خلّفت الحرب الأهلية في السودان أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وتهدد بزعزعة استقرار منطقة البحر الأحمر بأكملها. بالنسبة لإسرائيل، للتطورات في السودان تداعيات استراتيجية واضحة: فالأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، والتطبيع الإقليمي، كلها أمور تعتمد على مستقبل السودان.
لقد أصبح الصراع ساحةً للتغلغل الإيراني والروسي والصيني، وهو تحدٍّ يتطلب من إسرائيل وشركائها الغربيين العمل معاً. من خلال التنسيق الاستخباراتي، وضمان الأمن في البحر الأحمر، وتقديم المساعدات الإنسانية، والتحضير للتطبيع بعد الحرب، تستطيع إسرائيل حماية مصالحها الحيوية، وتعزيز عضويتها في المعسكر الغربي، والمساهمة في تشكيل نظام إقليمي أكثر استقراراً.
يقدّم المقال المرفقة أدناه من إصدار معهد القدس للاستراتيجية والأمن للكاتب د.عمانوئيل نافون قراءة شاملة لتداعيات الحرب الأهلية في السودان وانعكاساتها الإقليمية، مع التركيز على الأبعاد الاستراتيجية التي تمسّ إسرائيل مباشرة. ينطلق التحليل من حقيقة أنّ السودان يعيش اليوم أسوأ كارثة إنسانية في العالم، مع انهيار كامل لمؤسسات الدولة وتهجير ملايين السكان وانتشار المجاعة والأوبئة، الأمر الذي حوّل الصراع إلى أزمة إقليمية تتجاوز الإطار المحلي، وتمسّ خطوط التجارة البحرية في البحر الأحمر وموازين القوى في القرن الأفريقي والمنطقة العربية.
يرصد المقال جذور الحرب التي انفجرت نتيجة صراع بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بعد سنوات من التوتر على السلطة والموارد والتحالفات الخارجية. أدى هذا الانقسام إلى تدمير العاصمة الخرطوم وانهيار البنى التحتية وتفكك مؤسسات الحكم، وخلق فراغات واسعة استغلتها الجماعات الجهادية وشبكات التهريب والتدخلات الأجنبية.
ويختتم بأن الأزمة السودانية ليست مجرد حرب أهلية، بل اختبار لقدرة إسرائيل على العمل ضمن نظام دولي متعدد الأقطاب، وأن استباق الأحداث اليوم سيمنحها موقعاً مؤثراً في مرحلة ما بعد الحرب، ويحمي مصالحها البحرية والأمنية، ويفتح الباب أمام توسع اتفاقيات التطبيع.
لتحميل الدراسة من هنا
المصدر: معهد القدس للاستراتيجية والأمن
الكاتب: د.عمانوئيل نافون