الخميس 20 تشرين أول , 2022

رسائل إلى اذربيجان وإسرائيل: ايران عبرت نهر آراس!

استقدام اليهود الروس إلى اذربيجان

غصّةٌ حارقة تؤرق بال إسرائيل. حريتُها بالتدخل العميق بما يجري في أوكرانيا مقيّدة. المُسيّرات التي كانت تُقلق قيادتها الأمنية والعسكرية على الحدود مع لبنان، تخوض معركةً مع أنظمة الدفاع الجوي لحلف الناتو -حسب زعمها-. ولأن الأوراق التي لعبتها لتقييد إيران، قد أثبتت العقودُ الماضية انها قد احترقت، تدخل إسرائيل مجدداً من الباب الخلفي لإيران، بمحاولة استقدام 150 ألف يهودي من روسيا، لزرعهم ببؤر على الحدود الإيرانية-الأذربيجانية، في خرق لخطوط طهران الحمراء. وهنا سيكون اللعب على ارض إيران لكن الكرة ستتدحرج إلى خارج المنطقة، لما تعتبره الأخيرة انه مس مباشر بأمنها القومي.

في 2 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، قالت حكومة الاحتلال إنها تعتزم فتح معسكرات مؤقتة في أذربيجان لليهود الروس الذين يسعون للانتقال إلى إسرائيل في أعقاب الحرب في أوكرانيا. ووافقت الحكومة على اقتراح لتسهيل هجرة اليهود الروس إلى إسرائيل، وسط أكبر موجة هجرة روسية إلى الكيان منذ عقدين، حسبما ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست.

ومن بين البرامج المتوخاة في هذا الاقتراح، إنشاء معسكرات مؤقتة في أذربيجان وفنلندا لليهود الروس. وسيتم إنشاء المخيمات من قبل الوكالة اليهودية، وهي منظمة دولية غير ربحية تعمل لدى الحكومة لمساعدة اليهود من جميع أنحاء العالم على إعادة الاستيطان في الكيان.

وعلى الرغم من ان التفاصيل المتوفرة حول المعسكرات الأذربيجانية التي يتم اعدادها، قليلة. الا ان السفارة الإسرائيلية في باكو قالت إنه ليس لديها معلومات عن افتتاح معسكرات في أذربيجان، وأن الوكالة اليهودية ستكون مسؤولة عن هذه القضية. بينما رفضت الأخيرة التعليق.

وبحسب المعلومات الواردة، فإن الآلاف من اليهود الروس خرجوا من روسيا منذ بداية العملية العسكرية في أوكرانيا في 24 شباط/فبراير. ويبلغ عدد الذين وصلوا إلى أذربيجان من شهر كانون الثاني/ يناير إلى آب/ أغسطس، حوالي 263000 شخصاً، بزيادة 70% عن العام السابق. في حين، تدرس الحكومة أيضاً، تخصيص حوالي 25 مليون دولار، مبدئياً، لإتمام هذا المشروع.

لا تقف إسرائيل بمفردها على خط تأجيج الأزمة على الحدود، بغية استخدامها لاحقاً كأوكار للتجسس والتدريب. تركيا حاضرة أيضاً. وخلافاً للتهدئة النسبية التي ينتهجها أخيراً، الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، في المنطقة، وخاصة في كل من سوريا والعراق بما يتعلق بملف الاكراد، يوقد الأخير النار بين الجارتين، بتقديم الدعم لباكو. اذ ان الأخير -الذي يواجه أزمة اقتصادية وسياسية على أبواب الانتخابات الرئاسية- يرى بتلك المنطقة تحقيقاً "لحلمه الواعد"، بتمرير خط بري مباشر من تركيا إلى أذربيجان عبر نخجوان (دولة تابعة لاذربيجان، تبلغ مساحتها حوالي 5 الاف كيلومتر مربع)، والأراضي الارمينية. ولذلك تستشرس أذربيجان بمعركتها ضد ارمينا وبدعم تركي، حيث ان الاولى اذا نجحت باحتلال أجزاء من أرمينيا، ستكون قد فصلت فعليا بين إيران والاخيرة. والتالي تمرير الخط البري الذي يربط بين آسيا وأوروبا من دون الحاجة إلى المرور الترانزيتي عبر إيران، كما سيتيح لأنقرة الوصول مباشرة إلى منطقة آسيا الوسطى والقوقاز.

ورداً على هذا الحشد السياسي والدعم متعدد الاشكال والتوظيف العملي للنوايا الرامية بتغيير الشكل الجغرافي والديموغرافي للمنطقة المتاخمة لإيران، كانت مناورات القوة البرية التابعة لحرس الثورة، "إيران قوية"، في منطقة أراس بمحافظة آذربيجان. وعلى الرغم من ان المناورات قد جاءت في توقيتها الاعتيادي، إلا ان قيام القوات بإنشاء جسر عائم على نهر "آراس" (الذي يصل بين تركيا وأذربيجان وإيران وأرمينيا)، لنقل التجهيزات اللوجستية والقوات المسلحة، حمل دلالته الخاصة التي وصلت إلى عمق باكو وأنقرة ثم واشنطن، وتل أبيب، بأن طهران لن تترد من الدخول إلى اذربيجان لو دعت الحاجة. وكان الامام السيد علي الخامنئي، قد أشار سابقاً إلى انه اذا "كانت ثمّة سياسة ترمي إلى إغلاق الحدود بين إيران وأرمينيا، فإن الجمهورية الإسلامية ستعارضها؛ لأن هذه الحدود هي طريق للمواصلات عمرها آلاف السنين".

لعقود مضت، كان "الغَمز" حول "آراس" يتواصل. ويُذكر، انه في 11 كانون الأول/ ديسمبر عام 2020، ألقى أردوغان، أثناء مشاركته في "احتفالات النصر" بباكو، أبيات شعر أثارت حفيظة إيران. اذ ألمح خلالها إلى ان النهر يقسم الشعب الآذاري، وإلى الغالبية التركية التي تقطن الشمال الإيراني. وقال "لقد فرقوا نهر آراس.. وملؤه بالرمل.. لم أكن أريد فراقك.. ففرقونا قسراً". وهو ما تطلب رداً سريعاً وغاضباً من وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، قبل ان يتم استدعاء سفير أنقرة لدى طهران للاحتجاج. في حين ان الخطوة الأخيرة التي قام بها الحرس في المناورة، أنهت مرحلة التلميح، التي استُغلت لعقود، وافتتح حقيقةً "التصريح" بأن لا امكانية للعودة إلى الوراء.

من جهته، أكد القائد العام لحرس الثورة، اللواء حسين سلامي، على انه "ما دامت كل دولة وقوة تتعامل معنا في تعايش سلمي، وفي تعامل سياسي واقتصادي وأمني صحيح، فنحن معهم أصدقاء وأخوة، لكننا نريد من جيراننا أن يحلّوا مشاكلهم مع بعضهم البعض من خلال أساليب غير حربية وعسكرية وعدم الاعتداء، ومن خلال التعامل السياسي، لأن لدينا مصالح في هذه المنطقة. وأحيانًا إذا حدث تغيير في أحد نواحي المنطقة، فإن مصالحنا الوطنية ستكون بالتأكيد في خطر، وفي تلك الحالة لن نكون في حياد وسندافع عن مصالحنا الحيوية". مخاطباً دول الجوار: "للأسف تسلل النظام الصهيوني إلى دول جنوب وشمال غرب إيران نقول لحكومات تلك الدول ألا تسمح لإسرائيل بالدخول إلى بلدكم".

وتعليقاً على المعلومات الاستخبارية التي تؤكد تورط السعودية في إدارة اعمال الشغب الأخيرة في البلاد، من خلال التمويل والتدريب والتحريض الإعلامي، نصح اللواء سلامي "نظام آل سعود، بمراقبة سلوكه ومراقبة ابواقه الاعلامية التي لا تكتفي إلا بالترويج للأعمال الشريرة، وتسعى صراحة الى تحريض شبابنا، وإلا فإن الدخان سيصيب أعينهم، وقد اعذر من انذر". وأضاف "لقد تدخلتم في شؤوننا الداخلية من خلال وسائل الاعلام هذه، لكن اعلموا أنكم ضعفاء، وابلغناكم بأن تكونوا على حذر... ونقول للنظام السعودي إن بيتكم من عنكبوت، تعتمدون على اسرائيل وهي تنهار وهذه عاقبتكم...الامريكيون والبريطانيون ايضاً عليهم ان يعلموا ان كل عمل عدائي ضدنا سيواجَه من جانبنا بشكل أشد".

ويقول موقع ميدل ايست مونيتور، تعليقاً على الخطوات الإسرائيلية في نقل اليهود من روسيا إلى أذربيجان، ان الأخيرة قد "أقامت علاقات دافئة وواسعة النطاق مع إسرائيل. اشترت أذربيجان بعض أسلحتها الأكثر تطوراً من إسرائيل، بما في ذلك طائرات هاروب بدون طيار. كانت الشركات الإسرائيلية أيضًا من بين الشركات المفضلة لعقود إعادة الإعمار في الأراضي في كاراباخ التي استولت عليها في حرب عام 2020 مع أرمينيا".


الكاتب: مريم السبلاني




روزنامة المحور