تشهد المرحلة الراهنة تصعيدًا واضحًا في حملات التشويه الممنهجة ضد حزب الله، التي تديرها أميركا بالتنسيق مع "إسرائيل" على خلفية التوترات المتصاعدة، وعبر أدوات متعددة تتنوع بين قنوات الإعلام الرسمية، الحملات الرقمية، والتحريض السياسي. الأحداث الأخيرة، وتحديدًا ما نشره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، حول اتهامات دون دليل عليها لحزب الله بقتل شخصيات لبنانية "لأنها كانت تعرف حسب زعم الاحتلال بضلوع حزب الله في انفجار المرفأ"، تعكس بوضوح هذا التوجه، وتكشف عن وجود استراتيجية منسقة تهدف إلى ضرب شعبية الحزب وتحريك الملفات التي قد تخلق بلبلة لزعزعة الاستقرار الداخلي في لبنان.
اتهام حزب الله بارتكاب هذه "الاغتيالات"، رغم عدم وجود دليل ملموس يثبت تورطه، يأتي ضمن إطار سياسي واسع يسعى لتشويه صورته أمام الرأي العام اللبناني والدولي. هذه الحملة لا تستهدف الحزب وحده، بل تمس البيئة اللبنانية بشكل عام، وتعمل على خلق أزمات ثقة بين المواطنين، في محاولة لإشاعة الفوضى، كما حدث سابقًا مع اغتيال رفيق الحريري عام 2005، الذي استخدم لاحقًا كورقة سياسية لتوجيه أصابع الاتهام نحو حزب الله، في محاولة لكسره سياسيًا وشعبيًا، دون تحقيق الهدف المرجو.
بالإضافة إلى التشويه الإعلامي، هناك محاولة لإثارة توترات داخلية عبر سيناريوهات مباشرة على الأرض. على سبيل المثال، الخطة التي تقتضي بدخول الجيش اللبناني لبيوت الجنوب للتفتيش عن أسلحة الحزب، ما يعكس رغبة مشتركة للعدوين الإسرائيلي والأميركي في وضع الجيش اللبناني في حالة اصطدام مع الأهالي، وتصوير حزب الله كتهديد وجهة مسلحة تنشر أسلحتها بين المدنيين دون نظام وبشكل فوضوي. هذه الصورة الدرامية، التي قد تبدو بعيدة عن الواقع، تعكس العقلية الدرامية الأميركية حيث يتخيل لهم أنه -سيتم الدخول إلى البيوت وجمع الأسلحة منها في أكياس بلاستيكية وإنهاء المعضلة-.
الاغتيالات المذكورة من قبل أدرعي، والتي زعم تورط الحزب فيها، تشمل شخصيات لبنانية مثل جوزيف سكاف ومنير أبو رجيلي وجو بجاني ولقمان سليم، تأتي ضمن استراتيجية إعلامية تهدف إلى خلق ارتباط مباشر بين الحزب وأحداث مأساوية لم تثبت أي صلة فعلية له بها. حزب الله بدوره نفى أي تورط في هذه الجرائم، وأساساً التحقيقات في أكثرها جارية والنتائج لا تظهر شيئاً مما ادعاه الاحتلال، ما يدل على افتقاد هذه الادعاءات للمصداقية.
السياسة الأمريكية الإسرائيلية تجاه حزب الله ليست جديدة، بل هي استمرار لما بدأ منذ انتصارات محور المقاومة المتتالية ودحض العديد من المخططات أبرزها ما كان يخطط للبنان من قبل العصابات الإرهابية الممولة، والتي أحدثت قلقًا في تل أبيب وواشنطن وبعض الدول العربية. فمنذ حرب سوريا ازدادت حملات التضليل الممنهج ضد الحزب، واستُخدم الإعلام والمنصات الرقمية لتوسيع دائرة التأثير، وتصوير الحزب كمصدر لكل أزمة داخل لبنان. وساهمت الوسائل الإعلامية الغربية، المدعومة بالأموال والضغط السياسي، بهذا المخطط وتلفيق كل ما يصيب لبنان بحزب الله.
مع ذلك، يثبت الواقع أن جميع محاولات شيطنة حزب الله على مدى العقود الماضية لم تؤد إلى تغيير جوهري في مكانة الحزب أو قدرته على الحفاظ على دعمه الشعبي، خاصة في مواجهة المشاريع الإسرائيلية الأمريكية في المنطقة. الخبرة السياسية والميدانية للحزب، بالإضافة إلى وعي البيئة الحاضنة له، تجعل من الصعب على أي جهة خارجية تحقيق أهدافها من خلال حملات التشويه وحدها، مهما بلغت شدتها.
في الخلاصة، يمكن القول إن المرحلة الحالية تشهد محاولة منسقة لتصوير حزب الله كمصدر لجميع الأزمات اللبنانية، سواء من خلال الاتهامات المباشرة بالاغتيالات، أو الترويج لسيناريوهات تهدد الأمن المحلي، أو عبر وسائل الإعلام الرقمية التقليدية والجديدة أو عبر ما سيتم فعله مستقبلاً. هذه السياسة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وخلق الفتنة الداخلية، لكنها في الوقت نفسه تبرز صمود الحزب ومجتمعه، وتكشف عن هشاشة استراتيجيات التشويه التي تعتمدها الإدارة الأمريكية ضد المقاومة. يبقى الوعي الشعبي والتحليل الواقعي للأحداث هو الخط الدفاعي الأول لمواجهة هذه الحملات، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وصد محاولات التدخل الخارجي في شؤون لبنان الداخلية.
الكاتب: غرفة التحرير