الثلاثاء 28 حزيران , 2022

مشاريع اقتصادية وتسديد ديون: تكريس التعاون العراقي-الايراني

السيد رئيسي والكاظمي

ثمة خلاصة بارزة لكل الزيارات العراقية الأخيرة إلى إيران، تحمل عنواناً عريضاً هو زيادة مستوى التعاون في مختلف المجالات خاصة تلك التي تؤثر مباشرة على استقرار الاقتصاد العراقي. وعلى الرغم من حالة الانسداد السياسي التي تخيّم على عقدة تشكيل حكومة ترضي جميع الأطراف بعد مضي أكثر من 8 أشهر على إجراء الانتخابات النيابية، إلا ان العمل على حل الملفات الأخرى العالقة والمرتبطة بتعزيز دور البلاد اقليمياً وترجمته بخطوات فعلية، جار بوتيرة جيدة حيث يُكتب لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إنجاز تصفير الديون العراقية لإيران، إضافة لسلسلة من المشاريع الإنمائية والاستراتيجية التي تستكمل تباعاً ما بين الدولتين، حيث أكد خلال لقاءه الأخير بالرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي على "زيادة العلاقات التجارية بين البلدين" مشيراً إلى أن العلاقة "مع جمهورية إيران الإسلامية مهمة للغاية ونعمل في هذا الاتجاه لضمان مصالح شعوبنا".

مشروع البصرة-الشلامجة الاستراتيجي

وهو مشروع سككي يربط ما بين البلدين يربط بين البلدين بطول 32 كيلومتراً، ويعد خط السكك الأول في العراق الذي يربط البلاد بدول الجوار. وبسبب الزيادة الكبيرة في عمليات توريد البضائع والسلع، وبهدف تقليل كُلف النقل، بدأ السعي على انشاء هذا المشروع.

عام 2021، أعادت حكومة الكاظمي هذا الملف إلى الضوء، حيث تم التوقيع على جدول زمني وخارطة التنفيذ خلال لقاء وزير الطرق الإيراني رستم قاسمي ونظيره العراقي ناصر الشبلي في 26 كانون الأول/ ديسمبر، وتم الاتفاق على: إبرام عقد شراكة بين شركتي سكك الحديد العراقية والإيرانية الحكوميتين، كما تعهدت طهران بتطهير 16 كيلومتراً من خطوط سكك الحديد البصرة- الشلامجة التي تمر وسط حقل ألغام، وذلك خلال مدة تستغرق 6 أشهر. وتنتظر بغداد الجانب الإيراني للبدء بالخطوات العملية.

تسديد الديون الإيرانية إلى عدد من البلدان

نتيجة العقوبات المفروضة عليها، تنتهج إيران سبلاً للاستفادة من أموالها في الخارج، وتعد مقايضة الديون بالبضائع إحدى هذه السبل. هذه التجربة أثبتت نجاحها فعلياً في العراق على وجه التحديد، حيث  قام البنك المركزي والمصرف التجاري العراقي بالتمهيد لتحويل 950 مليون يورو إلى طهران، وقد تم تحويل 275 يورو بالفعل، على أن تستكمل باقي التسديدات متى أبدت إيران جهوزيتها لذلك.

من جهة أخرى، عملت الحكومة العراقية على تسديد كامل المبالغ المتعلقة بشراء الكهرباء والغاز الايراني، وللاستفادة من بقية الأموال المستحقة، تم اعتماد مبدأ شراء البضائع، حيث استطاعت اللجنة المكلفة بشراء أكثر من 1.2 مليار يورو إضافة إلى 80 مليار دينار عراقي تم فيها شراء بضائع أساسية في 75 سفينة.

التبادل التجاري

شهدت الفترة الماضية زيادة في استيراد العراق للضائع الإيرانية وتشجيع المستثمرين الإيرانيين لإقامة المشاريع التجارية، كما تستحوذ بغداد على عدد من كبرى الشركات الإيرانية التي تعمل في مختلف مجالات الاعمال والصناعة مثل:

-شركة بلند بايه التي عرفت بتصميمها لبرج ميلاد في طهران، وهي المكلفة في انشاء ملعب الزوراء، وجزءاً من سكة الحديد في جنوب العراق.

-شركة مبنى: وهي شركة ناشطة في مجال انشاء محطات الطاقة

-شركة تدبير التي تعمل على مد أنابيب غاز تربط بين إيران وبغداد.

كما تستقبل إيران في جامعاتها ما يزيد عن 65 ألف طالب عراقي، في مختلف الاختصاصات العلمية والطبية. في حين ان الحكومة العراقية أصدرت خلال عام 2021، تراخيص للجامعة الحرة وجامع طهران لتأسيس جامعات في البلاد.

عقبات عدة تقف دون إتمام بعض المشاريع التجارية والإنمائية المشتركة بين الجانبين، منها العقوبات المفروضة على إيران والتي قد ترفع قريباً في حال التوصل إلى اتفاق نووي، إضافة للظروف السياسية والاقتصادية التي يواجهها العراق، إلا ان أجواء التهدئة التي تعكسها وبشكل أساسي حركة المفاوضات التي تجري في المنطقة ما بين الدول 5+1 من جهة، والسعودية وإيران والتي رعاها الكاظمي من جهة أخرى، وسط إصرار البلدين على تعزيز التعاون بأعلى المستويات، من شأنه ان ينتج مزيداً من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية قريباً.


الكاتب: مريم السبلاني