أعاد توصيف رئيس الشاباك الأسبق رونين بار لهجوم السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023 بـ "ميونيخ الخاصة بنا"، إحياء واحدة من أعمق الثوابت في العقيدة الأمنية الإسرائيلية: الاغتيال بوصفه أداة استراتيجية عابرة للحدود. لم يكن هذا الاستحضار خطابياً فحسب، بل مثّل إعلاناً عملياً عن عودة "ذهنية القتل غدراً" التي حكمت إسرائيل بعد ميونيخ 1972.
وفي هذا السياق، برزت وحدة "نيلي" كأحد أخطر تجليات هذه الذهنية، بوصفها الإطار العملياتي الذي أوكل إليه الشاباك مهمة ملاحقة "مهندسي" عملية طوفان الأقصى، وترجمة الوعد الإسرائيلي بالحساب المفتوح إلى سلسلة اغتيالات منظمة تمتد من غزة إلى ساحات إقليمية ودولية، في محاولة لإعادة تشكيل الردع واحتكار رواية الحرب.
فما هي أبرز المعلومات حول هذه الوحدة؟
_نيلي (بالعبرية: נִילי) هي "فرقة عمل – Task Force" أنشأها جهاز الشاباك والموساد في أواخر العام 2023 لتعقب واغتيال أعضاء المقاومة الفلسطينية وتحديداً في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين يزعم الكيان المؤقت بأنهم "نظموا ونفذوا" عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي وأسر 251 عسكري ومستوطن.
_نيلي هي اختصار لعبارة "Netzah Yisrael Lo Yeshaker" (بالعبرية: נצח ישראל לא ישקר)، وهي عبارة توراتية من سفر صموئيل الأول (1 صموئيل 15: 29) وتعني "خلود إسرائيل لا يكذب".
ويُشار الى أن اسم هذه الوحدة يتشابه مع اسم شبكة تجسس يهودية ساعدت المملكة المتحدة في حربها ضد السلطنة العثمانية في متصرفية القدس بين عامي 1915 و1917، خلال الحرب العالمية الأولى.
_ تم وضع نموذج الوحدة في أعقاب عملية ميونيخ عام 1972 (التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد الفريق الأولمبي التابع لكيان الاحتلال الإسرائيلي).
الهيكلية والأهداف
_تتألف الوحدة من عناصر الشاباك والموساد. وقد أشارت بعض التكهنات إلى مشاركة عناصر من وحدة كيدون في وحدة نيلي.
وبينما يركز عمل هذه الوحدة بشكل أساسي على وحدة النخبة التابعة لكتائب القسام، إلا أن مشاركة الموساد، وفقًا لأهرون بريغمان من كلية كينغز كوليدج لندن، تعني أن نيلي ستستهدف أيضًا عناصر الكتائب الموجودين خارج غزة.
_بحسب تسجيل مُسرّب، صرّح رونين بار، الرئيس الأسبق للشاباك، أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي بأن قادة حركة حماس سيُقتلون "في غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وتركيا، وقطر، وفي كل مكان... سيستغرق الأمر بضع سنوات، لكننا سنكون حاضرين لتنفيذ ذلك"، وهو ما يعدّ إشارة الى هدف هذه الوحدة.
_يعمل الجهاز بشكل مستقل عن الوحدات الأخرى، ويركز على تتبع خلايا حماس الهجومية وقياداتها العليا. ويضم أفراده عناصر استخباراتية وعملياتية.
_كان من أبرز أهداف الوحدة بحسب مصادر إسرائيلية وأجنبية القادة الشهداء إسماعيل هنية ومحمد الضيف ومروان عيسى ويحيى السنوار، ومؤخراً قائد ركن التصنيع في الكتائب الشهيد القائد رائد سعد.
_ من العمليات المنسوبة لهذه الوحدة والتي تكشف كيف تستخدم إسرائيل أسلوب "الدروع البشرية" للقيام بعمليات الاغتيال، هو ما حصل في 30 كانون الأول / يناير 2024، حينما نفذت عناصر أمن إسرائيليين هجوماً على مستشفى في جنين، وهي منطقة تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، أسفرت عن استشهاد باسل الغزاوي ومرافقيه من بينهم شقيقه أحمد، وجميعهم بحسب الادعاءات الإسرائيلية أعضاء في حماس. ووفقاً لمشاهد الفيديو التي أظهرت العملية، اقتحمت المجموعة الإسرائيلية المركز الطبي متنكرةً بزي أطباء وممرضات، بل حتى بتمويه نساء فلسطينيات حوامل، فاعتدوا على أحد أفراد الطاقم الطبي بالضرب، ثم دخلوا غرفة الجريح باسل الذي كان نائما، ويرافقه شقيقه محمد وصديقهم محمد جلامنة، فقتلوهم جميعا بأسلحة مزودة بكواتم للصوت، في حين أصيبت ممرضة كانت توجَد أمام مدخل المستشفى عند انسحاب المجموعة.
وادعى بيان عسكري صادر عن كيان الاحتلال بأن "قوة من الجيش والشاباك قتلوا مجموعة مسلحة فلسطينية من حماس، كانت تختبئ في مستشفى ابن سينا، وأن المجموعة كانت تخطط للقيام بعمليات نوعية في وقت قريب".
الكاتب: غرفة التحرير