الأربعاء 07 كانون الثاني , 2026 02:00

يديعوت أحرنوت: لا خطر على النظام ولا حرب وشيكة مع إيران

إيرانيون يسيرون في ساحة ولي عصر بالعاصمة طهران

يؤكّد رون بن يشاي في هذا المقال، الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، أن أعمال الشغب التي تحصل في الجمهورية الإسلامية في إيران مؤخراً لا تهدد النظام (كما يأمل ذلك الكثير من الإسرائيليون والأمريكيون وتابعيهم من العرب)، لأن نظام الجمهورية الإسلامية وفقاً له يمتلك ما لا يقل عن طبقتين من الحماية: حرس الثورة الإسلامية، والعامل الأهم وهو البسيج.

ومن جانب آخر، يذكر بن يشاي أن "الإيرانيون يتدرّبون على إطلاق الصواريخ ويحاولون ردع الولايات المتحدة وإسرائيل"، ولذلك فإنه يؤكد "أنّ من مصلحة ترامب ونتنياهو في الوقت الحالي الانتظار والسعي إلى اتفاق يبعد التهديد. فالهجوم، حتى لو كان فعالاً، قد يؤدي إلى توحيد الصفوف داخل إيران". وهو ما يعني بالتالي إضافة فشل جديد لإسرائيل وأمريكا، بعد الفشل الأول الذي لحق بهم جراء عدوانهم في حزيران / يونيو 2025.

النص المترجم:

في هذه اللحظة لا يبدو أن الاضطرابات في إيران ستسقط النظام. أولاً، لأن نظام الملالي يمتلك ما لا يقل عن طبقتين من الحماية: الحرس الثوري، والعامل الأهم وهو البسيج الميليشيات التي تعمل تحت مظلة الحرس الثوري وتشكل أداة القمع الرئيسية. نرى ذلك بوضوح في مقاطع الفيديو: يتحركون في الشوارع على دراجات نارية ورباعيات الدفع، وكذلك في مركبات مختلفة، ويقمعون الاحتجاجات بفاعلية.

إضافة إلى ذلك، يوجد عامل آخر يحمي النظام في إيران، وهو الجيش الإيراني. فإيران تمتلك فعلياً جيشين: الحرس الثوري والجيش النظامي. الجيش مهمته عادة حماية الحدود والدفاع الخارجي عن إيران، بينما يعمل داخل البلاد الحرس الثوري والباسيج، وهما قوتان نافذتان. ينبغي التذكير بأن شاه إيران سقط عام 1979 أمام رجال آية الله الخميني عندما رفض الجيش إطلاق النار على المتظاهرين. لا توجد مؤشرات على أن هذا السيناريو سيتكرر حالياً مع البسيج أو الحرس الثوري؛ فدافعهم للدفاع عن النظام ما زال، على ما يبدو، مرتفعاً.

المتظاهرون، وفق ما يظهر الآن، لا حظوظ لهم في مواجهتهم. أعدادهم قليلة، وهم لا يهددون فعلياً مؤسسات الحكم. لذلك فإن عدد القتلى بينهم منخفض نسبياً، ويُقاس بالعشرات لا بالمئات، خلافاً لموجات الاحتجاج السابقة في أعوام 2022 و2019 و2009.

العامل الثاني هو غياب القيادة لدى المتظاهرين، وعدم وجود جهة تخطط وتوجّه وتوحد تحركاتهم وتحدد أهدافهم ومطالبهم. بعض المحتجين يريدون ببساطة تحسين أوضاعهم الاقتصادية: مزيداً من الكهرباء والمياه، فرص عمل، وقبل كل شيء العملة المنهارة – الريال – الذي بلغ أدنى قيمة له على الإطلاق. محتجون آخرون يحمّلون النظام المسؤولية ويطالبون بإسقاطه، لكن لا يوجد هدف موحّد. الطلاب يحتجون من أجل قضية، وتجار البازار من أجل قضية أخرى، كما أن النظام يُظهر تعاطفاً وفهماً خصوصاً تجاه من يطالبون بمطالب اقتصادية، وهناك مؤشرات على نيته الاستجابة لها.

السبب الثالث الذي يجعل إسقاط النظام غير مرجّح هو أنه لا يبدو أن أي طرف خارجي سيتدخل – لا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رغم تهديداته، ولا إسرائيل. والسبب البسيط هو أن المؤسسة الأمنية والمجتمع الاستخباري في إسرائيل يدركان أن التحرك الآن وضرب إيران سيقضي حتى على الفرصة الضئيلة لإسقاط النظام، لأن الشعب سيلتف حوله، كما فعل في سياقات أخرى، مثل حرب إيران–العراق.

أما ترامب، فرغم تهديداته ونزعته الهجومية على ما يبدو في ضوء ما يعتبره نجاحاً في فنزويلا مع القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، فإن شن هجوم في الشرق الأوسط مسألة معقدة. أولاً، لوجود عدد كبير من المدنيين والجنود الأميركيين في المنطقة يمكن للإيرانيين استهدافهم انتقاماً، فضلاً عن قدرتهم على استهدافنا أيضاً.

لقد نجح الإيرانيون في إنتاج أكثر من 2000 صاروخ وزيادة عدد منصات الإطلاق، تعويضاً عن المنصات التي أُخرجت من الخدمة في عملية "عام كلافي". لذلك فهم قادرون على إلحاق أضرار كبيرة والتسبب بخسائر بشرية، على سبيل المثال بين الجنود الأميركيين في العراق – في قواعد كبيرة مثل عين الأسد وفي المنطقة الكردية – وكذلك ضرب أكبر قاعدة أميركية في قطر، العديد، باستخدام الصواريخ التي بحوزتهم. هذا بالإضافة إلى إمكانية استهداف منشآت أميركية وسعودية داخل السعودية، وهي أهداف سبق أن استُهدفت.

بمعنى آخر، فإن أي هجوم على إيران سيفرض استعداداً شاملاً وكبيراً جداً من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، لصدّ ضربة الرد أو الضربة المضادة التي ستنفذها إيران. مثل هذا الاستعداد يتطلب وقتاً وجهداً لوجستياً، ولذلك فمن غير المرجح أن يحدث، لا في المدى القريب ولا في الوضع الحالي.

إلى جانب ذلك، يجب التذكير بأن ترامب هدّد بالتدخل في إيران إذا أقدم النظام على قتل أعداد كبيرة من المتظاهرين. حالياً، يتبع النظام الإيراني، بتوجيه من المرشد الأعلى علي خامنئي، استراتيجية داخلية يمكن وصفها بـ"الاحتواء المرن". أي أنه في المناطق التي لا يهدد فيها المحتجون مؤسسات الحكم ولا يحاولون تخريب منشآت حيوية، تتراجع القوات – وخصوصاً البسيج – إلى الخلف، ولا يُستخدم الرصاص الحي إلا في حالات محدودة، وحتى حينها يكون استخداماً دقيقاً ومحدوداً.

غالباً ما تكون الانفجارات التي نسمعها في مقاطع الفيديو وسائل لتفريق التظاهرات: قنابل صوتية، قنابل غاز مسيل للدموع، وما شابه. وبالتالي، حتى من هذه الزاوية، لا يملك ترامب ذريعة لمهاجمة إيران.

أحد أسباب كثرة الحديث عن هذا الموضوع وتصاعد المخاوف لدى الرأي العام الإسرائيلي هو التفاهمات التي توصل إليها نتنياهو مع الرئيس ترامب خلال زيارته إلى منتجع مارالاغو الأسبوع الماضي. ففي المؤتمر الصحافي الذي سبق لقاء الوفود، قال ترامب صراحة إنه إذا استأنفت إيران تخصيب اليورانيوم ومشروعها النووي، فسيتحرك فوراً. أما بشأن الصواريخ الباليستية فقال: "سنتحرك، لكننا سنقيّم الوضع".

الوضع الحالي هو أن إيران لم تستأنف نشاطها في المشروع النووي. صحيح أنها أعادت إطلاق مشروع الصواريخ الباليستية وتنتج صواريخ، لكن بما أن الجيش الإسرائيلي دمّر في عملية "عام كلافي" جزءاً كبيراً من وسائل الإنتاج الإيرانية للصواريخ الباليستية – ولا سيما الخلاطات الكوكبية المستخدمة في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ الباليستية الدقيقة بعيدة المدى – فإن الإيرانيين لم يصلوا بعد إلى طاقة إنتاج كاملة.

الإيرانيون ينتجون، لكن ليس بعد بمستويات تشكل تهديداً علينا. قد يصل الأمر إلى هذه المستويات خلال بضعة أشهر، وعندها ستعود مسألة توجيه ضربة لإيران إلى الواجهة بقوة. ووفق تقارير إيرانية، اندلع اليوم أيضاً حريق في مصنع للأمونيا في إيران – وهي مادة تُستخدم كمكوّن في وقود الصواريخ.

أما تدريبات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التي نفذها الحرس الثوري اليوم، فهدفها أساساً داخلي، وكذلك ردع إسرائيل والولايات المتحدة عن مهاجمة الجمهورية الإسلامية أو استغلال ضعفها في ظل الاضطرابات. الإيرانيون يخشون إسرائيل كثيراً، لكن هذا لا يعني أنهم ينوون الهجوم. المناورات التي جرت الأسبوع الماضي واليوم هي محاولة لإيصال رسالة إلى إسرائيل وواشنطن: "انظروا، لدينا صواريخ، ونحن قادرون على إلحاق خسائر وأضرار جسيمة بكم".

لكن في الوقت الراهن لا توجد لدى إسرائيل ولا لدى الولايات المتحدة أسباب لمهاجمة إيران، باستثناء حقيقة واحدة: أن إيران تكاد تكون بلا دفاع جوي، بعد أن دمّر الجيش الإسرائيلي معظم منظومات الكشف وبطاريات الدفاع الجوي ضمن عملية "عام كلافي". هذا يجعل إيران مكشوفة ويشكل إغراءً كبيراً لإسرائيل، لكن في هذه المرحلة لن تحقق ضربة كهذه إنجازات تتجاوز ما تحقق بالفعل في العملية. كما أن إنتاج الصواريخ الباليستية لم يبلغ بعد مستوى أو حجم منشآت إنتاج يبرر الهجوم، وبالتأكيد ليس هجوماً مشتركاً إسرائيلياً–أميركياً.

هناك أيضاً احتمال معقول بأن تؤدي الاضطرابات – التي تهدد بقاء النظام – وتعاطيه الجدي معها وحرصه على عدم قتل المتظاهرين، سواء لتجنب إثارة غضب أوسع أو لمنع إعطاء ترامب ذريعة للهجوم، إلى أن تتجه طهران نحو الولايات المتحدة أو تُسرّع الاتصالات معها بهدف التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض: اتفاق حول تفكيك السلاح النووي، والصواريخ، ومنع الأنشطة التخريبية.

هذا بالضبط ما تريده كل من إسرائيل والولايات المتحدة: اتفاق يبعد لسنوات طويلة احتمال أن تشكل إيران خطراً على المنطقة، أو تهديداً للدول العربية السنية المعتدلة ولإسرائيل، وألا تتمكن من تنفيذ أنشطة إرهابية تخريبية كما فعلت سابقاً عبر أذرعها.

لدى إسرائيل والولايات المتحدة سبب وجيه للجلوس والانتظار، مع إدراك أن رفع العقوبات عن إيران وحده قادر على حل، أو على الأقل تخفيف بدرجة كبيرة، الأزمة الاقتصادية والبنيوية التي تعاني منها الجمهورية الإسلامية حالياً. إلى جانب ذلك، هناك إدراك بأن خامنئي قد يضطر مرة أخرى إلى "تجرّع كأس السم" والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

إلى أن يتضح بشكل قاطع ما إذا كان هناك أفق لمثل هذا المسار، يُرجح أن تمتنع كل من إسرائيل والولايات المتحدة عن الهجوم. كما أن إيران، على الأرجح، رغم التحذيرات المتداولة في إسرائيل، لن تقدم على مهاجمة إسرائيل. والسبب بسيط: هجوم كهذا سيمنح إسرائيل والولايات المتحدة ذريعة مثالية لاستغلال ضعف إيران وغياب دفاعها الجوي، والعمل بطريقة تؤدي إلى إسقاط النظام.

هجوم إيراني على إسرائيل سيوفر مبرراً قوياً لعمل شامل ضد الحرس الثوري، وضد البسيج، وضد الجيش الإيراني أيضاً – وهم العمود الفقري للنظام. نظام بلا هذا العمود الفقري سينهار خلال وقت قصير. لذلك، لا مصلحة لإيران أيضاً في مهاجمتنا، ومن الأفضل للجمهور في إسرائيل أن يهدأ وينتظر ليرى ما ستؤول إليه الأمور في الأسابيع والأشهر المقبلة.


المصدر: يديعوت أحرونوت

الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور