الأربعاء 10 كانون الاول , 2025 03:25

حرب الاختراق: من فينيكس الأميركية إلى العقيدة الإسرائيلية ضد حزب الله

كتاب the phoenix program - برنامج فينيكس والعدوان الإسرائيلي على لبنان

استندت الدراسة على قراءة شاملة وموسعة وتحليلية لكتاب " the phoenix program  - برنامج فينيكس"، وإلى قراءة ومراجعة تحليلية للوضع القائم في لبنان منذ الإسناد الذي قام به حزب الله وصولاً إلى اليوم، وتمت مراجعة الوضع اللبناني عبر قراءة تسلسلية للأحداث (العمليات الأمنية الإسرائيلية)، وما أحاطها من تعليقات وتصريحات إسرائيلية وتحليلات محلية وإقليمية ودولية للعمليات الأمنية التي شُنت ضد المقاومة. وبالاستفادة من دراسة "استمرارية العدوان بعد وقف إطلاق النار في لبنان" الصادرة عن مركز يوفيد، وجرت المقارنة بين المنهجية الإسرائيلية في العمل الأمني ضد حزب الله وبرنامج فينيكس الأمني الأميركي والذي استخدم في فييتنام، من خلال تحديد الإطار أو الوضع العام للبرنامجين وأدواته وأسلوبي العمل المعتمدين وأهدافهما.

تم إعداد الدراسة بإشراف رئيس المركز، وقراءة عامة لمختلف الدراسات التي تناولت الكتاب المعتمد، لتوسيع إطار الفهم المعمق للكتاب وفهم السياق الزمني والعملي. وكانت الموضوعية العامل الرئيسي في القراءة والمقارنة بين البرنامجين الأميركي والإسرائيلي، خاصةً في الأهداف المحققة في كلتا الحالتين.

تمت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي كمساعد باحث بحيث تم اعتماده في تلخيص بعض الأفكار المطولة من الكتاب الذي تمت قراءته، وفي تنظيم الأفكار بشكل تسلسي بعد تنظيمها من قبل معد الدراسة، وذلك منعاً لأي خطأ قد يحصل بفعل كثافة المعلومات الواردة في الكتاب والفترة الزمنية الطويلة التي تضمنت العمليات الأمنية الإسرائيلية ضد حزب الله. وساعد الذكاء الاصطناعي في تحديد بعض النقاط التي لم يتم الانتباه إليها في الكتاب، ولكن جرى من بعد ذلك العودة إلى الكتاب للتأكد من صحة المعلومة المعطاة.

وعليه، فإن الورقة ترتكز على منهجية علمية قائمة بشكل أساسي على القراءة والمراجعة والمقارنة العلمية الموضوعية، والاستعانة بالذكاء الاصطناعي كمساعد فقط مع التأكيد على مراجعة ما يقدمه من معلومات، وبإشراف من رئيس المركز.

تعريف وشرح عن الكتاب

يُعد كتاب "برنامج فينيكس" (1990) لدوغلاس فالنتاين، الدراسة الاستقصائية الأكثر تفصيلاً لنظام مكافحة التمرد الفيتنامي الذي صممته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والمعروف باسم "فينيكس". يكشف الكتاب كيف تعمل الحرب الحديثة القائمة على الاستخبارات، بما يتجاوز القتال في ساحة المعركة، مُركزًا على المراقبة والتسلل والحرب النفسية والقتل المُستهدف.

يُنظم فالنتاين الكتاب حول بناء هذا النظام وتشغيله، مستخدمًا مقابلات أجرتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ووثائق داخلية، وشهادات ضباط أمريكيين وفيتناميين.

ما يقدمه فالنتاين:

_لم يكن انتصار الفيت كونغ قائمًا على الانتصارات العسكرية، بل على التنظيم السياسي، والنفوذ الاجتماعي، وشبكات الاستخبارات.

_اندمجت برامج وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في فينيكس مثل:  ICEX، ووحدة التعداد والتظلمات، ووحدات الاستطلاع الإقليمية.

_خلصت الولايات المتحدة إلى أنه لهزيمة التمرد، يجب عليها تدمير أعضائه الداخلية، لا محاربة جنوده.

يصف فالنتين الفيت كونغ بأنه دولة موازية، متجذرة في القرى والنجوع والمؤسسات المحلية وضمت الفيت كونغ جباة ضرائب، ومسؤولين سياسيين، ولوجستيين، ومجندين، ومخبرين، وسعاة، وإداريين، حافظوا على حكمٍ ظلّي في المناطق الريفية وهذا جعل من الصعب كشفهم بالوسائل العسكرية التقليدية وهو يُرسي الحجة الرئيسية للكتاب: استهدف فينيكس التيار السياسي للتمرد.

نظام الاستخبارات الأمريكي الفيتنامي الجنوبي "فينيكس" في جوهره هيكلًا استخباراتيًا ضخمًا ويُفصّل المؤلف تفاصيله:

التنسيق الاستخباراتي بين الوكالات: وكالة المخابرات المركزية، ووحدة مكافحة الإرهاب الفيتنامية، والقوات الخاصة، والشرطة الفيتنامية الجنوبية، والميليشيات المحلية.

_إنشاء مراكز الاستجواب الإقليمية.

_التعذيب والإكراه والاستجواب كجزء من جمع المعلومات الاستخبارية.

+قوائم الأهداف المحوسبة- أول نظام من نوعه في مكافحة التمرد الأمريكية الحديثة.

_نظام بيروقراطي لتتبع كل "كادر مشتبه به".

_هذا هو العمود الفقري لفينيكس: شبكة اغتيالات واعتقالات قائمة على البيانات.

يستنتج فالنتين أن برنامج فينيكس أصبح نموذجًا لمكافحة التمرد في العصر الحديث، ويشرح تأثيره على:

_برامج فرق الموت في أمريكا اللاتينية (مثل السلفادور).

_العراق (قوات الكوماندوس الخاصة، واستهداف الاستخبارات).

_أفغانستان (المداهمات الليلية، والبيانات الحيوية، ومراكز دمج الاستخبارات).

_ممارسات الاستخبارات الأمريكية اللاحقة في مجال مكافحة الإرهاب.

الإرث الأعمق: الحرب السياسية القائمة على البيانات

فيما يلي مقارنة مُركزة، قائمة على الأدلة، بين برنامج فينيكس الفيتنامي كما وصفه الكاتب دوغلاس فالنتاين ومجموعة العمليات الاستخباراتية للعدو الاسرائيلي ضد حزب الله خلال المواجهات التي دارت بين عامي 2023-2024 (اغتيالات، أجهزة اتصال لاسلكية مفخخة، ضربات إلكترونية/تجسسية، إلخ). وتسلط المقارنة الضوء على أوجه التشابه، والاختلافات المهمة.

_برنامج فينيكس (فيتنام، 1968-1972):

برنامجٌ مشتركٌ بين الولايات المتحدة وفيتنام الجنوبية، صممته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، لتحديد البنية التحتية السياسية للفيت كونغ، وتحييدها (القبض عليها أو قتلها). وقد دمج البرنامج جمع المعلومات الاستخبارية، وقوات الأمن المحلية، ومراكز الاستجواب، وعمليات القتل المستهدف.

عمليات العدو الأمنية ضد حزب الله (2023 – حتى الآن):

خلال حرب غزة في تشرين الأول / أكتوبر 2023 وبعدها، استخدم الكيان إجراءات سرية وحركية متعددة الطبقات ضد حزب الله، شملت اغتيالات مستهدفة لكبار القادة وشبكات العمليات، واختراقًا إلكترونيًا وسيبرانيًا متطورًا للاتصالات. جمعت هذه الإجراءات بين استغلال الاستخبارات البشرية/الاستخباراتية، والخداع (سلاسل توريد/علامات تجارية وهمية).

 

 

 

نصوص من الكتاب ومقارنة مع حالة حزب الله والكيان المؤقت

"اختراق فينيكس (VCI) بوسائل سرية"

يصف فالنتين كيف طوّر ضباط فينيكس هويات مزيفة، وشركات وهمية، وقصصًا مُختلقة لتجنيد عملاء داخل شبكات اللوجستيات التابعة للفيت كونغ. استخدموا قنوات شراء وهمية لإدخال معدات مُخترقة، وتتبع القيادات، وتحديد الكوادر السرية.

مقارنة مع حالة حزب الله وكيان الاحتلال الإسرائيلي:

_استخدام علامات تجارية مُزيفة.

_وضع أجهزة مُخترقة سرًا داخل نظام إمداد الحزب.

_تحويل سلسلة لوجستية عادية إلى سلسلة قتل هجومية.

"كانت عملية فينيكس تستهدف البنية التحتية السياسية لفيتكونغ"

يوضح فالنتين أن عملية فينيكس لم تكن تهدف بالأساس إلى قتل المقاتلين في ساحة المعركة؛ بل كانت تهدف إلى تحديد وتفكيك العصب الرئيسي غير العسكري للتمرد- المنظمون، والمراسلون، والفنيون، والكوادر المحلية، ومراكز الاتصالات.

مقارنة مع حالة حزب الله والاحتلال الإسرائيلي:

_استهدفت عمليات الاحتلال الإسرائيلي (أجهزة النداء، وأجهزة الاتصال اللاسلكي، واغتيال قادة وحدة الرضوان، والهجمات على مراكز الاتصالات والاستمرار في استهداف العناصر) البنية التحتية التنظيمية لحزب الله بدلًا من مقاتلي الخطوط الأمامية وتعمل كلتا الاستراتيجيتين على مبدأ: تدمير الشبكة ومن ثم يصبح المقاتلون عمياناً، ومعزولين، وغير موثوق بهم.

"كان الاختراق جوهريًا في فينيكس"

يصف فالنتين فينيكس بأنه نظام استخباراتي قائم على التسلل العميق: هويات مزيفة، وشبكات إمداد وهمية، ومسؤولين محليين مخترقين، وزرع عملاء داخل طرق الإمداد اللوجستية للعدو، كان الخداع أساسيًا.

مقارنة مع حالة حزب الله وكيان الاحتلال الإسرائيلي:

تعكس عملية البيجر/اللاسلكي الإسرائيلية فلسفة فينيكس في "اختراق سلسلة التوريد".

أنشأ كيان الاحتلال قنوات تجارية وهمية، وأدخل أجهزة مُعدّلة، وانتظر شهورًا أو سنوات لتفعيلها وهو بالضبط نوع التسلل طويل المدى الذي اعتمد عليه برنامج فينيكس "للتسلل إلى مجرى دم".

"أدى تحييد الكوادر الرئيسية إلى الشلل"

يُظهر فالنتاين أن عملية فينيكس صُممت لإزالة منسقي المستوى المتوسط - الأشخاص الذين يربطون القرى بالمديريات والمديريات بالمناطق. وقد أدى إزالة حتى عدد قليل من هذه النقاط إلى إرباك واسع النطاق.

مقارنة مع حالة حزب الله وكيان الاحتلال الإسرائيلي:

هذا يكاد يكون مطابقًا للتأثير الذي سعى إليه الإسرائيليون من خلال:

1)اغتيال قادة رئيسيين في مختلف المناطق اللبنانية.

2)تفجير أجهزة البيجر في أيلول الذي استهدف ضباط من المستوى المتوسط.

3)الضربات الجوية المختلفة.

وجه الشبه: قتل المستوى المتوسط، يعطل قدرة القادة على تحريك باقي الهيكلية التنظيمية.

"تدفقت المعلومات صعودًا عبر نظام فينيكس"

يؤكد فالنتين أن فينيكس كان بمثابة آلة استخبارات: كل اعتقال، كل استجواب، كل ملف كان يُغذّي العملية التالية، لقد كانت سلسلة قتل شبكية.

مقارنة مع حالة حزب الله وكيان الاحتلال الإسرائيلي:

يعتمد نهج الكيان الاسرائيلي على التكنولوجيا أكثر من الاعتماد على الاستجواب البشري، لكن المبدأ واحد:

_الاختراق ← الجمع ← الهجوم.

_استخدم العدو التكنولوجيا والاختراق التقني لرسم خريطة أهداف بينما قام فينيكس بذلك من خلال المشتبه بهم الذين تم القبض عليهم.

"اعتمدت فينيكس على المخبرين.

يُفصّل الكتاب كيف اعتمد برنامج فينيكس بشكل كبير على المتعاونين المحليين، والمخبرين المُجبرين، ومعلومات الاستخبارات على مستوى القرى، والعملاء المزدوجين. كان هؤلاء المطلعون أساسيين في العثور على الأهداف الخفية.

مقارنة مع حالة حزب الله وكيان الاحتلال الإسرائيلي:

_اعتمد العدو أيضًا على مصادر استخباراتية محلية في لبنان والمجالات التجارية التي يُزعم أنها تم من خلالها الحصول على أجهزة البيجر.

_المنطق مُتطابق.

_لا يُمكن استهداف حركة سرية إلا بوجود مخبرين من الداخل.

"يمكن لأي أداة مدنية أن تصبح أداة استخباراتية"

يوثق فالنتاين كيف تلاعبت فينيكس بأدوات مدنية "عادية"- بطاقات هوية، بطاقات تموين، سجلات محلية، أجهزة اتصال- لتتبع عملاء فيتناميين مشتبه بهم، أو وضع علامات عليهم، أو كشفهم.

مقارنة مع حالة حزب الله وكيان الاحتلال الإسرائيلي:

_عملية البيجر /اللاسلكي الإسرائيلية هي شكل حديث من نفس المفهوم:

1)أخذ أداة يومية (جهاز اتصالات) تحويلها سرًا إلى سلاح.

2)استخدامها لتحديد هوية الكوادر واغتيالها.

كانت عملية فينيكس تناظرية؛ بينما كانت عملية الاحتلال الاسرائيلي رقمية-إلكترونية.

"أثار البرنامج الرعب بين الكوادر"

يجادل فالنتين بصراحة أن فينيكس استخدم الإرهاب النفسي كأداة متعمدة: عمليات اختطاف مفاجئة، ومداهمات ليلية، واغتيالات، واختفاء، خلقت جوًا من جنون العظمة.

مقارنة مع حالة حزب الله والكيان:

أدت تفجيرات أجهزة البيجر والاغتيالات المتكررة والمستمرة إلى:

1)شكوك داخلية.

2)خوف من استخدام أجهزة الاتصالات وازدياد التحفظات الأمنية.

منطق فينيكس: "تدمير التماسك بإثارة الخوف من التسلل".

"سعى البرنامج إلى كسر إرادة التمرد"

كانت عملية فينيكس استراتيجية، وليست تكتيكية فحسب- فقد هدفت إلى إجبار الفيت كونغ على تقليص عملياتهم، وفقدان زمام المبادرة، وعدم الثقة بالأنظمة الداخلية، وقبول التبعات السياسية.

مقارنة مع حالة حزب الله والكيان:

يهدف الكيان منذ الحرب حتى اليوم إلى:

1)تفكيك حزب الله،

2)إنهاء تهديده الحدودي عبر الحدود.

التسلل إلى مجرى دم التمرد

لم يستخدم فالنتاين هذه العبارة تحديدًا كعقيدة رسمية، لكن كبار ضباط وكالة المخابرات المركزية وفينيكس يستخدمون هذه الاستعارة مرارًا وتكرارًا لشرح الاستراتيجية الحقيقية وراء البرنامج.

"اختراق البنية التحتية للفيت كونغ بوسائل سرية"

هذه هي إعادة صياغة فالنتاين لعقيدة فينيكس. لكن في المقابلات، يصف ضباط وكالة المخابرات المركزية فينيكس بأنها وسيلة لاختراق النظام الحيوي للتمرد ويفسر فالنتاين هذه الاستعارة على النحو التالي:

سعت الولايات المتحدة إلى "التسلل إلى مجرى الدم" في البنية التحتية للفيت كونغ (VCI)، بمعنى:

_التسلل إلى المنظمة من الداخل، وليس مهاجمتها من الخارج.

_التنقل داخل نفس الشبكات التي تدعم وجودها (اللوجستيات، والاتصالات، والتجنيد، والمعلومات).

_التنقل عبر المنظمة كما يدور الدم- بشكل غير مرئي، مستمر، وحيوي.

_اختراق كل شريان ووريد: مسارات البريد السريع، والملاجئ الآمنة، واللجان السياسية المحلية، وسلاسل الإمداد، وأنظمة الاتصالات.

_تحويل قنوات العدو إلى مسارات للتلاعب والمراقبة والقتل.

كان برنامج فينيكس هجومًا على الجهاز المناعي مصممًا للتسلل إلى "جسم" التمرد وتحديد الخلايا الرئيسية، ثم تسميمها تدريجيًا.

الكيفية العملياتية للاختراق (من الكتاب)

يحدد فالنتين عدة تقنيات أساسية:

_اختراق اللوجستيات:

وضع ضباط فينيكس مخبرين في مطاحن الأرز، ومراكز النقل، والأسواق السوداء، وشبكات التجارة المحلية، وتتبعوا تدفق الغذاء، وأجهزة الراديو، والوثائق، والبطاريات، والأدوية- أي شيء كان متداولًا داخل التمرد، وأصبحت هذه نقاط دخول.

_التلاعب بالاتصالات:

أُعيد إدخال أجهزة الراديو التي تم التقاطها إلى الميدان باستخدام أجهزة تتبع. ودُرست الرسائل المُعترضة لإعادة بناء "خريطة التوزيع" للمنظمة، وتم تحديد هوية ضباط الاتصالات وتحييدهم.

_اختراق المخابئ:

استخدم عملاء فينيكس المنشقين لاختراق سلاسل المخابئ- "الشبكة الشريانية" التي تربط المقاطعات والمحافظات والمناطق.

_العملاء:

"كان المُخبرون أساسيين..."

كانت الطريقة الأكثر قيمةً لاختراق مجرى الدم هي تحويل كادر داخل جهاز الاستخبارات الفيتنامي، من خلال الإكراه أو الحوافز، أصبحوا بمثابة "خلايا الدم البيضاء" التي تتحرك دون أن يُكشف أمرها داخل نظام العدو، وتُبلغ وكالة المخابرات المركزية.

_وضع مواد مُخترَقة سرًا:

أدخلت فرق فينيكس أحيانًا إمدادات مُفخَّخة، أو وثائق مُعلَّمة، أو أجهزة اتصالات مُتحكَّم فيها في سلسلة لوجستيات العدو، مما يسمح بتتبعها أو تحييدها لاحقًا.

كيف ينطبق الفينيكس على تجربة حزب الله (2023-2024)؟

لم يقلد العدو الاسرائيلي عملية فينيكس حرفيًا، لكن منطقها مُشابهٌ بشكلٍ لا لبس فيه، لم يكن الهدف مجرد ضرب حزب الله من الخارج، بل التغلغل داخل هيكليته.

-الخرق التكنولوجي = دخول إلى مجرى الدم في الاتصالات

في فينيكس، اخترقت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) أجهزة الراديو وأجهزة التوصيل الخاصة بـ VCI.

وفعلت العملية الإسرائيلية الشيء نفسه- ولكن باستخدام أحدث التقنيات.

زرع الكيان الصهيوني أجهزة نداء وأجهزة اتصال لاسلكية ومعدات اتصالات مُخترقة داخل مجرى الدم العملياتي اليومي لحزب الله، هذا يعني:

_تم تداول الأجهزة عبر اللوجستيات ووحدات التدريب ومراكز القيادة.

_وصلت الأجهزة الإلكترونية المُخترقة إلى الكوادر المتوسطة والمنخفضة المستوى- "الشعيرات الدموية" للمنظمة.

_في لحظة التفعيل، كان العدو بالفعل داخل مجرى الدم.

_اختراق سلسلة التوريد مماثل بشكل كبير للتسلل اللوجستي الذي قام به فينيكس.

رسم ضباط فينيكس خريطة لكيفية انتقال الأرز، وأجهزة الراديو، والأدوية، والوثائق ورسم العدو الاسرائيلي خريطة:

_كيفية حصول حزب الله على معدات الاتصالات.

_الموزعون والوسطاء.

_المستودعات.

_الطرق المؤدية إلى سوريا ولبنان.

_ممارسات التوزيع على مستوى الوحدات.

"إدخال عدوى إلى مجرى الدم، وتركها تنتشر، ثم تفعيلها في اللحظة التي تبلغ فيها أقصى تأثير."

_اغتيالات ضباط الاتصالات/التقنيين مثل مبدأ فينيكس:

1)كوادر الاتصالات.

2)الإداريين.

3)المسؤولين السياسيين.

4)العاملين في الخدمات اللوجستية.

5)العمليات الأمنية الإسرائيلية المستمرة إلى الآن:

أ)اغتيال قادة وضباط.

ب)استهدفت لوجستيين.

ج)اغتيال فنيين.

د)أصابت قيادات على مستوى الوحدات.

6)اختراق نفسي - صدمة من الداخل، لا من الخارج:

استخدمت فينيكس "الإرهاب الخفي":

أ)وفيات غامضة.

ب)تسللات.

ج)اعتقالات مفاجئة.

د)الهدف: تقويض الثقة الداخلية.

7)تؤدي الاغتيالات الاسرائيلية الإسرائيلية إلى:

أ)قلق كبير.

ب)شكوك في خرق داخلي.

8)صدمة داخلية بحتة على طريقة فينيكس: سنوات من التحضير

أ)ركزت فينيكس على عمليات تسلل استمرت لسنوات.

ب)تطلبت العمليات الإسرائيلية: سنوات من عمليات جمع المعلومات، واختراق بطيء لقنوات التوريد اللبنانية.

استراتيجية "التسلل البطيء" التي يصفها فالنتاين

الخصائص المشتركة (حيث تتداخل أساليب فينيكس والأساليب الإسرائيلية)

_استهداف "البنية التحتية" للمنظمة بناءً على المعلومات الاستخباراتية:

سعى فينيكس إلى استهداف البنية التحتية السياسية (عقد الشبكة غير القتالية). بينما سعت العمليات الإسرائيلية إلى استهداف البنية التحتية القيادية والاتصالات واللوجستية والعسكرية لحزب الله. أعطى كلا البرنامجين الأولوية لإزالة العقد الرئيسية (القادة، والاتصالات، والمنسقين) لإضعاف القدرة العملياتية والقيادية.

_استخدام وسائل سرية وخداع لاختراق الشبكات:

استخدم فينيكس التسلل، والمخبرين المحليين، وهياكل الشرطة. بينما اعتمدت الإجراءات الإسرائيلية على سنوات من التسلل السري، وقنوات شراء مُختلقة (بائعين/علامات تجارية وهمية)، ولوجستيات سرية لإدخال أجهزة مُخترقة.

كان الخداع عنصرًا أساسيًا في كلا البرنامجين.

_إخفاء الأدوار العسكرية والشرطية/الاستخباراتية:

أخفى فينيكس دور الشرطة المدنية والاستخبارات والعمل شبه العسكري (غالبًا باستخدام الشرطة المحلية/وحدات الاستجابة السريعة). بينما مزجت العمليات الإسرائيلية بين أساليب عمل أجهزة الاستخبارات (الموساد) والقوات الخاصة/الضربات الجوية والأدوات السيبرانية،

_يهدف كلا النظامين إلى سحق القيادة وزرع الشلل التنظيمي.

يسعى كلا النظامين إلى إبعاد القادة والمنسقين لخلق الفوضى والخوف والانشقاقات، وليس فقط الاستنزاف على الجبهات.

الاختلافات العملياتية الرئيسية

_أساليب "التحييد": الاستجواب/التعذيب مقابل التخريب عن بُعد باستخدام المتفجرات.

_فينيكس: التركيز على الاعتقال / مراكز الاستجواب / الاستجوابات/التعذيب القسري (الموثق) / العديد من عمليات "التحييد" كانت اعتقالات واستجوابات يمكن أن تُنتج معلومات استخباراتية بشرية.

أما عمليات الاحتلال الإسرائيلي، فقد ركزت بشكل أكبر على الوسائل التقنية عن بُعد والمتمثلة في الاختراق السيبراني، وأجهزة الاتصالات المُسلحة، والغارات الجوية الدقيقة، و تكتيك أجهزة البيجر/اللاسلكي شكلاً من أشكال التخريب السري أكثر منه احتجازًا/استجوابًا.

_النطاق والتضمين البيروقراطي: كان فينيكس برنامجًا كبيرًا وشبه مؤسسي يُدار عبر المقاطعات، مع جهاز إعداد تقارير/قياسات (إحصاء عمليات "التحييد"، وأطر قانونية للاعتقالات، واستخدام القوات المحلية).

أما الأعمال الأمنية الإسرائيلية فكانت عبارة عن مزيج من مشاريع سرية طويلة الأمد واستهداف قصير الأمد نفذته أجهزة الاستخبارات والوحدات العسكرية دون إطار قانوني محلي رسمي عام مماثل للجهاز الإداري لفينيكس.

_استخدام الوكلاء والاعتماد على القوات المحلية:

استخدمت "فينيكس" ودربت بشكل منهجي الشرطة/وحدات الاستجابة السريعة الفيتنامية الجنوبية للقيام بمعظم العمل الميداني. أدى ذلك إلى إنفاذ محلي، ولكنه سمح أيضًا بانتهاكات وعمليات انتقام محلية.

بينما اعتمد الكيان بشكل كبير على استخباراته الخاصة بدلًا من وكيل لبناني رسمي وفضل الكيان التسلل التقني والقدرة على الضرب عن بُعد على تدريب واستخدام قوات الأمن المحلية داخل لبنان لتنفيذ عمليات الاعتقال/الاختطاف والاغتيال.

_الإطار القانوني والمساءلة العامة:

عملت شركة فينيكس جزئيًا تحت غطاء قانوني (قوانين اعتقال خاصة)، على الرغم من أن الانتهاكات أدت إلى تحقيق في الكونغرس وردود فعل سياسية لاحقة. وقد حدّ الكشف العلني من نشاطها.

عادةً ما تكون العمليات الأمنية الإسرائيلية سرية، وغالبًا ما تُنكر، وتندرج تحت مبررات قانونية سرية تتعلق بزمن الحرب؛ وعند الكشف عنها، تُسفر عن تداعيات دبلوماسية ودعوات للمساءلة، ولكنها نادرًا ما واجهت محاسبة قانونية داخلية على غرار ما واجهته فينيكس في الكونغرس الأمريكي.

_اختلافات تكتيكية وتقنية:

1)الاستغلال البشري مقابل التعطيل التقني:

أ)يهدف نموذج فينيكس القائم على الالتقاط والاستجواب إلى خلق المزيد من عمليات الالتقاط (القبض على شخص، وتحويله إلى مصدر).

بينما يُفضّل النمط الإسرائيلي الحديث (السيبرانية، والعتاد المفخخ، والضربات الدقيقة) التعطيل التقني وقطع الرؤوس على تحويل الأعضاء إلى عملاء. يُنشئ الأول سلاسل استخباراتية متسلسلة؛ بينما يُمكن أن يُؤدي الثاني إلى تدهور فوري، لكن مع موارد بشرية أقل قابلية للاستغلال.

ب)عمليات سلسلة توريد الخداع (الحديثة): تطلبت عملية أجهزة النداء/اللاسلكي خداعًا تجاريًا مُعقدًا (بائعين/علامات تجارية وهمية)، وإعدادًا سريًا طويل الأمد، وهندسة متفجرات متقدمة (شحنات غير معدنية، وبدء التفجير عن بُعد) - وهو مستوى من البراعة التقنية مقارنةً بالأساليب التقليدية في حقبة فينيكس.

فشل برنامج فينيكس وبرنامج العمل الاسرائيلي

أسباب فشل برنامج فينيكس (من الكتاب)

_الخطأ في تحديد الهوية وضعف جودة المعلومات الاستخبارية: اعتمد برنامج فينيكس على التقارير المتسرعة والمحفزة والتنديدات المحلية؛ وكان العديد من الأشخاص الذين وُصفوا بـ "VCI" مدنيين أو منافسين أو ضحايا عمليات انتقام.

_الحوافز غير السليمة والتلاعب البيروقراطي: أنشأ البرنامج أهدافًا قابلة للقياس قامت الوحدات المحلية والشرطة بتضخيمها لإظهار النتائج وأدى ذلك إلى مقاييس زائفة وشجع على عمليات القتل بإجراءات موجزة والاعتقالات بدلاً من جمع معلومات استخباراتية منضبطة ودقيقة.

_قيادة مجزأة وضعف التنسيق بين الوكالات: أدارت جهات فاعلة متعددة من الولايات المتحدة وفيتنام الجنوبية والجيش والشرطة ووكالة المخابرات المركزية سلطات متداخلة. أدى فشل التنسيق وغموض المسؤوليات وتنافس الحوافز إلى فوضى عملياتية وانتهاكات.

_أدت الأساليب القمعية إلى نفور السكان: أدى الاستخدام الروتيني للاحتجاز والإكراه والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء إلى تحويل المدنيين المحايدين أو السلبيين ضد الحكومة نحو المتمردين، مما قوض الهدف السياسي الذي ادّعت فينيكس أنها تخدمه. وبالتالي، غذّت "النجاحات" التكتيكية الفشل الاستراتيجي.

_الفساد المحلي واستغلال البرنامج للانتقام: خلق التنفيذ المحلي لبرنامج فينيكس فرصًا لتصفية الحسابات؛ حيث استخدم المسؤولون المحليون أو الميليشيات أدوات فينيكس لأغراض شخصية أو سياسية، مما زاد من نزع الشرعية عن الجهود بين المجتمعات.

_التركيز المفرط على التحييد الحركي بدلًا من الحلول السياسية: هاجمت فينيكس الأعراض (الخلايا التنظيمية) أكثر من الأسباب السياسية الجذرية التي منحت فينيكس الدعم؛ ولم يُزِل عزل الكوادر المظالم أو القاعدة الاجتماعية التي أعادت إنتاج التمرد.

_تكيف المتمردين وقدرتهم على الصمود: تكيف فينيكس- من خلال اللامركزية، وتغيير أساليب العمل، واستغلال حماية المجتمع - لذا فقدت أساليب فينيكس فعاليتها بمرور الوقت. غالبًا ما كانت المكاسب الاستخباراتية قصيرة الأجل.

في الخلاصة، حققت عملية فينيكس نجاحات تكتيكية، لكنها أثارت ردود فعل سياسية واجتماعية سلبية، ومشاكل في القياس، وعدوًا متكيفًا - لذا فشلت في تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في تدمير القاعدة السياسية للتمرد.

أسباب فشل منهجية الأعمال الأمنية الإسرائيلية وأوجه المقارنة مع برنامج فينيكس

_فقدان الشرعية:

أسفرت الأعمال الأمنية الاسرائيلية عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابة العديد من غير المقاتلين (الكوادر الطبية، والعاملين في وسائل الإعلام)، ما أثار غضبًا. وهذا يعكس تأثير فينيكس، فالعنف الذي يهدف إلى إضعاف البنية التحتية للعدو يُعزز بدلاً من ذلك الروايات المتنافسة والغضب العام، بدلًا من نزع الشرعية عن حزب الله.

 وقد أدت العمليات إلى حشد الدعم، وتعزيز التأييد، وهي نفس النتيجة السياسية العكسية التي أحدثتها فينيكس.

_مقاييس مشوهة للنجاح:

أحصى فينيكس "عمليات التحييد"؛ بينما تُحصي العمليات السرية الحديثة عدد الجثث التي أُزيلت أو الأجهزة التي أُعطبت. لكن الأرقام وحدها لا تقيس النتائج الاستراتيجية (السيطرة السياسية، ولاء البيئة، التغيير الداخلي في لبنان مثلاً). قد تبدو مقاييس العدو الإسرائيلي -عدد القادة الشهداء-كإنجازات ضخمة، لكنها لا تُترجم إلى تراجع قوة حزب الله في لبنان عسكرياً واجتماعياً. وبالتالي فإن عمليات القتل المستهدف تُحقق مكاسب تكتيكية، لكنها لا تُحقق بالضرورة انهيارًا استراتيجيًا للمنظمات القائمة.

قد تُخفي المقاييس التكتيكية فشلاً استراتيجيًا أو حتى تدهورًا في الأهداف الأساسية.

_العمل المُجزأ:

عانت فينيكس من انقسام القيادة بين الوكالات الأمريكية وشركاء سايغون. الخيار الإسرائيلي السري (الاغتيالات، وتخريب الموساد) يعتمد إلى حد كبير على المعلومات الاستخباراتية، وهو مُجزأ وغير مُدمج في خطة سياسية أوسع تُعالج قضايا حزب الله، أو تجذره الاجتماعي في لبنان.

الضربات الأمنية وحدها لا تُهيئ الظروف السياسية اللازمة للتراجع على المدى الطويل.

_الترسيخ الاجتماعي:

حزب الله مُتجذر في لبنان وبدلاً من إضعافه، تُظهر التقارير أن البنية التحتية الاجتماعية والمدنية لحزب الله ازداد تأييدها ودعمها للحزب، والانتخابات البلدية بشكل خاص بنتائجها أظهرت التفاف بيئة الحزب حوله.

أصبح العزل الاستراتيجي للجماعة أكثر صعوبة؛ إذ ينظر إليها السكان كضحية أو مدافع.

_التكيف والقدرة على الصمود في وجه الاختراق التقني:

كما تكيفت منظمة VCI مع برنامج فينيكس، تكيف حزب الله، فقد دفعت الأعمال الأمنية المتكررة إلى تغيير في أساليب العمل والدفع نحو القيام بإجراءات احترازية أكثر صلابة ومانعة للاختراق.

الضربات الأمنية في حال فشل أهدافها الاستراتيجية تصبح نجاعتها التكتيكية مؤقتة ما يدفع المستهدف إلى تغيير سلوكه ويستعيد قدرته العملياتية.

_نادرًا ما يُعادل العمل الأمني التكتيكي هزيمة سياسية للمنظمات الراسخة:

تُظهر دراسات القتل المُستهدف أن الجماعات الأقدم والأكثر ترابطًا غالبًا ما تنجو من قطع الرؤوس، حزب الله تنظيم كبير ومترابط جيدًا، وله امتداد ضخم ضمن محور المقاومة؛ فقتل الأفراد أو تدمير الأجهزة يُلحق الضرر، ولكنه لا يُزيل بالضرورة الركيزة السياسية العسكرية للمنظمة.

تُعدّ الاغتيالات والتخريب أدواتٍ غير دقيقة للتغيير الاستراتيجي عندما يكون للخصم جذور اجتماعية عميقة ورعاة خارجيون.

خلاصة

النجاح التكتيكي لا يعني نصراً استراتيجياً، قد يؤدي اغتيال القادة أو تدمير البنية لتحقيق ميزة عسكرية قصيرة المدى، ولكنه من الصعب أن يُغير الأسباب السياسية أو الشرعية أو الانتماء الاجتماعي الذي يدعم المنظمة مثل حزب الله.

فعملية فينيكس فشلت لأنها حاولت بالقتل والاغتيالات إنهاء الجهة المستهدفة؛ وينطبق المثال نفسه على الكيان الصهيوني فالعمليات الأمنية في مواجهة بنية صلبة مثل حزب الله لا تعتمد على الأفراد، لا يمكن لها أن تحدث خرقاً يؤدي إلى القضاء على الحزب.

والمشكلة الأبرز التي واجهت الكيان الصهيوني، والتي جعلته يستفيق نسبياً من نشوة الإنجازات التكتيكية هي التكيف السريع لحزب الله والمرونة في ترميم الهيكليات والغموض في العمل العسكري لدى حزب الله أكثر من ذي قبل.


الكاتب: محمد حمدان




روزنامة المحور