الأربعاء 29 حزيران , 2022

ماذا بعد الموافقة التركية على انضمام فنلندا والسويد الى الناتو؟

أردوغان يوافق على انضمام فنلندا والسويد الى الناتو

وافقت تركيا بالأمس الثلاثاء، على انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي – الناتو، بعد أيام من رفضها لذلك، بغية تحقيق مكاسب من الدولتين ومن خلفهما الولايات المتحدة الامريكية.

واستمرت محاولات إقناع أنقرة حتى البارحة، حينما عقدت مناقشات استمرت أكثر من 3 ساعات في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث تنعقد القمة السنوية الرئاسية لأعضاء الحلف.

وأعلنت تركيا عن قبولها ودعمها لانضمام الدولتين الأوربيتين للحلف، بعد أن تم توقيع مذكرة ثلاثية بينها وبين فنلندا والسويد، بددت من خلالها هاتين الدولتين مخاوف الحكومة التركية، وأعلنتا تعزيز التعاون الثلاثي في سبيل منع أنشطة "التنظيمات الإرهابية" ومكافحتها ومنع تصدير الأسلحة إليها، في إشارة الى حزب العمال الكردستاني.

ووقع المذكرة كلا من وزير الخارجية التركية "مولود تشاويش أوغلو" ونظيره الفنلندي "بيكا هافيستو" ونظيرته السويدية آن ليندي"، في حضور الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ونظيره الفنلندي "ساولي نينيستو" ورئيسة الوزراء السويدية "ماغدالينا أندرسون"، بالإضافة إلى أمين عام الناتو "ينس ستولتنبرغ". وقد أعلن الأخير في هذا الشأن، أن قادة دول الناتو سيدعون السويد وفنلندا للانضمام إلى عضوية الحلف اليوم الأربعاء.

بنود الاتفاق

أما بنود مذكرة التعاون الثلاثي، فقد نشرتها صحيفة "أفتونبلاديت" السويدية اليوم، وتضمنت البنود التالية:

_التعاون الكامل مع تركيا في مكافحة حزب العمال الكردستاني وفروعه، وإظهار التضامن معها في مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، والالتزام بعدم دعم منظمات حزب الاتحاد الديمقراطي -PYD، ووحدات حماية الشعب - YPG، وحركة "فتح الله غولن".

_رفع الحظر في مجال الصناعات الدفاعية، وتوسيع التعاون العسكري مع تركيا، وإنشاء آلية تعاون منظمة لتبادل المعلومات الاستخبارية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، واتخاذ تدابير ملموسة لتسليم المجرمين والإرهابيين، وإبرام اتفاقات تعاقدية ثنائية.

_تتعهّد السويد بمنع الدعاية الإرهابية ضد تركيا، وإنشاء آلية دائمة لضمان الامتثال للاتفاق.

ما بعد انضمام الدولتين الى الناتو

من المؤكد أن انضمام الدولتين الى الناتو، سيزيد من حرارة الصراع بين روسيا والمعسكر الغربي في السيطرة على بحر البلطيق، بعد أن باتت كافة الدول المطلّة عليه لديها عضوية في حلف الناتو باستثناء روسيا.

وعليه ستتأثر الدولة الروسية بشكل كبير، وهذا ما يرّجح ردّها على هذه الخطوة قريب جداً، وذلك لأسباب كثيرة أبرزها:

1)سيصبح هذا البحر في دائرة نفوذ الناتو، وستكون القوات البحرية الروسية محاطة بقوات الناتو من كل الجهات. وفي حال اندلاع حرب ما، سيكون من الصعب على هذه القوات إجراء عمليات فوق سطح البحر، بينما قد تتمكن من القيام بذلك تحت المياه.

2)فتح الأجواء أمام طائرات الحلف من كل الجهات ضد روسيا.

3)فتح خيارات واسعة للمواجهة مع روسيا، برياً، بحرياً، وجوياً.

الجغرافيا والديموغرافيا قد تفيد روسيا أكثر

لكن جغرافيا المنطقة، تظهر بأن روسيا قد تفيد روسيا أكثر في مواجهة الحلف، خاصة ضد دول البلطيق: إستونيا، لاتفيا، ولتوانيا. فهذه الدول تبدو وكأنها مطوّقة روسياً من مختلف الجهات، ولا مجال لديها سوى البحر، وقد لا تساعدها مساحاتها الجغرافية وديمغرافيتها الصغيرة في مواجهة الجيش الروسي، بحيث تبدو أمامها لقمة سائغة:

_إستونيا: مساحتها أكثر من 45 ألف كيلومتر مربع، بينما يبلغ عدد سكانها حوالي 1.3 مليون نسمة.

_ لاتفيا: مساحتها أكثر من 64 ألف كيلومتر مربع، بينما يبلغ عدد سكانها حوالي 1.9 مليون نسمة.

_ليتوانيا: مساحتها أكثر من 65 ألف كيلومتر مربع، بينما يبلغ عدد سكانها حوالي 2.9 مليون نسمة.

لذلك في حال حصول أي مواجهة مباشرة بين روسيا والناتو، يمكن للأولى عزلها بسهولة عن بقية أوروبا، عبر فجوة "سوالكي Suwalki" الخطيرة، وهي الحدود ما بين بولندا وليتوانيا الضيقة التي يبلغ طولها 65 كيلومتراً، والتي تُعتبر واحدة من أكثر نقاط الناتو ضعفاً، خصوصاً وأنه يقع إلى الغرب منها مقاطعة كالينينغراد الروسية المسلحة بكثافة، التي تعتبر رأس حربة الكرملين في خاصرة الناتو.


الكاتب: علي نور الدين