الثلاثاء 01 أيلول , 2026 02:14

من "Manta" إلى "Maham-6".. كيف تطور إيران الألغام البحرية؟

لغم مهام البحري

لا تحتاج إيران إلى امتلاك أكبر بحرية في المنطقة حتى تجعل العمل العسكري في الخليج الفارسي مكلفًا. أحد الأسلحة التي تخدم هذا الهدف هو اللغم البحري، وخصوصًا الألغام القاعية التي يمكن أن تبقى في قاع البحر وتشكّل تهديدًا للسفن من دون أن تكون مرئية أو في حاجة إلى ملاحقة أهدافها.
ويبرز في هذا السياق اسما Manta وMaham-6. لكن التفريق بينهما ضروري: Manta لغم إيطالي الصنع استخدمه العراق، وليس سلاحًا إيرانيًا، بينما Maham-6 لغم إيراني يرتبط بتصميم Manta ويُعد من نماذج الألغام القاعية في الترسانة الإيرانية.
ظهر اسم Manta بصورة بارزة خلال حرب الخليج عام 1991. ففي 18 شباط/فبراير من ذلك العام، اصطدم الطراد الأميركي USS Princeton بألغام عراقية في الخليج، وكان أحدها من طراز Manta الإيطالي.
أدى الانفجار إلى أضرار كبيرة في السفينة وأخرجها من العمليات القتالية، رغم أنها لم تغرق. وأظهرت الحادثة أن لغمًا بحريًا صغيرًا نسبيًا يمكن أن يعطّل قطعة بحرية متقدمة ويجبرها على مغادرة منطقة العمليات.
كان Manta من الألغام القاعية التي تستقر في قاع البحر وتعمل وفق مبدأ التأثير، بدل الاعتماد فقط على الاصطدام المباشر بالسفينة. كما صُمم بخصائص تقلل من قابليته للكشف بواسطة بعض وسائل البحث التقليدية، بينها انخفاض محتواه المعدني.
وهذه الخاصية تحديدًا تجعل الألغام القاعية مختلفة عن كثير من الأسلحة البحرية الأخرى: السفينة لا تواجه جسمًا يقترب منها، بل تدخل هي إلى منطقة يوجد فيها التهديد مسبقًا.
من Manta إلى Maham-6 الإيراني
لم تتبنَّ إيران اسم Manta كسلاح محلي، لكن مصادر متخصصة في القدرات البحرية الإيرانية تشير إلى أن Maham-6 يمثل تصميمًا إيرانيًا قريبًا منه.
وMaham-6 لغم قاعي إيراني، ويُقدّر وزن رأسه الحربي بنحو 120 كيلوغرامًا. ويعكس تصميمه توجه إيران إلى تطوير ألغام قادرة على العمل في قاع البحر، بدل الاعتماد على الألغام التقليدية التي تحتاج إلى ملامسة السفينة.
وجود نموذج مثل Maham-6 ضمن الترسانة الإيرانية مهم لأن طهران لا تعتمد على نوع واحد من الألغام. لديها عائلة من الألغام البحرية ذات التصاميم والاستخدامات المختلفة، ما يسمح لها بإنشاء تهديدات متعددة أمام عمليات إزالة الألغام.
لماذا يمثل اللغم مشكلة كبيرة؟
عندما تشتبه قوة بحرية بوجود ألغام في منطقة ما، فإنها لا تستطيع التعامل معها كما تتعامل مع هدف تقليدي. يجب أولًا تحديد أماكنها ونوعها والتأكد من خلو الممر الملاحي منها، ثم تنفيذ عمليات إزالة الألغام قبل السماح للسفن بالعبور بأمان.
وهذا يفرض على الخصم استخدام سفن متخصصة ووسائل استطلاع وكشف، ويؤدي إلى إبطاء حركة القطع البحرية وتغيير مساراتها.
لذلك يمكن للغم أن يحقق تأثيرًا عسكريًا حتى من دون إصابة سفينة. مجرد وجوده يفرض تغييرًا في طريقة عمل القوة البحرية.
وهذه المعادلة مهمة بالنسبة إلى إيران لأنها تسمح لها باستخدام سلاح منخفض الكلفة نسبيًا لفرض أعباء أكبر بكثير على عدو يمتلك سفنًا ومنظومات عسكرية باهظة الثمن.
لماذا الخليج مناسب لهذا النوع من الحرب؟
تمنح جغرافيا الخليج الألغام البحرية أهمية إضافية. فالمياه الضحلة والممرات الملاحية المحددة تجعل عمليات كشف الألغام وإزالتها تحديًا معقدًا، خصوصًا في ظروف الحرب.
وقد أظهرت حرب الخليج عام 1991 أن وجود الألغام يمكن أن يؤثر في عمليات قوة بحرية متفوقة تقنيًا. ولم يكن الخطر مرتبطًا فقط بالسفن التي أصيبت، بل أيضًا بالوقت والموارد التي احتاجتها القوات للتعامل مع حقول الألغام.
بالنسبة إلى إيران، تصبح هذه القدرة أكثر أهمية بسبب قربها من أحد أهم الممرات البحرية في العالم: مضيق هرمز.
لا يعني امتلاك إيران للألغام أن تغلق مضيق هرمز كليا أو توقف الملاحة فيه. لكن الألغام هي جزء من القدرة على تعطيل الملاحة ورفع كلفة تأمينها. حيث يمكن أن تُستخدم الألغام بالتزامن مع الصواريخ المضادة للسفن والزوارق السريعة والغواصات والطائرات المسيّرة.
وهنا تصبح المشكلة أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى العدو. فإذا أبطأت سفنه حركتها للتأكد من خلو المنطقة من الألغام، أصبحت عملياتها أكثر بطئًا. وإذا تقدمت بسرعة، ارتفع خطر دخولها منطقة ملغّمة.
لماذا تهتم إيران بتطوير الألغام محليًا؟
تطوير ألغام مثل Maham-6 ينسجم مع استراتيجية إيران في بناء قدرات بحرية يمكن إنتاجها واستخدامها محليًا، وتتناسب مع مفهوم الحرب غير المتكافئة.
 لذلك تستفيد إيران من الجغرافيا والقدرات الصاروخية والزوارق والغواصات والألغام لخلق بيئة بحرية مليئة بالمخاطر على العدو.
وفي هذه البيئة، لا يعود التفوق البحري له كافيًا لضمان حرية الحركة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور