الإثنين 22 تشرين ثاني , 2021

من رجالات الاستقلال الحقيقيين

السيد شرف الدين والشهداء صادق حمزة الفاعور وأدهم خنجر

هم من رجالات الاستقلال الحقيقيين، حتى لو لم تحتفل الدولة بهم أو تقوم بتكريمهم، أو تقوم بوضع أكاليل الورد على أضرحتهم او نصبهم التذكارية، خلال إحياء عيد الاستقلال اللبناني. فهؤلاء الرجال لم يقوموا بمقاومتهم، رغبةً بثناء أحد أو لقاء بدل معنوي أو مادي، بل جلّ أهدافهم كانت تحرير البلاد من الاحتلال الفرنسي، وعدم إحضار قوة احتلال من نوع آخر، كما فعل بعض من يسمون اليوم بـ"رجالات الاستقلال"، الذين ما قاموا باعتراضاتهم، لولا التوصية البريطانية بذلك عبر الجنرال إدوارد سبيرز (وهذا ما كشفته الوثائق الفرنسية لتلك الحقبة التي نشرها الباحث الإسرائيلي "مائير زامير" في كتابه " الحرب السرية بين بريطانيا وفرنسا في الشرق الأوسط").

فما هي أهم المحطات في مسيرة رجال الاستقلال الحقيقي، وكيف قاوموا الاحتلال الفرنسي واسسوا لما بعده من مراحل، كي تولد مقاومة استطاعت ان تصبح قوة إقليمية؟

السيد المرجع عبد الحسين شرف الدين

_ هو أبرز العلماء الشيعة في التاريخ المعاصر لمنطقة جبل عامل والجنوب ولبنان، وحتى في المشرق العربي. فقد كان جلّ اهتمامه طيلة مرحلة ما بعد انتهاء تلقيه الدروس الدينية، إيصال المعتقدات الصحيحة ونبذ الفرقة بكافة اشكالها خصوصاً على صعيد تبني خطاب تقريب المذاهب الإسلامية، ومقاومة الاحتلال الفرنسي للبنان وسوريا.

_ يُعد من القيادات اللبنانية التي طالبت حققت الاستقلال، أولاً حين تأييده الاستقلال عن السلطنة العثمانية، ولاحقاً بعدما رفض الانتداب والاستعمار الفرنسي، وأفتى بوجوب محاربته. كما كان من المشاركين والداعين البارزين لمؤتمر وادي الحجير، الذي تمخض عنه الحضّ على مقاومة الوجود الفرنسي في بلاد الشام. وقد ألقى السيد شرف الدين خطاباً بليغاً خلال المؤتمر، دعا فيه إلى نبذ التفرقة الطائفية والمذهبية. وانتخبه المؤتمر مع السادة عبد الحسين نورالدين ومحسن الأمين، لكي يمثلوا العامليين خلال لقائهم ومفاضتهم للملك فيصل بن الشريف حسين.

_ حكمت عليه قوى الانتداب الفرنسي بالإعدام غيابياـ ولم يكتفوا بذلك فأحرقوا داره ومكتبته النفيسة. عندها اضطر السيد إلى الهرب خارج لبنان، فالتجئ الى مدينة دمشق ثم الى مصر ولاحقاً الى فلسطين، حيث أقام في قرية "علما" قرب الحدود مع جبل عامل. وبعد استقرار الأوضاع في البلد، تم إسقاط الحكم عنه، ليعود بعدها الى أسرته في مدينة صور.

_ كان السيد من أوائل المحاربين للهجرة اليهودية إلى فلسطين (بين الأعوام 1919 – 1949)، وكان يرى أنها تشكل خطراً على مستقبل فلسطين، كما ويجب الوقوف بوجه هذا الاستعمار الاستيطاني.

_ كان للسيد أيضاً أدواراً اجتماعية ورعائية وتعليمية أيضاً، كما تولى دور الإفتاء لأبناء قرى جبل عامل، ولديه العديد من المكتب المرجعية (مثل كتاب المراجعات).

_ وقبل رحيله بسنوات، اتصل بالإمام المغيب السيد موسى الصدر كي يدعوه الى لبنان، ليكون خليفته في تدبير أمور هذه المنطقة بعد وفاته.

الشهيد صادق حمزة الفاعور

_ هو أحد قادة المقاومة ضد الاحتلال العثماني وإجراءاته التعسفية ضد أهالي قرية "دبعال" الجنوبية. كما كان أبرز قادة المقاومة ضد جيش الاحتلال الفرنسي لبلاد الشام، الذي تم إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى، وسقوط الدولة العثمانية، وفق اتفاقية "سايكس بيكو".

_ برز اسمه مع الشهيد المقاوم أدهم خنجر، حينما شكلوا عدة فرق مسلحة (سميت بالعصائب العاملية) قاومت الفرنسيين مثل فرقة محمود احمد بزي (من بنت جبيل)، وفرقة ابو زكي وفرقة شبلي. وكانت مجموعته ومجموعة الشهيد خنجر تضم عشرات المسلحين المتمركزين في منطقة الشقيف، وكانت مجموعتهما مرتبطتين لوجستيّا وأمنيا بالفرقة العسكريّة السورية المتواجدة في سهل حولا ومنطقة الجولان بقيادة الأمير محمود الفاعور.

_ استشهد في العام 1926.

الشهيد أدهم خنجر

_ هو أحد قادة العصائب العاملية المقاومة ايضاً للاحتلال الفرنسي.

_ حاول اغتيال المندوب السامي للاحتلال الفرنسي في بلاد الشام الجنرال "هنري غورو"، خلال مرور الأخير في القنيطرة، حين أطلق الرصاص عليه، لكنها استقرت في ذراع "غورو" الاصطناعية ونجا بذلك من الاغتيال. عندها لجأ الشهيد أدهم إلى سلطان باشا الاطرش، الذي كان في رحلة صيد حينها.

فاستطاع الفرنسيون اعتقال الشهيد أدهم في غياب سلطان باشا، ما اغضب الأخير عندما علم بأمر اعتقال ضيفه، فكان دافعًا جديدًا لإثارة غضب ثوار الثورة السورية الكبرى والثوار في جبل العرب ضد الاستعمار الفرنسي.

_ أعدمه الفرنسيون عام 1922 في مدينة بيروت.


الكاتب: غرفة التحرير