لم يكن السابع من أكتوبر 2023 مجرد حدث أمني هزّ "إسرائيل"، بل كان زلزالاً ضرب في الصميم الصورة التي بناها بنيامين نتنياهو عن نفسه طوال عقدين من الزمن؛ صورة "القائد التاريخي" الوحيد القادر على قراءة التهديدات واستباق الكوارث قبل وقوعها. فمنذ تلك اللحظة، وضع نتنياهو "إسرائيل" في حالة حرب مستمرة لا تنتهي، تنتقل من جبهة إلى أخرى ثم تعود إليها من جديد، رافضاً أي تفكير بلحظة إنهاء لحالة الحرب ذاتها، في محاولة دائمة لإنكار مسؤوليته عن الكارثة وتشويش تصوره عن ذاته ودوره في منعها.
وقد نقل هذا الإنكار نتنياهو من مربّع "إدارة التهديد" الذي طالما اعتمده تجاه قطاع غزة وحركة حماس، إلى مربّع "حسم الصراع" بالقوة العسكرية المطلقة فحسب؛ إذ تحوّلت سياسته من مقاربة احتواء حكم حماس والإبقاء على الانقسام الفلسطيني، إلى نهج تدميري يقوم على الإبادة الجماعية والتهجير والتطهير العرقي، تكرّس مع تعميق المشروع الاستعماري الاستيطاني في الضفة الغربية. ولم يكتفِ نتنياهو بتوظيف هذا التحول عسكرياً، بل أسبغ عليه غلافاً عقائدياً ودينياً، مستحضراً مفردات توراتية كـ"عماليق"، ومصوّراً الحرب على أنها معركة وجودية بين "أبناء النور وأبناء الظلام"، وبين "الحضارة والبربرية"، في مسعى لإعادة تعريف السابع من أكتوبر كحدث تأسيسي جديد لإسرائيل يوازي حرب 1948، لا كإخفاق استخباراتي وسياسي وقع في عهدته.
في هذا السياق، أصدر مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقيّة دراسة جديدة من سلسلة "دراسات عن إسرائيل"، بعنوان "نتنياهو وغزّة والسابع من أكتوبر: الشرّ هو الخير". تناقش الدراسة أن عمليّة طوفان الأقصى، التي نفّذتها كتائب عزّ الدين القسّام التابعة لحركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، لم تكن حدثًا مُزلزِلًا في الكيان الصهيوني فحسْب، بل كذلك في شخصيّة نتنياهو. تحدّى هذا الحدث تصوُّرات نتنياهو عن نفسه، وتصوُّراته وسياساته التي اتّبعها منذ عودته إلى الحكم عام 2009.
ترمي الدراسة إلى تحليل إستراتيجيّةِ نتنياهو في التعامل مع قِطاع غزّة وحركة حماس، والأهدافِ التي وضعها نتنياهو لسياساته تجاه قِطاع غزّة منذ عودته إلى الحكم عام 2009، وتُناقِش تداعيات عمليّة طوفان الأقصى على نتنياهو وتأثيرها على تصوُّراته تجاه قطاع غزّة، وتدّعي أنّها أحدثت قطيعة عن آليّة إدارة مسألة القِطاع، ولكن الهدف الأساسيّ ظلّ كما هو بعد طوفان الأقصى: منْع إقامة دولة فلسطينيّة، وفصل القِطاع عن الضفّة الغربيّة، ولكن أدوات تحقيق ذلك تغيّرت بعد طوفان الأقصى.
لتحميل الدراسة من هنا
المصدر: مدى الكرمل- المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقيّة