الخميس 03 نيسان , 2025 04:02

كيف يرى الغرب اتفاق التعاون بين روسيا وإيران؟

ترامب والرئيسين بوتين وبزكشيان

وقّعت روسيا وإيران في 17 كانون الثاني/يناير 2025 معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة لتحسين العلاقات بين الدولتين. تهدف المعاهدة، التي من المقرر أن تستمر لمدة 20 عامًا، مع تمديد تلقائي لفترات خمس سنوات لاحقة، إلى توسيع التعاون الاقتصادي، والتخفيف من تأثير العقوبات الأمريكية، وتعزيز الشراكة العسكرية والسياسية. ومع خضوع روسيا وإيران لعقوبات غربية، بما في ذلك القيود المفروضة على صناعات الطاقة الحيوية، وتراجع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وسقوط نظام الأسد في سوريا، والإدارة الأمريكية الجديدة، أصبح ميثاق التعاون الجديد ضروريًا للتخفيف من الانتكاسات في الشرق الأوسط. ومع ذلك، لا يشكل الميثاق تحالفًا عسكريًا ولا يتطلب أي التزامات مباشرة من أي من الطرفين. وبدلاً من ذلك، فهو ببساطة يضفي الطابع الرسمي على العلاقات الوثيقة بين إيران وروسيا التي تطورت منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية.

في هذا الإطار، يطرح مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية التابع لقيادة الجيش الأميركي ورقة تتناول اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران التي وقّعت في 17 كانون الثاني/يناير 2025 كما تعرض النقاط الرئيسية للاتفاقية وفي تحليل لنقاط الاتفاق يرى معدو الورقة هناك بعض النقاط التي قد تتطور بها العلاقة الروسية-الإيرانية في مواجهة التحديات الأميركية وما يعنيه ذلك من تحديات قد تواجهها واشنطن وعلى عكس ذلك هناك بعض النقاط التي تحد من هذه التحديات، مثلاً تشير الورقة الى عودة حملة الضغوط القصوى الأمريكية والتي من المتوقع أن تزداد في المرحلة المقبلة وتأثيرها على موسكو وطهران ما يستدعي على البلدين تعزيز التعاون الاقتصادي لتجاوز القيود من خلال آليات تجارية بديلة ويمكن أن يساعد هذا التعاون الوثيق في مجال الطاقة في التلاعب بأسعار النفط العالمية، مما يؤثر على أسواق الطاقة الأمريكية والأوروبية، كما تشير الورقة الى أنّ هذه الشراكة تعزز مثلث طهران-موسكو-بكين  (TMB)، مما يشكل تحديًا للهيمنة الأمريكية في أوراسيا والشرق الأوسط، في المقابل يعتقد معدّو الورقة أنه في حال تم التوصل إلى تسوية تفاوضية نهائية في أوكرانيا بالإضافة الى وقف إطلاق النار في غزة يمكن أن يؤدي ذلك الى إذابة الجليد في العلاقات الروسية-الإسرائيلية، مما قد يبطئ بدوره حجم التعاون الأمني بين روسيا وإيران، وعلى الرغم من تلاقي مصالح البلدين، يكشف نص الاتفاقية الاستراتيجية الجديدة عن مؤشرات لغياب الثقة وذلك نتيجة امتلاك روسيا "سجلاً حافلاً" بتقديم مصالحها الاستراتيجية على التحالفات (كما في حالة سوريا أو المفاوضات النووية السابقة).

النقاط الرئيسية: تستند الاتفاقية إلى اتفاقية التعاون الاستراتيجي الأولى الموقعة بين البلدين في عام 2001. وتتألف اتفاقية التعاون الاستراتيجي الجديدة من 47 مادة تغطي طيفاً واسعاً من أوجه التعاون. وفيما يلي النقاط الرئيسية من الاتفاقية.

- إذا تعرض أحد أطراف المعاهدة للعدوان، فلن يقدم الطرف الآخر أي مساعدة عسكرية أو أي مساعدة أخرى للمعتدي يمكن أن تطيل أمد العدوان. وستعمل أيضا على ضمان تسوية النزاعات وفقا لميثاق الأمم المتحدة وغيره من القوانين الدولية المنطبقة.

- لن يسمح الطرفان باستخدام أراضيهما لدعم الحركات الانفصالية أو الأعمال التي تهدد الاستقرار والسلامة الإقليمية للطرف الآخر، ولا لأي أنشطة عدائية ضد بعضهما البعض.

- ولتعزيز الأمن الوطني ومواجهة التهديدات المشتركة، ستتبادل وكالات الاستخبارات والأمن التابعة للطرفين المعلومات والخبرات وستعزز التعاون فيما بينها. وستعمل هذه الوكالات معاً في إطار اتفاقات منفصلة.

- يعزز الطرفان المتعاقدان تطوير علاقات طويلة الأجل ومفيدة للطرفين لتنفيذ مشاريع مشتركة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما في ذلك بناء مرافق الطاقة النووية.

- وسيتعاون الطرفان للحفاظ على بحر قزوين كمنطقة سلام وحسن جوار وصداقة، انطلاقا من مبدأ استبعاد القوات العسكرية التي لا تنتمي إلى الدول الساحلية، وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. الهدف هو حماية المصالح الاستراتيجية الإيرانية والروسية ضد القوات المسلحة للدول غير التابعة لبحر قزوين في بحر قزوين.

- وإذا فرض طرف ثالث تدابير قسرية أحادية الجانب على طرف واحد في المعاهدة، فسيتخذ كلاهما خطوات عملية للحد من المخاطر وتقليل الآثار المباشرة وغير المباشرة على علاقاتهما الاقتصادية المتبادلة أو الأفراد أو الكيانات أو الأصول.

- سيعمل الطرفان معًا لإنشاء بنية تحتية حديثة ومستقلة للدفع خالية من تدخل الطرف الثالث، والانتقال إلى المدفوعات الثنائية بعملاتهما الوطنية، وتعزيز التعاون المباشر بين البنوك، وتعزيز المنتجات المالية الوطنية (MIR & Shetab Payment Systems).

- سيشجع الطرفان وسائل إعلامهما على الانخراط في تعاون مكثف لزيادة الوعي العام، ودعم التدفق الحر للمعلومات، ومواجهة الأخبار الكاذبة والدعاية السلبية ضد إيران وروسيا.

التحليل

- قد تزود روسيا إيران بأسلحة أكثر تقدمًا، بما في ذلك الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الصاروخي والطائرات بدون طيار. يمكن أن يعزز هذا القدرات العسكرية الإيرانية ضد الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين. وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى زيادة العدوان في النزاعات بالوكالة.

- من المهم ملاحظة أن هذه المعاهدة لا تتضمن اتفاقية دفاع مشترك أو تشكل تشكيل تحالف عسكري رسمي. إنه لا يصل إلى اتفاق دفاع مشترك على عكس المعاهدة التي وقعتها روسيا مع كوريا الشمالية العام الماضي. ربما يعكس ذلك حدًا للعلاقة بين إيران وروسيا التي شوهدت بالفعل في سوريا.

- يمكن أن تلعب خطة العمل الشاملة المشتركة التي تنتهي في تشرين الأول/أكتوبر 2025 مع أمل ضئيل في إحيائها دورًا رئيسيًا في تنشيط البرنامج النووي الإيراني. وبينما تؤكد كلتا البلدين أن تعاونهما النووي هو للأغراض السلمية، لا يمكن إغفال إمكانية تقديم مساعدة سرية في مجال تطوير الأسلحة النووية.

- يخضع كلا البلدين لعقوبات شديدة من الولايات المتحدة/الاتحاد الأوروبي. ومن المرجح أن يزداد هذا الأمر في ظل عودة حملة الضغوط القصوى الأمريكية، مما يجعل التعاون الاقتصادي وسيلة لتجاوز القيود من خلال آليات تجارية بديلة (مثل تجارة المقايضة والعملات الرقمية ومبادلات الروبل والريال). يمكن أن يساعد التعاون الوثيق في مجال الطاقة في التلاعب بأسعار النفط العالمية، مما يؤثر على أسواق الطاقة الأمريكية والأوروبية.

- بالإضافة إلى النفط والغاز، تتعاون الدولتان لتنويع اقتصادهما من خلال تأمين أسواق جديدة في آسيا، وخاصة الصين والهند. فموقع إيران الاستراتيجي يجعلها طريق عبور للبضائع التي تنتقل بين أوروبا وآسيا الوسطى وحتى الصين والهند.

- يمكن أن يوفر الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب الذي يربط بين روسيا وإيران والهند بديلاً للطرق البحرية التي يسيطر عليها الغرب. وتتماشى هذه الشراكة مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، مما قد يدمج البنية التحتية الإيرانية والروسية مع شبكات التجارة التي تقودها الصين. وقد يتحدى هذا التعاون بين الممرات الاستجابة الغربية لمبادرة الحزام والطريق الصينية، أي الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا. ومع ذلك، فإن إمكانات نمو الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا يعوقها نقص الاستثمارات الخارجية.

- تعزز هذه الشراكة مثلث طهران-موسكو-بكين (TMB)، مما يشكل تحديًا للهيمنة الأمريكية في أوراسيا والشرق الأوسط. ومن المرجح أن تزيد إيران وروسيا من التنسيق في سوريا ولبنان (عبر حزب الله) واليمن.

- ستؤدي اتفاقية الشراكة الاستراتيجية أيضًا إلى تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني بين روسيا وإيران. فمع توسع كل من روسيا وإيران في استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية الهجومية، يمكن لهذه الاتفاقية أن تعزز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

- في حين أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران تتضمن أحكاماً واضحة لتوسيع التعاون الأمني، إلا أنها لا تتضمن تفاصيل محددة نسبياً. واستناداً إلى أنماط الحوار بين روسيا وإيران في الفترة التي سبقت الاتفاقية مباشرة، من المرجح أن يكون تحديث القوات الجوية الإيرانية والتعاون الاقتصادي والتعاون في مجال الأمن السيبراني على رأس جدول الأعمال.

- على الرغم من أن روسيا تحاول زيادة نفوذها في الشرق الأوسط من خلال التعاون العسكري والاقتصادي، فإن التوصل إلى تسوية تفاوضية نهائية في أوكرانيا ووقف إطلاق النار في غزة يمكن أن يذيب الجليد في العلاقات الروسية الإسرائيلية، مما قد يبطئ بدوره حجم التعاون الأمني بين روسيا وإيران.

- بينما تتلاقى مصالح البلدين، يكشف نص الاتفاقية الاستراتيجية الجديدة عن مؤشرات لغياب الثقة. إضافة إلى ذلك، تمتلك روسيا سجلاً حافلاً بتقديم مصالحها الاستراتيجية على التحالفات (كما في حالة سوريا أو المفاوضات النووية السابقة). إذا طلبت إيران ضمانات ضد تكرار مثل هذه التصرفات، فذلك قد يدل على استمرار حالة انعدام الثقة بينهما.


المصدر: مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية

الكاتب: المقدم سيد علي صفدار




روزنامة المحور