسكرية الجوية واللوجستية التي كانت تستخدمها سابقاً لتطوير العمليات المشتركة"، وما وصفوه بتأمين المضائق البحرية وحرية الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر، وتأمين نقاط الاختناق البحرية القريبة مثل مضيق باب المندب ورأس عسير (وبالتالي إمكانية شن الاعتداءات على اليمن انطلاقاً من هذه المنشأة).
وهنا لا بد الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية تجاوزت وجود ودور الدولة الصومالية، وشكّلت خطوة دعم لتمرد حكومة إقليم بونتلاند على حكومة الصومال الفدرالية، وهو ما أثار توترات قانونية وسياسية مع الأخيرة التي تعتبر هذه الاتفاقيات تجاوزاً لسلطتها المركزية.
الكاتب: غرفة التحرير