05:25 بتوقيت القدس المحتلة

الأربعاء 08 أيلول , 2021

أكثر من مليوني فلسطيني دخلوا سجون الاحتلال منذ 67

أسرى فلسطينيون

تتعدّد أشكال المعارك التي يخوضها الأسرى في سجون الإحتلال الصهيوني، من الإضراب عن الطعام إلى حفر الأنفاق إلى خارج أسوار السجن، وما بينهما من التحديات اليومية التي يخوضها هؤلاء المقاتلون بمواجهة مباشرة مع الإحتلال المتمثّل بالمحكمة "الإسرائيلية" غير الشرعية وبإدارات السجون وكافة العاملين فيها.

الأسير في سجون الإحتلال هو كلّ من يعتقله الصهاينة، وهنا لا فرق بين سجين محكوم بقرار قضائي ومعتقل إداري، ولا فرق أيضًا بين من يُحاكم بتهمة مرتبطة بحدث واقعي ومن جرى اتهامه بفعل لم يرتكبه.. وأيضًا لا يشكّل تعداد سنوات الحكم معيارًا ذي أهمية في توصيف الأسير.

منذ العام ١٩٦٧ إلى اليوم، تعرّض أكثر من مليونيّ فلسطيني للأسر في سجون الإحتلال ولفترات متفاوتة تتراوح ما بين السجن المؤبد وما بين الأيام القليلة. الكثيرون منهم تكرّر اعتقالهم، ومنهم من مضى على تاريخ احتجازه أكثر من ٢٠ عامًا (وعددهم ٦٢)، منهم من خرج بعمليات تبادل، منهم من توفي في السجن ومنهم من استشهد.. نساء ورجال وأطفال، حازوا مرتبة "الأسير" في سجون الإحتلال، وسطّروا في أسرهم فصولًا من المعركة مع العدو الصهيوني، كلّ بحسب أدواته وإمكاناته وخطّته، وما "نفق الحرية" في جلبوع إلّا فصل من فصول هذه المعركة التي بلا شك ستستمر حتى كامل التراب الفلسطيني.

صنعت الحركة الأسيرة تاريخًا من الإنتصار على السجّان. هذا التاريخ الذي يظهر وكأنّه معارك منفصلة هو في جوهره مسار واحد، يخوضه كل عابر فيه بما أتيح له من أدوات، سواء كانت هذه الأدوات "أمعاء خاوية"، أو ملعقة طعام تحفر نفقًا، أو كلمة حق تتحدى قضاة المحكمة المعادية.

خاض الأسرى معركة الأمعاء الخاوية في فترات مختلفة، والمتمثلة بالإضراب المفتوح عن الطعام. هذا الشكل من أشكال مواجهة العدو داخل أسوار السجون حقّق انجازات عديدة ولا سيّما في صفوف المعتقلين الإداريين، أيّ الذين يتمّ اعتقالهم دون تهمة مباشرة، والذين يُجدّد اعتقالهم بناءً على المزاج الصهيوني في أغلب الأوقات. تحتاج هذه المعركة، الأمعاء الخاوية، بالإضافة إلى قوّة إرادة الأسير، إلى الحشد الأهلي والإعلامي لرفع صوت الأسير أو الأسرى المضربين عن الطعام. وكان آخر من تحرّر بعد مئة وأربعة أيام من المقاومة بالأمعاء الخاوية الأسير ماهر الأخرس. 

أمّا عن التحديات اليومية فمجرّد الوقوع في الأسر ومواجهة الجلاد يوميًا وتحمّل كافة أساليب التعذيب النفسية والمعنوية، فهي بحدّ ذاتها شكل من أشكال المقاومة التي يتميّز أفرادها بوجودهم داخل الزنازين وفي ظروف غير انسانية، وأحيانًا في زنزانات مخصصة للعزل.
وفي ظلّ هذه الظروف الخاصة، من الطبيعي أن يصبح مجرّد التفكير في عملية حفر نفق للخروج من الأسر عملًا بطوليًا وفعلًا مقاوِمًا يكسر إرادة المحتل.

فكيف إذا تمّ تنفيذ الفكرة والنجاح في الخروج والإختفاء بعيدًا عن عيون الإحتلال. عملية نفق "جلبوع"، السجن المصمّم أصلًا لمنع التفكير حتى بالفرار منه، أربكت الصهاينة وأذهلتهم كما تفعل أيّ عملية نوعية في الجبهات العسكرية. وسيل الأسئلة التي رافقت الخبر حول كيفية تنفيذ هذه العملية في ظل إجراءات "جلبوع" وبطش ادارته، ليس إلّا دليلا على عجز الصهاينة المعلن عن فهم عقلية المقاومين الأسرى وآليات تفكيرهم، وبالتالي عجزهم الدائم عن هزيمة هذه المقاومة ولذلك قام الصهاينة باجراءات انتقامية تجاه الأسرى ومنها نقل أسرى الجهاد الاسلامي وتفريقهم كردّ فعل يشير إلى حجم الغضب  بعد عملية "نفق جلبوع" والإرتباك الكبير الذي خلّفته العملية في نفوس الصهاينة والمتصهينين.

هي عملية تسجل في مسار المقاومة بفرعها الأسير، والنفق الذي عبر منه الأسرى الستة إلى حريتهم سيبقى بعد زوال "اسرائيل" مزارًا يحدّث كلّ من يراه عن حكايات المقاومة والمقاومين..


الكاتب: ليلى عماشا