الإثنين 11 تشرين أول , 2021 04:42

خطة اسرائيلية برية لغزة....فجوة بين النظرية والتطبيق

منذ انسحاب جيشه عام 2005، تخلّى الاحتلال  عن تنفيذ أي عملية عسكرية برّية ضد فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزّة، وحاول حصر الاشتباكات بالضربات الجوية او ما يسميه "النيران المضادة" والاستهداف بالصواريخ ما يدعي أنها مواقع للمقاومة في القطاع وكذلك ركّز في أعماله على  التكنولوجيا، والأدوات الاستخباراتية، ولكن مع تطور قدرات المقاومة والتي صار الاحتلال ينظر لها ويتعامل معها كتهديد حقيقي وجديّ لوجوده، تشير أوساط التحليل العسكري الإسرائيلي الى عودة تلويح جيش الاحتلال بخيارات الخطط البرية إذا استلزمت المعركة القادمة.

خطة "رياح الجنوب"

بالإضافة الى الخطة  متعددة السنوات "جدعون" التي وضعها رئيس الأركان السابق آيزنكوت، والخطة متعددة السنوات الجديدة "تنوفا" التي وضعها رئيس الأركان كوخافي والتي تهدف إلى زيادة التفوق العسكري الإسرائيلي، وتقصير عمر المعركة عسكرياً، وحسم "العدو" وأيضاً كانت تتعلق بالقتال متعدد الأذرع، والذي يسعى إلى الوصول إلى الهدف المنشود (الحسم) من خلال دمج الوسائل والموارد القتالية البرية والجوية والبحرية والاستخباراتية، وتحويل اللواء المشارك بالاجتياح إلى فرقة متكاملة متعددة الأذرع، فقد بلور جيش الاحتلال  سماها  طريقة "رياح الجنوب"، التي تهدف إلى تحقيق الحسم العسكري في الحرب ضد حماس والفصائل في قطاع غزة والتي تركز بالأساس، حسب ادعاءاته، على القدرة على إصابة قلب قدرات "العدو"، ومن بين ذلك، إصابة النشطاء، القوات الخاصة، (الأنفاق وقوات الكومندو والنخبة) مقرات قيادية، منازل القادة، مخازن وأماكن تصنيع السلاح.

وهذه الطريقة أو الخطة تقوم على عدّة عوامل:

 _ معلومات استخباراتية دقيقة يتم جمعها في الوقت الحاسم

_ تفعيل القوة النارية (براً وبحراً وجواً)

_ اجتياح بري محدود في الأماكن التي يقدّر الجيش أن فيها تأثيراً، بما في ذلك البقاء المحدود في المكان.

 وتشمل الخطة خطوات عديدة، أهمها:

_ اجتياح بري موسع: على الجيش أن يسعى إلى تطبيق الاجتياح البري المعمق في القطاع، وذلك لاحتلال مناطق والإسهام في الحسم التكتيكي فيها، ومن ثم تطهيرها.

_ الاجتياح يجب أن يمتاز أن يمتاز بالسرعة: القدرة السريعة على التحرك من منطقة إلى أخرى، مع استخدام بقية الوسائل متعددة الأذرع.

_ احتلال المناطق: سحق ما يسمى "العدو" بالارتكاز على عدد كبير من القوات البرية والمشاة، والإسناد الجوي والبحري.

_ تطهير المناطق: بعد احتلال يجب البدء بالتطهير (على أساس المناطق ومربعات وبالاعتماد على الموارد التكنولوجية والاستخباراتية.

_ البقاء بالمناطق المحتلة: يجب التركيز هذه المرحلة على تصفية "الأعداء"، واعتقال أو طرد "النشطاء" والمستسلمين، وتدمير المواقع والمقرات ومخازن السلاح، والأنفاق بالقطاع.

_ الخروج التدريجي من المناطق: يجب أن يكون الاحتلال محدودا، لكن لفترة زمنية كافية لاستكمال المهمات العملياتية، ويجب على الجيش العمل بسرعة بهذه المناطق لتجنب الانتقادات الدولية.

خطة تبقى ناقصة

على الرغم من  ان الخطة مصادق عليها قبل معركة أيار 2021 وما سماه الاحتلال "عملية حارس الاسوار" الا انه تخوّف من استخدامها، وبالتالي تبقى هذه الخطط نظريات لكن التطبيق الفعلي قد لا يحسم وخاصة أمام ما قد تفاجئ به المقاومة الاحتلال من تحديد لقواعد الاشتباك والتصعيد.

 بالإضافة الى ان تفعيل الخطة يقابلها آراء تحليلية عسكرية مناقضة، "هذه الخطة تخطو نصف خطوة إلى الأمام، أنها تعطي انطباعاً أن الجيش الإسرائيلي ما زال متمسكا بنظرية الاجتياح المحدود" وهذه الطريقة ممكنة في الجولات القصيرة لكنها لا تحسم المعركة التي هدفها بالأساس ردع "العدو"، و"إذا أرادت دولة إسرائيل حسم حماس بالمعركة القادمة، فإن خطة رياح الجنوب لن تكون كافية لحسم العدو".


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور