السبت 20 كانون الاول , 2025 01:08

هوك آي سترايك: هل تتحول ملاحقة داعش إلى استراتيجية أمريكية دائمة في سوريا؟

طائرة حربية أمريكية

في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد وتيرة الاشتباك الأميركي مع تنظيم داعش الوهابي الإرهابي في سوريا، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تحت اسم "هوك آي سترايك" (هجوم عين الصقر)، استهدفت خلالها مواقع متعددة للتنظيم في وسط البلاد، وذلك ردًا على الهجوم الدامي الذي تعرّضت له القوات الأميركية وقوات الأمن العام التابعة لسلطة الشرع الجولاني في 13 كانون الأول / ديسمبر الجاري قرب مدينة تدمر.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن سنتكوم في 19 كانون الأول / ديسمبر 2025، فقد انطلقت العملية عند الساعة الرابعة عصرًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بتوجيه مباشر من القائد الأعلى للقوات المسلحة. وشملت العملية تنفيذ غارات جوية مكثفة على أكثر من 70 هدفًا تابعًا لتنظيم داعش، باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية ميدانية، إلى جانب مشاركة مباشرة لسلاح الجو الأردني عبر طائرات مقاتلة. وأكدت القيادة الأميركية أن أكثر من 100 قذيفة دقيقة التوجيه استُخدمت لضرب بنى تحتية عسكرية ومواقع أسلحة معروفة للتنظيم.

وقد وصف الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، العملية بأنها "بالغة الأهمية" لمنع تنظيم داعش من إعادة بناء قدرته على التخطيط لهجمات إرهابية تستهدف المصالح الأميركية أو أراضي الولايات المتحدة نفسها. وشدد على أن واشنطن ستواصل "ملاحقة الإرهابيين بلا هوادة" في مختلف أنحاء المنطقة، في إشارة إلى اعتماد نهج استباقي يقوم على الضربات الوقائية بدل الاكتفاء بالدفاع.

العملية جاءت في سياق سلسلة تحركات عسكرية أعقبت الهجوم الذي وقع في 13 كانون الأول، وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم مدني أميركي، إضافة إلى إصابة ثلاثة جنود آخرين. ومنذ ذلك الهجوم، نفذت القوات الأميركية عشر عمليات مشتركة في سوريا والعراق، أدت إلى مقتل أو اعتقال 23 عنصرًا من التنظيم، فيما تجاوز عدد العمليات المنفذة في سوريا وحدها 80 عملية خلال الأشهر الستة الماضية.

بدوره، اعتبر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث العملية "ليست بداية حرب، بل إعلان انتقام"، متوعدًا كل من يستهدف الأميركيين بالملاحقة والقتل "بلا رحمة".

ميدانيًا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل ما لا يقل عن 5 عناصر من داعش في محافظة دير الزور، بينهم قائد خلية مسؤولة عن تشغيل الطائرات المسيّرة، ما يشير إلى أن الضربات طالت قدرات نوعية للتنظيم. في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي عن داعش، في حين تعذّر على وسائل إعلام دولية التحقق المستقل من طبيعة الأهداف.

داعش في سوريا

يعمل تنظيم داعش بأساليب حرب عصابات، مستخدماً خلايا صغيرة وفرقاً متماسكة. يتركز نشاط التنظيم بشكل أساسي في الصحراء السورية، حول الرقة ودير الزور، وقد وسّع عملياته مؤخراً لتشمل دمشق وإدلب. في الوقت الراهن، لا يسيطر التنظيم على أراضٍ ولا يشن حملة واسعة النطاق، إلا أن المناطق الخارجة عن سيطرة الشرع الجولاني ذات الحكم الضعيف، وانتشار الجماعات المسلحة، وغياب أجهزة الأمن المركزية ذات الكفاءة المهنية الكافية، كلها عوامل تُبقي على إمكانية استعادة داعش لقوته في المستقبل. وتشير بيانات حديثة إلى تصاعد نشاط تنظيم داعش في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة الشرع الجولاني في حماة وحمص وحلب وإدلب.

وعليه كل هذه العوامل ستُبقي خطر عودة داعش قائمًا، وستجعل عمليات من نمط "هوك آي سترايك" جزءًا مرجحًا من مشهد الصراع السوري في المرحلة المقبلة.


الكاتب:

علي نور الدين

-كاتب في موقع الخنادق.

- بكالوريوس علوم سياسية.

 




روزنامة المحور