الإثنين 01 كانون الاول , 2025 04:21

كمال خرازي: صانع التوازن بين القوة والدبلوماسية في الجمهورية الإسلامية

الدكتور كمال خرازي

يُعَدّ الدكتور كمال خرازي واحداً من أبرز الشخصيات التي ساهمت ولا تزال في صياغة السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية منذ انتصار الثورة عام 1979. فعلى امتداد 4 عقود، مرّ خرازي بتجارب متنوّعة قلّما تجتمع في شخص واحد: من المجال الأكاديمي إلى الإعلام، ومن العمل في مؤسسات الثورة الإسلامية إلى السلك الدبلوماسي، ومن قيادة ملفات حساسة خلال حرب الدفاع المقدس إلى إدارة وزارة الخارجية لـ 8 سنوات، وصولاً إلى موقعه الراهن كرئيس للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية ومستشار قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي.

لذلك يعدّ التأمّل في تصريحاته ومواقفه، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا المهمة للجمهورية الإسلامية ولمحور المقاومة ولمنطقتنا والعالم بشكل عام، من أهم الأمور لمعرفة السياق العام لسياسة إيران الخارجية.

فما هي أبرز وأهم المحطات في سيرة وحياة الدكتور خرازي؟

_ السيد علي نقي خرازي المعروف باسم كمال خرازي هو من مواليد 1 كانون الأول / ديسمبر 1944، في العاصمة طهران.

_حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة طهران، قبل أن ينتقل إلى الدراسات التربوية والنفسية التي ستشكّل لاحقاً جانباً مهماً من شخصيته السياسية وبعد حصوله على درجة الماجستير في التربية من جامعة طهران، أمضى عامًا (1975-1976) زميلًا تدريسيًا في جامعة هيوستن، حيث حصل على درجة الدكتوراه في علم النفس الصناعي (هو تخصّص يقوم على دراسة السلوك التنظيمي وإدارة العلاقات داخل المؤسسات).

_ بعد عودته إلى إيران، بدأ التدريس الجامعي، وبقي مرتبطاً بالحياة الأكاديمية لسنوات طويلة. لم يكن خرازي سياسياً يندفع إلى الخطوط الأمامية، بل مثقفاً يميل إلى التأمل والبحث والكتابة المنظمة،

_ مع انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، شغل مناصب إعلامية مهمة، أبرزها نائب رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ثم بعدها تولّى إدارة مركز تنمية الفكر للأطفال والشباب، ومن تموز / يوليو 1980 إلى أيلول / سبتمبر 1989، كان رئيسًا لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية.

_ مع اندلاع حرب الدفاع المقدس عام 1980، أصبح خرازي جزءاً من "المجلس الأعلى للدفاع"، وتولّى قيادة "مقر معلومات الحرب"، الذي كان يتولى إدارة الرسائل العسكرية والإعلامية، والتنسيق بين جبهات القتال والداخل الإيراني. كما أصبح المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية لسنوات طويلة.

وبالتوازي، منذ العام 1983، يشغل خرازي منصب أستاذ الإدارة وعلم النفس التربوي في جامعة طهران. وكان عضوًا مؤسسًا في معهد البحوث الإسلامية في لندن.

_بعد انتهاء الحرب، عُيّن خرازي مندوباً دائماً لإيران في الأمم المتحدة لمدة 8 أعوام. وترأس وفودًا إيرانية في العديد من المؤتمرات الدولية، وأهمها قمة الأرض التي عُقدت في ريو دي جانيرو عام 1992. ولعدة سنوات، قدّم خرازي الموقف الإيراني الرسمي على شاشات التلفزيون وفي الجامعات في الولايات المتحدة وأوروبا، وكتب بغزارة في قضايا السياسة الخارجية.

_ مع انتخاب الرئيس السيد محمد خاتمي عام 1997، تم تعيينه وزيراً للخارجية، ليبقى في هذا المنصب 8 سنوات كاملة، وهي من أطول الفترات في تاريخ وزارة الخارجية الإيرانية. وخلال ولايته، استطاعت إيران الى حد ما، كسر الحصار الأمريكي المفروض عليها وإعادة بناء جسور مع العالم، ولكن دون التفريط بثوابت الجمهورية الإسلامية.

ولعب خرازي دوراً محورياً تنسيق علاقة بين إيران وباقي قوى محور المقاومة. وهو من أبرز المتحدثين عن ضرورة دعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين، كما يدعم الحوار بين إيران ودول الجوار العربي، شريطة أن يكون احترام السيادة أساسه.

_ في عام 2006، كلّفه الإمام الخامنئي بقيادة المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، وهو هيئة عليا مهمتها التفكير بمدى زمني بعيد ووضع الإطار العام للسياسة الخارجية. ومنذ ذلك الوقت، أصبح خرازي أحد أبرز "العقول الاستراتيجية" في إيران.

_يٌعرف عنه بأنه مدير هادئ، منضبط، يميل إلى التحليل وقراءة الشخصيات والمواقف بدقة. وهو ما انعكس لاحقاً في طبيعة القرارات التي اتخذها وفي الأسلوب الدبلوماسي الذي يتبعه.

رؤيته الحالية: خليط بين الواقعية الاستراتيجية والهوية الثورية والمقاومة

يطرح خرازي اليوم رؤية يمكن وصفها بأنها "الواقعية الثورية المقاومة":

_فهو يؤمن بالمقاومة ويدافع عنها باعتبارها جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي والأمن القومي للجمهورية الإسلامية.

_يهتم باستخدام القوة الناعمة، والثقافة، والحوار، والدبلوماسية طويلة الأمد.

_يرى ضرورة وجود "موازنة" بين التفاعل مع النظام الدولي ومحاربة الهيمنة.

_يؤكد أن التفاوض ليس خطأ، لكن الخطأ هو التفاوض من موقع ضعف أو تحت الإملاءات.

_يؤكد على أن إيران تمتلك الآن أدوات الردع التي تسمح لها بالتعامل بثقة أكبر مع القوى الدولية، وأن قوتها العسكرية والتكنولوجية تمكّنها من التفاوض بندّية أعلى. إلا أنه يشدد أيضاً على أن هذه القوة يجب أن تُترجم إلى نفوذ سياسي وثقافي، وليس عسكرياً فقط.

_ يؤكد على حق إيران في تخصيب اليورانيوم، وأن أي تفاوض قد يحصل حول هذا الموضوع سيكون حول نسبة هذا التخصيب فقط.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور