الجمعة 26 كانون الاول , 2025 03:27

اليمنُ فيْ محيطه الإقليميْ بينَ التكاملِ والتبعيّة

اليمنُ فيْ عُمقه الإقليميْ بينَ التكاملِ والتبعيّة لماجد بن أحمد الوشلي

صدر حديثاً كتاب "اليمنُ فيْ محيطه الإقليميْ بينَ التكاملِ والتبعيّة" للباحث الیمني الدكتور ماجد بن أحمد الوشلي، عن دار المحجة البيضاء في بيروت، والذي يتناول في رحلة تحليلية عميقة، موقع اليمن الإقليمي خلال الحقبة التاريخية الممتدة من العام 1970 حتى العام 2020، لا بوصفه ساحة صراع فقط، بل باعتباره قوة استراتيجية وجيوسياسية تمتلك عناصر التأثير، لكنها ظلت هدفًا دائمًا للتجاذبات والتدخلات.

فهذا الكتاب لا يكتفي بسرد التاريخ، بل يفكك منطق العلاقات الإقليمية، ويشرح كيف تشكلت سياسات اليمن الخارجية، وكيف تداخل النفوذ الخليجي، والقرن الأفريقي، وصراع القوى الكبرى في رسم مسارات القرار والسيادة.

وهو يوازن بذكاء بين نظريات الفكر السياسي والوقائع التاريخية، ليمنح القارئ أدوات الفهم لا مجرد المعلومات.

من التبعية إلى محاولة استعادة القرار

يُخصص الكتاب مساحة مركزية لمرحلة ما بعد ثورة 21 سبتمبر 2014، بوصفها نقطة تحوّل مفصلية في مسار العلاقة بين اليمن ومحيطه، ومحاولة للخروج من نمط التبعية، واستعادة مفاهيم السيادة والاستقلال والثوابت الوطنية، ضمن بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

ويركز ضمن أبواب ثلاثة، مفصلة في 9 فصول على مواضيع نظريات الفكر السياسي، والسردّية التاريخية وأصول العلاقات الإقليمية بين اليمن ومحيطه، وتأثير موقع اليمن الاستراتيجي لدول البحر الأحمر والبحر العربي. فاليمن في مُحيطه الإقليمي يُمثل قوة استراتيجية، ومكانة جيوسياسية لما يمتلكه من مقومات وثروات طبيعية، وإرثٍ حضاري، وتاريخٍ فريد، وهذا ما جعله عُرضةً للأطماع الخارجية والتحدّيات في مسار علاقاته الإقليمية والدولية.

ولا يكتف الكتاب بسرد الأحداث والمحطات التاريخية، بل يقدّم تفسيرًا مُعمقًا لمُحددات السياسة اليمنية الخارجية، ودور القوى الإقليمية والدولية في صناعة القرار، ويفتح آفاق واسعة على طبيعة التوازنات والمعادلات، وما يخفيه المشهد من هواجس ومخاوف واستراتيجيات متنافسة.

وفي المحصلة، يرسم الدكتور الوشلي في الكتاب، رؤية لاستشراف مستقبل العلاقات اليمنية الإقليمية: هل يتجه اليمن نحو تكاملٍ يُعيد له دوره الطبيعي والتاريخي؟ أم نحو مزيدٍ من التبعيّة في محيطٍ لا يتوقف عن إعادة تشكيل نفسه؟

هذا الكتاب موجّه إلى: الباحثين والدارسين في السياسة والعلاقات الدولية، والصحفيين والمحللين، والمهتمين بالشأن اليمني والإقليمي، وكل قارئ يريد معرفة اليمن كما هو لا كما يُقدَّم في العناوين السريعة وخاصةً تلك التابعة لأمريكا وللدول التابعة لها في المنطقة والتي لا تريد لهذا البلد الاستقلال. إنه عمل يُقدّم للقارئ فهمًا عميقاً لمسار اليمن الإقليمي، حيث تتقاطع السياسة بالتاريخ، والجغرافيا بالأمن، والطموحات بالتحولات والمتغيرات الكبرى.

الكتاب متوفر حاليًا في بيروت لدى: دار المحجة البيضاء، ومكتبة بيسان للنشر، والمكتبة الأنطونية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور