يمكن اعتبار قاعدة خراب الجير العسكرية الأمريكية المتواجدة في سوريا، واحدةً من أخطر قواعد أمريكا في المنطقة، خاصة مع بقاء الأوضاع في هذا البلد ضمن حال عدم الاستقرار، وأخرها ما حصل من اشتباكات بين السلطة المركزية برئاسة أحمد الشرع الجولاني وميليشيا قوات سوريا الديمقراطية "قسد".
فهذه القاعدة تتميز بأدوارها العسكرية ليس على صعيد منطقة شمالي شرقي سوريا فقط، بل ربما يكون لها أدوار عسكرية واستخباراتية تتعدى سوريا الى دول أخرى وصولاً حتى إيران، وهذا ما سيمكن ملاحظته بوضوح من خلال استعراض خصائصها ومميزاتها.
فما هي أبرز المعلومات حول هذه القاعدة ومدى قدرتها على تهديد أمن وسلامة دول المنطقة؟
_هي قاعدة عسكرية رئيسية تابعة للقيادة المركزية الأمريكية "السنتكوم"، وتقع في ريف رميلان شمالي شرق سوريا، وتُعد نقطة لوجستية ومطاراً مهماً للقوات العسكرية الأمريكية والتحالف الدولي الذي شكّلته تحت ذريعة قتال تنظيم داعش الوهابي الإرهابي.
ووفقاً للعديد من التقارير الإعلامية فإن هذه القاعدة يتم عبرها نقل الأسلحة والمعدات والعناصر، وسبق أن تعرضت لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال معركة طوفان الأقصى، وتُستخدم كمركز لتنسيق العمليات مع ميليشيا قسد.
ميزات القاعدة:
_ موقعها الجغرافي: تقع في محافظة الحسكة، بريف مدينة رميلان، شمالي شرق سوريا، بين بلدتي اليعربية ورميلان.
_موقعها الاستراتيجي: فهي تقع بالقرب من حقول النفط والمناطق الحيوية في شرقي سوريا.
إلا أن الأخطر هو بأنها قربها:
أ)من تركيا حوالي 29 كم.
ب)من العراق 14 كم.
ج)من الجمهورية الإسلامية في إيران: 253 كم.
_مطار عسكري: مهبط للطائرات العسكرية والمروحيات لدعم العمليات في المنطقة، كما تستقبل طائرات الشحن الثقيلة. وهذا ما يتيح لها استقبال الطائرات من الدول الأخرى (والتي من المرجّح أن تكون طبيعة الأفراد أو البضائع الذين تقلّهم سرية وغير معلومة لأي دولة).
_مركز لوجستي: تُستخدم كنقطة عبور أساسية لإدخال التعزيزات العسكرية واللوجستية (شاحنات، كتل إسمنتية، معدات) من العراق إلى القواعد الأمريكية الأخرى في سوريا عبر معبر الوليد الحدودي. فهي تعدّ نقطة تجمع للمركبات الداخلة والخارجة من الأراضي السورية نظرًا لقربها من الحدود السورية العراقية.
_مركز التدريب المشترك: تُجرى فيها تدريبات عسكرية بين القوات الأمريكية ومجموعات قسد لمواجهة تهديدات المسيرات والأسلحة الثقيلة.
_ تبلغ مساحتها حوالي 1.6 كم مربع.
_ سبق للدولة السورية بقيادة الرئيس الأسبق بشار الأسد أن اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية مراراً بالسعي إلى سرقة وتهريب إنتاج النفط والغاز السوريين إلى الخارج، باستخدام قوافل من الدبابات والشاحنات، بالتنسيق مع ميليشيا قسد.
ختامًا، لا يمكن النظر إلى قاعدة خراب الجير بوصفها مجرّد منشأة عسكرية أمريكية معزولة داخل الجغرافيا السورية، بل يجب التعامل معها كعنصر متقدّم في شبكة نفوذ إقليمي أوسع، تجمع بين الوظيفة العسكرية والاستخباراتية واللوجستية في آنٍ واحد. فموقعها الحساس، وقربها من حدود ثلاث دول محورية، وقدرتها على استقبال ونقل الأفراد والمعدات بسرية عالية، يجعل منها منصة ضغط وتهديد محتملة تتجاوز الساحة السورية إلى معادلات الأمن الإقليمي برمّتها. وفي ظل استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والعسكري في سوريا، وتصاعد التوتر بين الفاعلين المحليين، تبقى هذه القاعدة عامل تفجير كامن، يكرّس واقع الاحتلال غير المعلن، ويُبقي المنطقة مفتوحة على سيناريوهات تصعيد مفاجئة، سواء عبر الاشتباك المباشر أو عبر استخدام الوكلاء والأدوات غير المباشرة.
الكاتب: غرفة التحرير