الاعتراف بأرض الصومال: طمع إسرائيل بقواعدها
منذ اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وما لاقته من موجة الإدانات العربية والإسلامية، عمدت العديد من الأوساط السياسية الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام في الكيان المؤقت، الى تسريب بعض المعلومات حول القرار وأبعاده.
ففي صحيفة يديعوت أحرنوت، سُئل أحد المسؤولين في الكيان عمّا يقف خلف "اعتراف إسرائيل بأرض الصومال"، فأجاب "انظروا إلى الموقع الاستراتيجي لأرض الصومال وستفهمون كل شيء".

وفي هذا السياق، كشف وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر، بأن من يوصف برئيس أرض الصومال قد زار الكيان سرّاً خلال الصيف الماضي، والتقى برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وبه، وبوزير الحرب يسرائيل كاتس، وبرئيس جهاز الموساد السابق ديفيد برنياع. كما نشر ساعر صورة تجمعه برئيس أرض الصومال. وهذا ما يدلّ بأن العلاقة السرية بين الطرفين قديمة وربما تخلّلها بعض التبادل بالخدمات لبناء الثقة، قبل قرارهما إعلان العلاقة رسمياً من أجل الارتقاء بمستوى التبادل.
ومما لا شك فيه، أن إسرائيل التي عجزت أمام القوات المسلحة اليمنية بقيادة أنصار الله عن تحقيق أي إنجاز عسكري وإستخباراتي ملموس خلال معركة طوفان الأقصى، سيهمها تأسيس وجود مادي لها بالقرب من اليمن، وبموقع قريب من مضيق باب المندب وبوابة البحر الأحمر، كي تفرض لها نفوذ ما في هذه المنطقة، ولكي تؤمن قاعدة انطلاق لقواتها العسكرية والاستخباراتية قريبة لليمن، تمكّنها من دعمهم في اعتداءاتهم المستقبلية، لا سيما وأنها تعتبر بأن ثأرها مع اليمن بقيادة أنصار الله لم ينته بعد. وعليه، فإن ما يمكن أن يصبح تهديداً للقوات المسلحة اليمنية قد يمسي فرصةً لها أيضاً.
فما هي أبرز مميزات الموقع الجيوستراتيجي لإقليم أرض الصومال؟
_تطل على ساحل استراتيجي على خليج عدن بطول 752 كم.
_يعدّ ميناء بربرة الذي تديره شركة "موانئ دبي العالمية" الإماراتية، شريان الحياة والمصدر الاستراتيجي لميزانية سلطة الإقليم بحوالي 70%.
_في السنوات طوّرت الإمارات علاقاتها مع هذا الإقليم، رغم عدم اعترافها به رسمياً كدولة مستقلة.
_تدير الإمارات قاعدة عسكرية في مدينة بربرة الساحلية على خليج عدن. والتي وافق برلمان أرض الصومال على إنشائها في سنة 2017، والتي لعبت دوراً منذ ذلك الحين في دعم اعتداءات الامارات على اليمن والسودان.
_ بعد الاعتراف والتسريبات الإسرائيلية حول العلاقة مع "أرض الصومال"، لا يستبعد حصول التخادم العسكري والاستخباراتي ما بين الإمارات وإسرائيل في هذه القواعد، ضد أعدائهما المشتركين في محور المقاومة، وتحديداً اليمن بقيادة حركة أنصار الله.
فمن خلال أراضي هذا الإقليم، يمكن الاتفاق على وصول قطع الاحتلال البحرية والجوية، إلى موانئ ومطارات لإعادة التزوّد بالوقود والذخائر، وعلى نشر منظومات رادار وقدرات جمع المعلومات الاستخباراتية والتنصت ومراقبة الأجواء والسواحل اليمنية.
كما ألمحت بعض وسائل الاعلام الإسرائيلية، الى إمكانية الاستفادة من أراض هذا الإقليم لشن اعتداءات ضد الجمهورية الإسلامية في إيران (أقلّها تنفيذ اعتداءات ضد السفن).
في المقابل سيشكّل انضمام "أرض الصومال" إلى اتفاقيات أبراهام التطبيعية مدخلاً عمليّاً لسلطة هذا الإقليم لإعادة فتح ملف الاعتراف الأمريكي بها، باعتبار أن واشنطن هي بوابة الشرعية الدولية ومفتاح تثبيت وضعها القانوني والسياسي.
فما أبرز المعلومات حول قاعدة بربرة العسكرية والقواعد الإماراتية العسكرية الأخرى هناك؟

_تقع بربرة على بُعد نحو 250 كم جنوب اليمن، ما يمنح الوجود العسكري الإماراتي هناك قيمة استراتيجية كبيرة (على الصعيد الاستخباراتي والعسكري).
_تفيد التقارير الإعلامية المدعّمة بصور الأقمار الاصطناعية، أن القاعدة تضم مدرجًا للطائرات بطول 4 كم ما يسمح بهبوط كافة أنواع الطائرات المأهولة وعير المأهولة، الثقيلة وكذلك المقاتلات الحربية، إضافة إلى ميناء عميق المياه يجري العمل على إنشائه.
_كما تظهر الصور الفضائية وجود حظائر للطائرات، ومناطق لوقوفها، وملاجئ محصّنة للطائرات قرب المدرج، إضافة لمنشآت تخزين الأسلحة والمعدات.
_ أنشأت الإمارات سلسلة من القواعد للسيطرة على خليج عدن، والتي يمكن لإسرائيل الاستفادة منها جميعاً. فوفقاً لتحقيق سابق نشره موقع ميدل إيست آي، شُيّدت الإمارات أو وُسّعت قواعد عسكرية وممرات هبوط ومنشآت أخرى في جزيرتي عبد الكوري وسمحة، وهما جزء من أرخبيل سقطرى الذي يُديره حاليًا المجلس الانتقالي الجنوبي؛ وفي مطاري بوصاصو وبربرة في بونتلاند وأرض الصومال؛ وفي المخا باليمن. وجزيرة ميون البركانية في مضيق باب المندب. وكشف المقال بأنه وفقاً لمصادر إسرائيلية، قد طُوّرت هذه القواعد الإماراتية العسكرية بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل. وتُسهّل هذه القواعد إنشاء شبكة متكاملة للدفاع الصاروخي وتبادل المعلومات الاستخباراتية بين إسرائيل والإمارات وحلفاء آخرين. وهذا ما أشار اليه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى التابع للوبي الصهيوني في واشنطن بأنه "أصبحت تحالفات الدفاع الجوي متعددة الأطراف عنصرًا أساسيًا في المشهد الدفاعي للشرق الأوسط بعد أحداث 7 أكتوبر، حيث تتبادل الدول أنظمة الرادار والاستخبارات والإنذار المبكر".
الكاتب: غرفة التحرير