الثلاثاء 23 كانون الاول , 2025 03:23

بن شبات: مهمة نتنياهو أمام ترامب… معركة كلّ الجبهات

مئير بن شبات وبنيامين نتنياهو

يعتقد مئير بن شبات (مستشار الأمن القومي السابق في الكيان ورئيس مجلس الأمن القومي بين سنتي 2017–2021. وقبل ذلك تولّى مناصب رفيعة في قيادة جهاز الشاباك. ويشغل حاليًا منصب رئيس "معهد مشغاف" للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية)، في هذا المقال الذي نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم" وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، أن مهمة رئيس وزراء الكيان المؤقت بنيامين نتنياهو من لقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجب أن تكون خوض المعركة على جميع جبهات محور المقاومة، لأنه يعتبر بأن هذه الجبهات رأت ضرورة الحفاظ على الوضع القائم، واستعادة الأنفاس، وتعزيز القدرات، والاستعداد بصورة أفضل للمرة المقبلة.

النص المترجم:

تُحوِّل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء نتنياهو إلى الولايات المتحدة الانتباهَ بعيدًا عن ساحتي غزة ولبنان، بعد فترة طويلة تصدّرتا خلالها جدول الأعمال السياسي–الأمني، باتجاه التهديد الإيراني الذي تراجع—ولو مؤقتًا—إلى الصف الخلفي.

يأتي ذلك على خلفية تقارير عن الوتيرة السريعة التي تُسلّح بها إيران نفسها بالصواريخ الباليستية، وعن مساعيها لسدّ الفجوات التي مكّنت الهجوم الإسرائيلي ضدها في عملية "عام كلافي".

غير أنّ تسارع بناء حزب الله لقدراته—بوتيرةٍ تجد إسرائيل صعوبة في مجاراتها—إلى جانب اتجاه تعاظم قوة حماس في قطاع غزة، يفرضان على إسرائيل الاستعداد لمواجهةٍ متزامنة وغير متدرّجة على جميع الجبهات.

وسيتعيّن على نتنياهو إقناع الرئيس ترامب بذلك، وإزاحة خيار المساومة في هذه الساحات عن جدول الأعمال، من أجل التركيز على التحدّي الإيراني. "أنهيتُ ثماني حروب خلال عشرة أشهر، دمّرتُ التهديد النووي الإيراني، أنهيتُ الحرب في غزة وجلبتُ—للمرة الأولى منذ ثلاثة آلاف عام—السلام إلى الشرق الأوسط"، هكذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطابه إلى الأمة نهاية الأسبوع الماضي.

حتى من يفضّل صياغةً أخرى للكلام، لن يجادل في الإسهام الكبير للرئيس الأميركي في تشكيل النظام الجديد في الشرق الأوسط.

العمل بحزمٍ أكبر

إنجازات إسرائيل، بدعم الإدارة الأميركية، أسهمت بالفعل في تغيير ميزان القوى الإقليمي، لكنها لم تكن كافية لتكريس هذا التغيير على المدى الطويل. بل أكثر من ذلك، لم يطرأ أي تغيير على مقاربة أعدائها لها. وبالتعميم الخشن والصياغة المبسّطة، خلص هؤلاء إلى ضرورة الحفاظ على الوضع القائم، واستعادة الأنفاس، وتعزيز القدرات، والاستعداد بصورة أفضل للمرة المقبلة.

وهكذا وُجِّهت الجهود فعلًا، وفي المقام الأول من جانب النظام الإيراني، الذي عمل على تعظيم قدراته هو، وكذلك قدرات وكلائه في دول المنطقة. وقد أظهرت سياسةُ إنفاذ إسرائيل ضد مساعي إعادة البناء والتسلّح أنّها استوعبت دروس سياسة الاحتواء، لكنها لم تُضعف دافعية العدو، ولم تلحق بوتيرة تعاظمه، ما يضع إسرائيل أمام خيارين: إمّا العمل بحزمٍ أشدّ بكل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر، وإمّا شراء هدوءٍ نسبي بثمن التعاظم.

بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر ومنجزات العامين الأخيرين، باتت المعضلة أقلّ تعقيدًا. على إسرائيل أن تبادر وأن تحشد دعم إدارة ترامب لذلك. ولا يمكنها التنازل عن مطلبها بالتفكيك الحقيقي لسلاح حماس وحزب الله.

وبناءً على ذلك، يتّضح أنّ على إسرائيل أيضًا منع مساعي التسلّح في هذه الساحات، بما في ذلك استهداف القادة المنخرطين فيها، حتى لو كان ثمن ذلك تجدّد التصعيد. الرئيس ترامب وفريقه يفهمون جيدًا منطق تحركات إسرائيل لتحقيق هذه الأهداف. وفي زيارته إلى فلوريدا بعد عشرة أيام، سيتعيّن على رئيس الوزراء نتنياهو أن يضمن ألّا يأتي سعيُ الرئيس ترامب إلى تثبيت وقف إطلاق النار والتبشّر بسلامٍ إقليمي على حساب هذه الأهداف المهمة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور