الأربعاء 24 كانون الاول , 2025 04:03

الصراع الصيني الأمريكي: احتمالات المواجهة المباشرة

يمثّل الصراع الصيني-الأميركي في عام 2025 إحدى أبرز تجليات المرحلة الانتقالية التي يمرّ بها النظام الدولي، حيث تتراجع قدرة الولايات المتحدة على الاحتفاظ بموقع الهيمنة المنفردة، مقابل صعود متسارع للصين يسعى إلى إعادة تعريف موازين القوة السياسية، الاقتصادية والعسكرية على المستوى العالمي. ويعيد هذا التنافس إلى الأذهان دورات تاريخية سابقة لصعود وهبوط الإمبراطوريات، حيث غالبًا ما تنتهي مراحل الانتقال الكبرى بصراعات بنيوية تعيد صياغة قواعد النظام الدولي القائم.

تاريخيًا، اتبعت الولايات المتحدة مسارًا مشابهًا خلال القرن التاسع عشر، حين ركّزت على بناء قوتها الداخلية، وتأمين محيطها الإقليمي، ثم الحد من نفوذ القوى الأوروبية في نصف الكرة الغربي، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى لعب دور القوة العظمى عقب الحرب العالمية الثانية. واليوم، ينظر صانعو القرار في واشنطن إلى الصين باعتبارها تسلك مسارًا تاريخيًا مشابهًا، ما يدفعهم إلى تبني إستراتيجية استباقية لاحتواء صعودها قبل أن تبلغ مرحلة الهيمنة الإقليمية ثم العالمية.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اتبعت الولايات المتحدة تجاه الصين سياسة "المشاركة والدمج"، إلا أن هذا النهج بدأ يتغير جذريًا مع مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ولا سيما مع صعود شي جين بينغ إلى السلطة، وتحوّل الخطاب الصيني إلى خطاب أكثر ثقة وطموحًا. وجاء التحول الأكبر مع إدارة دونالد ترامب الأولى عام 2017، عندما أُدرجت الصين رسميًا في وثائق الأمن القومي الأمريكية بوصفها "المنافس الإستراتيجي الأول" وقوة صاعدة تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الدولي.

دخل التنافس بين القوتين مرحلة أكثر حدّة وتعقيدًا، تجسّدت في محورين أساسيين: الحرب التجارية والاقتصادية من جهة، والصراع الجيوسياسي والعسكري في منطقة الإندوباسيفيك من جهة أخرى. وقد عززت عودة ترامب إلى البيت الأبيض عام 2024 هذا المسار التصعيدي، عبر التهديد بفرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على الواردات الصينية، وإعادة استخدام الاقتصاد كسلاح إستراتيجي في الصراع الدولي، بالتوازي مع إعادة تقييم الالتزامات العسكرية الأميركية تجاه الحلفاء في شرق آسيا.

في المقابل، لم تعد الصين الطرف المتلقي للضغط كما كانت في سنوات المواجهة الأولى (2018–2019)، بل عملت على بناء شبكة واسعة من البدائل الاقتصادية والتحالفات الإقليمية، وتنويع سلاسل التوريد، وتوسيع نفوذها في جنوب وجنوب شرق آسيا، والمحيط الهادئ، بما يضعف تدريجيًا أدوات الاحتواء الأميركية التقليدية. كما أصبح الملف التايواني، ومناطق النزاع في بحر الصين الجنوبي، والدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ، ساحات تماس مباشرة بين المشروعين الأمريكي والصيني.

تأتي هذه الدراسة المرفقة أدناه، في سياق هذا التحول التاريخي الكبير، لتحلل طبيعة الصراع الصيني–الأمريكي بوصفه صراعًا بنيويًا على قيادة النظام العالمي، لا يقتصر على الأبعاد العسكرية، بل يمتد إلى الاقتصاد، التكنولوجيا، الطاقة، سلاسل الإمداد، والتحالفات، وإعادة توزيع النفوذ في آسيا والعالم. كما تسعى الدراسة إلى استشراف مآلات هذا الصراع في ضوء التطورات المتسارعة لعام 2025، وتداعياته على استقرار النظام الدولي، والدول المتوسطة والصغرى، ومستقبل التوازنات الاستراتيجية العالمية.

لتحميل الدراسة من هنا


الكاتب: محمد إبراهيم




روزنامة المحور