الثلاثاء 17 آب , 2021 11:37

أفغانستان ... بدأ عصر طالبان

طالبان

بعد أكثر من عشرين عاماً من الصراع في أفغانستان، وبعد مفاوضات معقدة استمرت حوالي سنة، وقَّعت واشنطن على اتفاقية سلام مع حركة طالبان، في 29 شباط 2020، وبموجب تلك الاتفاقية انسحبت القوات الأمريكية من أفغانستان وذلك في مقابل ضمانات قدمتها حركة "طالبان" تتضمن تعهُّدها بالتفاوض على اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وتقاسم السلطة مع حكومة كابول وكذلك تعاونها في مجال الارهاب.

الإنسحاب الأمريكي في ظل حكومة ضعيفة ولها سلطة على مدن محدودة، سيترتب عليه عدة أمور أبرزها:

1-ان حركة طالبان تجد نفسها الممثل الأقوى في الساحة الافغانية، ولديها السيطرة على أغلب المساحة الجغرافية.

2- الأمر الآخر والذي قد يؤدي الى اندلاع حرب اهلية داخلية. وخصوصاً، ان كل جهة لديها علاقاتها وارتباطاتها الخارجية، وهناك دول محيطة بأفغانستان لديها هواجس أمنية، منها ان تكون أفغانستان ممراً للأرهاب في المنطقة إذا دخلت في صراع داخلي، وكذلك لديها مصالح اقتصادية معها كالصين وروسيا والباكستان والهند وإيران، وذلك لأهمية أفغانستان بسبب موقعها الجغرافي، فهي تقع في وسط المناطق الآسيوية الرئيسية مثل آسيا الوسطى وجنوب القارة وغربها والشرق الأقصى.

موقع افغانستان الحيوي

تتمتع أفغانستان بموقع جغرافي يجعلها ممر ترانزيت مهماً لصادرات النفط والغاز الطبيعي من وسط آسيا إلى بحر العرب،.اما بالنسبة لخطوط أنابيب الطاقة في أفغانستان، هناك خط (تابي )وهو امتداد خط أنابيب الغاز الطبيعي من تركمانستان عابراً أفغانستان إلى باكستان، ثم الهند، والخط الثاني هو خط إيران-باكستان-الهند (IPI).

وقبل أيام قليلة من هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، قدَّمت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تقريراً يقول: "يأتي تميز أفغانستان، حسب منظور الطاقة، من موقعها الجغرافي كطريق محتمل لنقل النفط والغاز الطبيعي المُصدَّر من آسيا الوسطى إلى بحر العرب. وتشمل هذه الإمكانية إنشاء خط أنابيب لتصدير النفط والغاز الطبيعي عبر أفغانستان" .

إضافة الى الثروات الطبيعية التي تمتلكها والتي تقدر حسب آخر مسح جيولوجي بقيمة ترليون دولار، وهذا ما يجعل الانظار تتجه اليها ولكن بحذر شديد، لأن الإستثمار في دولة غير مستقرة أمنياً هو مخاطرة لن تقدم عليها أي دولة او شركة عالمية، إلا إذا كان لها علاقات ووجود قوي على الأرض الأفغانية، وفي ظل نظام رسمي يمكن أن توقع معه عقود رسمية.

ردود فعل الدول المجاورة

من جهة اخرى أبدت الصين التي تتشارك حدوداً مع أفغانستان تمتدّ على 76 كلم، استعدادها لإقامة "علاقات ودية" مع حركة طالبان، وأكدت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا شونيينغ، أمام الصحافة أن بكين "تحترم حق الشعب الأفغاني في تقرير مصيره ومستقبله".

وفي روسيا أعلن موفد الكرملين إلى أفغانستان”زامير كابولوف“ أن موسكو ستقرر ما إذا كانت ستعترف بالسلطات الأفغانية الجديدة بناء على "سلوكياتها".

وقال كابولوف لإذاعة "صدى موسكو" إن السفير الروسي”ديمتري جيرنوف“ يتواصل مع طالبان، وسيلتقي منسقهم للشؤون الأمنية"، للمناقشة خصوصاً المسائل المرتبطة بأمن السفارة الروسية في كابول.

‏طهران ايضاً طالبت حركة طالبان بحكومة تشترك فيها كل الأطراف الأفغانية، إضافة الى تحديد موقف واضح وصريح من المقاومة في فلسطين، والتزام علاقات سلمية مع دول الجوار، ونبذ الجماعات المصنفة إرهابية، وكان جواب قيادة الحركة أنها ستتعامل بانفتاح إيجابي مع هذه الطلبات، وانها تسعى الى علاقات مستقرة مع محيطها الاقليمي فيما اعتبر الرئيس الايراني السيد"ابراهيم رئيسي" أن هزيمة الولايات المتحدة في أفغانستان فرصة لفرض سلام مستدام.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور