في شرق المتوسط، حيث تتقاطع خرائط الطاقة مع خرائط النفوذ، لم تعد الجزر مجرّد مساحات معزولة في البحر، بل تحوّلت إلى عقدٍ جيواستراتيجية تُعاد حولها صياغة التحالفات وموازين القوى. في هذه البيئة الحساسة، تصبح قبرص نقطة ارتكاز بين الشرق والغرب، ومسرحاً متقاطعاً للمصالح التركية والإسرائيلية والغربية.
تتناول الدراسة المرفقة أدناه، الموقع الجغرافي لقبرص وأهميته كعقدة وصل بين الشرق والغرب وبوابة عسكرية واستخبارية للقوى الغربية، خصوصًا بريطانيا والولايات المتحدة، ودورها كمركز لوجستي في أزمات المنطقة. وتستعرض بعدها البعد السياسي لقبرص كعضو في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، وتأثير هذا الانتماء على علاقاتها بتحالفات المتوسط وعلى موازين القوى الإقليمية.
وتنتقل الدراسة إلى البعد الاستراتيجي، مركّزة على استخدام القواعد العسكرية في الجزيرة لتنفيذ عمليات في سوريا وليبيا، وعلى الدور الاستخباري لقبرص في مراقبة المنطقة، بما في ذلك تعاونها الوثيق مع إسرائيل أمنياً وعسكرياً. ويشكّل ملف الغاز محورًا رئيسيًا، حيث تستعرض الدراسة اكتشافات الحقول البحرية، وتشكل محور قبرص–اليونان–إسرائيل مقابل استبعاد تركيا، وإنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، والاتفاقات البحرية بين نيقوسيا ودول المنطقة، بما فيها ترسيم الحدود مع لبنان.
وتتوسع الدراسة تاريخيًا، فتعود إلى جذور النزاع القبرصي بين الشطرين اليوناني والتركي، وتدخل القوى الاستعمارية، والتدخل العسكري التركي عام 1974، وتقسيم الجزيرة، والموقف القانوني الدولي من الوضع القائم. بعدها تستعرض الدراسة التحول التاريخي في العلاقات القبرصية–الإسرائيلية من خصومة وتضامن مع الفلسطينيين إلى تقارب تدريجي، وصولاً إلى التعاون العسكري، والمناورات المشتركة، والوجود العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي في الجزيرة.
وتفرد الدراسة قسماً للعلاقات التركية–القبرصية، باعتبارها قلب الصراع على الطاقة والسيادة البحرية، مع عرض العقيدة التركية البحرية المعروفة بـ"الوطن الأزرق"، والخلافات حول المناطق الاقتصادية، وترسيم الحدود البحرية، وإرسال تركيا سفن التنقيب بحماية عسكرية. وتشرح الدراسة خلفية التنافس التركي–الإسرائيلي في شرق المتوسط، ودوافع كل طرف: تركيا لمنع عزلها وتثبيت دورها كممر للطاقة، وإسرائيل لتأمين مسارات تصدير الغاز وتحالفات تحاصر تركيا.
وتتوج الدراسة بخلاصة تحليلية تُبرز أن الصراع هو متعدد الطبقات: قانوني، طاقوي، جيوسياسي، وليس مواجهة ثنائية بسيطة، مع عرض سيناريوهات مستقبلية تشمل الصراع البارد، التعاون الطاقوي، أو التحول إلى تسوية عبر الوساطات الدولية. وتختم بتقدير موقف استراتيجي يشير إلى أن شرق المتوسط سيظل ساحة تنافس طويل الأمد، وأن قبرص ستبقى عقدة مركزية في هذا التوازن.
لتحميل الدراسة من هنا
الكاتب: إبراهيم شمس الدين