ينتقد هذا المقال، الذي نشره موقع " jewishinsider" وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، من أن خطة وزارة الحرب الأمريكية – البنتاغون، لإعادة تنظيم القوات المسلحة الأمريكية قد تقوض الأمن الأمريكي الإسرائيلي. وقال بليز ميسزتال من "معهد الأمن القومي الأمريكي الإسرائيلي جينسا" إن تحويل الموارد الأمريكية خارج الشرق الأوسط قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على مواجهة إيران ويدفع حلفاء أمريكا نحو إيران وروسيا أو الصين.
النص المترجم:
أفادت تقارير بأن كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يدرسون مقترحًا واسع النطاق لإعادة تنظيم الجيش الأميركي، من شأنه نقل الصلاحيات والموارد بعيدًا عن الشرق الأوسط، وهي خطوة يحذّر خبراء من أنها قد تقوّض التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل وتزعزع استقرار المنطقة.
وتقضي الخطة، التي يقودها وزير الدفاع بيت هيغسيث، بتقليص عدد القيادات القتالية الأميركية من 11 إلى ثماني قيادات، وخفض عدد الجنرالات من رتبة أربع نجوم، ودمج القيادات الإقليمية في أطر أوسع.
والأبرز في هذا السياق أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، المسؤولة عن الشرق الأوسط وأجزاء من جنوب آسيا، ستُدرج تحت قيادة جديدة تُنشأ تحت اسم "القيادة الدولية الأميركية".
وقال مايكل كوبلو، كبير مسؤولي السياسات في "منتدى السياسة الإسرائيلية": "إذا جرى هذا التنظيم، فسيكون له آثار سلبية على إسرائيل والمنطقة الأوسع". وأضاف: "يواجه الشرق الأوسط تحديات فريدة ناتجة عن مساعي إيران لقلب النظام الإقليمي، وعن أهمية حماية الممرات البحرية وطرق التجارة. إن التعامل مع المنطقة باعتبارها مجرد مكوّن ضمن قيادة أكبر يعرّض الأهداف الأميركية للخطر".
من جهته، قال ألكسندر غراي، الزميل البارز في "المجلس الأطلسي"، إن "التحول المعلن في تنظيم القيادات القتالية الأميركية يعكس أولويات إدارة ترامب كما وردت في استراتيجية الأمن القومي لعام 2025". وأضاف: «مع تركيز الإدارة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ ونصف الكرة الغربي، فمن المنطقي أن تُعاد مواءمة القيادات القتالية بما يعكس هذه الأولويات؛ إذ يمكن دمج أفريقيا وأوروبا والقيادة المركزية، في حين تبقى قيادة المحيطين الهندي والهادئ والقيادة الجنوبية كيانات مستقلة، بما يعكس مناطق التركيز في الاستراتيجية".
وأشار غراي إلى أنه، رغم احتمال إعادة التنظيم، فإن التعاون الدفاعي الأميركي مع إسرائيل "من غير المرجح أن يتأثر"، موضحًا أن الهيكل الجديد يركز على "العلاقات الثنائية الأكثر أهمية للمصالح الأميركية"، وهو ما من شأنه أن يفيد إسرائيل.
إلا أن خبراء آخرين حذّروا من أن تفكيك "سنتكوم" أو خفض مكانتها لن يؤثر فقط على المصالح الأميركية والتنسيق مع إسرائيل في المنطقة، بل قد ينسف سنوات من التقدم.
وقال كوبلو: "إن تقليص الموارد والأفراد في المنطقة بشكل كبير، في إطار السعي للانسحاب من الشرق الأوسط، لن يؤدي إلا إلى مشكلات مستقبلية". وأضاف: "إن ضمان البناء على التكامل الذي نتج عن اتفاقيات أبراهام، وتحقيق المبادرات المرتبطة بها، يتطلب قيادة إقليمية مركزة ومُحكمة".
وحذّر كوبلو من أن هذه الخطوة ستعني "تراجع التفاعل رفيع المستوى مع الشركاء الإقليميين"، ما يضع التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل "في دائرة الخطر"، كما ستوفر "فرصة لإيران أو الصين لملء الفراغ" في الشرق الأوسط.
بدوره، أيّد بليز ميشتال، نائب رئيس السياسات في "المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي"، هذه المخاوف، مشيرًا إلى أن الخطة ستكون لها تداعيات تتجاوز إطار التعاون المشترك. ولفت إلى أن "سنتكوم" تلعب دورًا مهمًا في توظيف الشراكات الإقليمية وتشكيل ائتلاف دفاعي من دول الشرق الأوسط، وهو عنصر أساسي في مواجهة العدوان الإيراني.
وقال ميشتال: "إذا افترضنا دخول المقترحات حيّز التنفيذ، والتخلّي عن سنتكوم أو دمجها ضمن قيادة قتالية أكبر، فمن الممكن تمامًا أن تضيع كثير من هذه المكاسب، وأن يُعكس الكثير من التقدم الذي تحقق خلال السنوات الخمس الماضية"، في إشارة إلى الفترة التي انضمت فيها إسرائيل إلى نطاق مسؤولية "سنتكوم".
وأعرب ميشتال عن قلقه من هدف المقترح تقليص عدد الجنرالات والأدميرالات من رتبة أربع نجوم الذين يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى هيغسيث، وهو ما سيؤدي إلى خفض مكانة قيادة "سنتكوم" وسحب سلطتها كقيادة بأربع نجوم.
وأضاف: "الشخص المسؤول عن الشرق الأوسط لن يكون بعد الآن جنرالًا من رتبة أربع نجوم. كثير مما حققته سنتكوم تحقق لأنها كانت بقيادة جنرال أربع نجوم"، مشيرًا إلى أن هذه الرتبة تمنح أصحابها مكانة ونفوذًا في المنطقة. وتابع: "إذا لم يكن هناك جنرال أربع نجوم يقود قيادة قتالية بالصلاحيات والموارد المرتبطة بها، فحتى مع بقاء مستوى التنسيق والتعاون نفسه، قد لا يكون بالإمكان تخصيص الموارد اللازمة لتحقيق الأهداف السياسية ذاتها".
وأضاف ميشتال أن هذه الخطوة ستسهم أيضًا في "سحب الانطباع بأن الولايات المتحدة تهتم بالشرق الأوسط"، ما من شأنه إضعاف وضعها الإقليمي وتعزيز مكاسب إيران.
وقال: "إن جزءًا كبيرًا من العلاقة الأميركية–الإسرائيلية يُدار شخصيًا بين الرئيس [دونالد] ترامب ورئيس الوزراء [بنيامين] نتنياهو، أو عبر [المبعوث الخاص للبيت الأبيض] ستيف ويتكوف أو جاريد كوشنر، ومن المفترض أن هذا الجانب من العلاقة لن يتغير، بغض النظر عما يحدث على الصعيد الأمني". لكنه أضاف: "غير أن التأثير في السياسات المتعلقة بتوظيف القوة العسكرية الأميركية قد يصبح أكثر صعوبة".
وأوضح ميشتال أن "عندما يشعر الشركاء العرب بتراجع الاهتمام أو الانخراط الأميركي في المنطقة، فإنهم يتجهون لعقد صفقات مع إيران، أو للتقارب مع روسيا أو الصين، أو لإقامة ترتيبات أمنية خاصة بهم". وأضاف: "هذا يفتح الباب أمام احتمال انسحاب كثير من شركائنا من ترتيبات الأمن التعاوني التي بُنيت مع الولايات المتحدة ومع إسرائيل".
وشدد الخبراء على أن أي تغيير مقترح في "سنتكوم" لا يعني بالضرورة تحولًا في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل. إلا أن ميشتال رأى أن تنفيذ السياسة العسكرية الأميركية في المنطقة وتقديم المستوى نفسه من الدعم قد يصبح أكثر تعقيدًا مستقبلًا.
وبحسب التقارير، لا تزال تفاصيل المقترح محدودة، ولم يُطلع الكونغرس إلا على القليل منها. وستتطلب أي تغييرات موافقة كل من هيغسيث وترامب. وفي حال المضي قدمًا بالخطة، قال ميشتال إنه يمكن تصوّر بقاء هيكل أصغر يركز على الشرق الأوسط ضمن قيادة أوسع.
وختم بالقول: "من دون مزيد من التفاصيل حول ما يُخطط له، يصعب معرفة ما سيحدث بالكامل. فمن الممكن أن تبقى، ضمن أي قيادة قتالية جديدة، قيادة فرعية تركز على الشرق الأوسط، تواصل التعامل مع التهديدات، كما رأينا مؤخرًا مع داعش وسوريا، أو تركز على إيران بصورة أشمل، أو تتابع التعاون مع إسرائيل بشأن وقف إطلاق النار في لبنان وغزة".
المصدر: موقع " jewishinsider"
الكاتب: غرفة التحرير