الخميس 27 آب , 2026 03:00

ست نتائج لحرب إيران بعد ستة أشهر

تمثال لأفراد من الجيش الإيراني قبالة شاطئ بندر عباس

بعد ستة أشهر، تحولت حرب ترامب على إيران من عملية كان يُفترض أن تحسم خلال أسابيع إلى حرب استنزاف طويلة لم تحقق أهدافها الأساسية.
إيران ورغم تعرضها للأضرار لم تُهزم ولا تزال قادرة على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، فيما بات الشرق الأوسط أقل أمنًا. بحسب مقال نشرته وكالة رويترز  وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
وفي المقابل، يدفع ترامب ثمنًا سياسيًا واقتصاديًا متزايدًا، بينما تراجعت جاهزية الجيش الأميركي واستُنزفت كميات كبيرة من الذخائر والأصول العسكرية.

النص المترجم

بعد ستة أشهر من شن الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضربات على إيران، تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها "رحلة قصيرة" إلى حالة جمود تحظى برفض واسع، وتهدد بإخراج رئاسته عن مسارها.
لم تستسلم إيران، ولا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز متعطلة بشدة، ولا يوجد مسار واضح لإنهاء الصراع الذي كان ترامب قد توقع في وقت سابق أن ينتهي خلال أربعة أسابيع.
والآن، وفي ما يبدو أنه إقرار بأن المزيد من الضربات العسكرية لن يجبر إيران على تقديم تنازلات، تعود الولايات المتحدة إلى حملة من الضغوط الاقتصادية على أمل مواصلة إضعاف الحكومة الإيرانية. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو للحلفاء إن من غير المرجح أن تشن الولايات المتحدة هجمات جديدة "في الوقت الراهن".
ولا يزال ما سيحدث لاحقًا غير واضح، لكن العديد من النتائج المرجح أن تستمر طويلًا - بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإيران والاقتصاد العالمي - باتت واضحة بالفعل.
وفيما يلي ست نتائج للحرب:
1. ترامب يدفع ثمنًا سياسيًا
كانت الحرب غير شعبية منذ بدايتها، وأصبحت أكثر رفضًا. وانخفضت نسبة تأييد ترامب من 40% إلى 33% منذ بدء الصراع، وفقًا لاستطلاعات رويترز/إبسوس، فيما أدت أسعار الوقود المرتفعة إلى تقويض تعهده في حملة 2024 بخفض تكاليف المعيشة للأميركيين.
وحاجج ترامب، الذي خاض حملته الانتخابية متعهدًا بإنهاء الحروب، بأن تراكم الصواريخ الإيرانية وطموحاتها النووية استوجبا التحرك، لكنه لم يتمكن من إقناع غالبية الناخبين. ووفقًا للاستطلاع، يؤيد 31% فقط من الأميركيين الصراع. وهذه النسبة أقل من نسب تأييد صراعات أميركية حديثة أخرى في مراحل مماثلة، بما في ذلك الحرب في أفغانستان، التي تجاوزت نسبة تأييدها 50% لسنوات في استطلاعات غالوب.
ويشكل غضب الناخبين من ارتفاع الأسعار مشكلة للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، عندما يتعين عليه الدفاع عن أغلبياته الضئيلة في مجلسي الكونغرس.
كما وسّع الصراع الانقسام داخل الحزب الجمهوري بين الجمهوريين الأكثر ميلاً إلى الانعزالية، الذين يريدون إنهاء الحرب سريعًا، والمشرعين الجمهوريين الذين يرون أن على ترامب مواصلة الضغط العسكري على طهران.
2. الحرب هزّت الاقتصاد العالمي - لكن بدرجة أقل من المخاوف
أثارت الهجمات الأميركية والإسرائيلية حالة من القلق الفوري، لأن مضيق هرمز - الذي يضيق إلى نحو 21 ميلًا (34 كيلومترًا) بين إيران وعُمان - ينقل نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية. وأدى تعطل الملاحة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وأثار مخاوف من حدوث تباطؤ عالمي.
وكانت الأضرار كبيرة، لكنها أقل حدة مما خشي كثير من الاقتصاديين في البداية. وقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي مرتين منذ بدء الحرب، ويتوقع الآن أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.0% هذا العام، مقارنة بتوقعاته البالغة 3.3% في يناير/كانون الثاني.
ومع ذلك، أثبت الاقتصاد العالمي قدرة أكبر على الصمود مقارنة بما كان عليه خلال صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي. فالاقتصادات الكبرى أصبحت أقل اعتمادًا على الطاقة مما كانت عليه آنذاك، كما ساهم الإنفاق والاستثمار القويان - بما في ذلك الطفرة المستمرة في مجال الذكاء الاصطناعي - في تخفيف وقع الصدمة.
3. إيران جُرحت لكنها لم تُهزم
تكبد الجيش والاقتصاد الإيرانيان أضرار، لكن طهران لا تزال قادرة على شن هجمات وإبقاء مضيق هرمز مغلقًا.
وفي مايو/أيار، قال القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، للكونغرس إن القوات الأميركية دمرت 161 قطعة بحرية إيرانية وعطلت 82% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية. وقال إن سلاح الجو الإيراني، الذي كان ينفذ في السابق ما يصل إلى 100 طلعة يوميًا، لم يعد ينفذ مهام جوية.
ومع ذلك، لا تزال إيران تمتلك طائرات مسيّرة وصواريخ، وقد نجحت في مهاجمة السفن والمنشآت العسكرية الأميركية في أنحاء المنطقة.
وفي مارس/آذار، أفادت رويترز بأن الولايات المتحدة تستطيع أن تحدد على نحو مؤكد أنها دمرت نحو ثلث ترسانة إيران الصاروخية الضخمة فقط. أما وضع نحو ثلث آخر فكان أقل وضوحًا، لكن مصادر قالت لرويترز في ذلك الوقت إن القصف ربما ألحق أضرارًا بهذه الصواريخ أو دمرها أو دفنها داخل أنفاق ومخابئ تحت الأرض.
4. الشرق الأوسط أصبح أكثر زعزعة للاستقرار، ما عرّض حلفاء الولايات المتحدة للخطر
كان الهدف من الحرب الأميركية-الإسرائيلية إزالة إيران باعتبارها تهديدًا للشرق الأوسط، لكن محللين يقولون إنها أدت بدلًا من ذلك إلى تعزيز جرأة طهران وجعلت المنطقة أقل أمنًا.
واستهدفت هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على الدول العربية الخليجية المتحالفة مع الولايات المتحدة منشآت عسكرية ودبلوماسية أميركية، كما عطلت حركة السفر الجوي.
وأدت الهجمات الإيرانية على الملاحة، إلى جانب الحصار الذي ينفذه الحوثيون ويستهدف حركة الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، إلى رفع تكاليف التأمين والنقل في أنحاء المنطقة. ويتجاوز تأثير ذلك الهجمات الفردية على السفن، إذ يعطل سلاسل الإمداد ويضيف مزيدًا من عدم اليقين إلى اقتصادات الخليج.
5. قد يستغرق الأمر وقتًا أطول حتى تتمكن إيران من إنتاج سلاح نووي
ألحقت الهجمات الأميركية والإسرائيلية خلال هجوم سابق في يونيو/حزيران 2025، وفي المرحلة الافتتاحية من الحرب الحالية، أضرارًا بثلاثة من منشآت التخصيب الإيرانية المعروفة ومواقع يُشتبه في ارتباطها بأعمال متعلقة بالأسلحة النووية، فيما أدت الضربات الإسرائيلية إلى مقتل علماء نوويين بارزين.
وقدرت تقييمات الاستخبارات الأميركية في مايو/أيار أن "زمن الاختراق" النووي لإيران - أي الوقت اللازم لإنتاج كمية كافية من المواد الانشطارية لصنع قنبلة - قد يصل إلى عام واحد، بعدما كان يصل إلى ستة أشهر قبل الحرب.
ويتمثل الهدف المعلن الأول لترامب من الحرب في منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
لكن الوضع الحقيقي للبرنامج النووي لا يزال غير معروف، لأن مفتشي الأمم المتحدة لم يعودوا إلى المواقع النووية الإيرانية. ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من موقع نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% منذ ضربات عام 2025. ويمكن من الناحية النظرية تخصيب هذه الكمية بصورة أكبر لتصل إلى مستوى يسمح باستخدامها في الأسلحة النووية داخل منشأة سرية.
لطالما نفت إيران سعيها إلى امتلاك قنبلة نووية.
6. تراجعت جاهزية الجيش الأميركي
خسر الجيش الأميركي طائرات مسيّرة وطائرات أخرى، سواء بسبب النيران الإيرانية أو الحوادث. وقال تقرير صدر في مايو/أيار عن خدمة أبحاث الكونغرس إن 42 طائرة عسكرية أميركية فُقدت خلال الصراع.
وتشكل الذخائر مصدر قلق رئيسيًا. وكانت رويترز قد أفادت بأن الجيش استخدم تقريبًا كل مخزونه العالمي من بعض الصواريخ الدقيقة. وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنه بحلول يوليو/تموز، كانت الولايات المتحدة قد استخدمت نحو 65% من صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة باتريوت، وخفّضت مخزون صواريخ الاعتراض لمنظومة "ثاد" (الدفاع الجوي للارتفاعات العالية) بنسبة لا تقل عن 38%.
ونقلت واشنطن مقاتلات وسفنًا حربية وأصولًا عسكرية أخرى إلى الشرق الأوسط من أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما أدى إلى تمديد عمليات الانتشار وإثارة تساؤلات حول مستوى الجاهزية في مناطق أخرى.
وبقيت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" منتشرة لأكثر من عام، في أطول عملية انتشار لها منذ حرب فيتنام، فيما أثار مشرعون مخاوف بشأن الأوضاع على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" بعد 200 يوم متواصل في البحر. واستُبدلت الحاملة الأسبوع الماضي بحاملة أخرى كانت موجودة في المحيط الهادئ، ما يسلط الضوء على مدى استنزاف الحرب للأصول العسكرية الأميركية.


المصدر: رويترز




روزنامة المحور